تطورات السفينة الموبوءة بـ فيروس هانتا ووصول ركاب لأوروبا

في تطور صحي مقلق، وصل ثلاثة أشخاص إلى كل من هولندا وإسبانيا بعد إجلائهم بنجاح من على متن السفينة السياحية الموبوءة بـ فيروس هانتا. وقد حطت طائرة يُعتقد أنها تقل أحد ركاب السفينة في هولندا يوم الأربعاء، وذلك بعد عملية إجلاء معقدة للمصابين الذين كانوا على متنها قبالة سواحل الرأس الأخضر، مما أثار حالة من الاستنفار الطبي في المطارات الأوروبية المعنية.
تاريخ اكتشاف فيروس هانتا وطبيعته الوبائية
لفهم خطورة الموقف الحالي، يجب النظر في الخلفية التاريخية لهذا الوباء. يُعد فيروس هانتا من الفيروسات الحيوانية المنشأ، حيث ينتقل عادة إلى البشر عن طريق ملامسة أو استنشاق رذاذ فضلات القوارض المصابة، مثل اللعاب والبول والبراز. تم اكتشاف الفيروس لأول مرة في خمسينيات القرن الماضي بالقرب من نهر هانتان في كوريا الجنوبية، ومنه استمد اسمه. ورغم أن السلالات الشائعة من الفيروس لا تنتقل بين البشر، إلا أن الخبراء أكدوا أن النسخة المرصودة على متن السفينة السياحية تنتمي إلى سلالة نادرة تمتلك القدرة على الانتقال من إنسان إلى آخر، مما يفسر سرعة تفشي العدوى بين الركاب ويزيد من تعقيد جهود السيطرة عليه.
مسار رحلات الإجلاء والتحديات التقنية
فيما يخص تفاصيل الإجلاء، انطلقت رحلتان جويتان لنقل الأشخاص الثلاثة من مطار برايا، عاصمة الرأس الأخضر. حطت إحدى الطائرتين في مطار أمستردام في تمام الساعة 17:47 بتوقيت جرينتش، بينما اضطرت الطائرة الأخرى للهبوط في مطار لاس بالماس بجزر الكناري الإسبانية عصر الأربعاء. وأوضح مسؤولون إسبان أن الطائرة الثانية كانت تقل مريضين وهبطت لأسباب تقنية بحتة. وفي هذا السياق، صرحت وزيرة الصحة الإسبانية، مونيكا جارسيا جوميز، بأن المريضين المتواجدين في إسبانيا سيحتاجان إلى طائرة طبية جديدة ومجهزة لاستكمال رحلتهما ونقلهما بأمان إلى هولندا لتلقي الرعاية اللازمة.
التأثير الدولي ومخاوف انتشار العدوى
أثارت هذه الحادثة حالة من الذعر الصحي على المستويين الإقليمي والدولي، خاصة بعد إبلاغ منظمة الصحة العالمية بوفاة ثلاثة ركاب جراء احتمالية إصابتهم بالمرض. تبرز أهمية هذا الحدث في تسليط الضوء على ثغرات الأمن الصحي في الرحلات البحرية والتجارية. فقد حذر خبراء الصحة العالمية من احتمال حدوث تفشٍ أوسع نطاقاً، لا سيما بعد الكشف عن تفاصيل مقلقة تخص سيدة هولندية توفيت بالمرض. كانت هذه السيدة قد غادرت السفينة لمرافقة جثمان زوجها (الذي توفي في 11 أبريل) إلى جنوب إفريقيا، وسافرت على متن رحلة تجارية تابعة لشركة إيرلينك من جزيرة سانت هيلينا إلى جوهانسبرج، وكانت تظهر عليها أعراض الإصابة أثناء الرحلة التي كانت تقل 82 راكباً و6 من أفراد الطاقم.
إجراءات الطوارئ وتتبع المخالطين
تعمل السلطات الصحية الدولية حالياً على مدار الساعة لتتبع الأشخاص الذين كانوا على متن الرحلة التجارية لضمان عدم انتشار الوباء في دول أخرى. أما بالنسبة للسفينة السياحية هونديوس، التي أبحرت في الأصل من أوشوايا في الأرجنتين في الأول من أبريل وكانت تقل 88 راكباً و59 من أفراد الطاقم من 23 جنسية مختلفة، فهي ترسو حالياً قبالة الرأس الأخضر. وأعلنت السلطات الإسبانية أن السفينة ستتوجه لترسو في تينيريفي بجزر الكناري خلال الأيام القليلة المقبلة، حيث سيتم تقييم الوضع الصحي لجميع الركاب الأجانب تمهيداً لإعادتهم إلى بلدانهم الأصلية متى ما سمحت حالتهم الصحية بذلك، وسط إجراءات عزل ورقابة صارمة.


