أخبار العالم

هل تحورت سلالة الأنديز من فيروس هانتا؟ الصحة الأوروبية تجيب

أكدت الوكالة الأوروبية للصحة أنه لا توجد أي مؤشرات علمية تدعو إلى القلق بشأن احتمال تحور سلالة الأنديز من فيروس هانتا، وذلك في أعقاب التفشي الأخير الذي أثار ذعراً عالمياً على متن إحدى السفن السياحية. وقد جاء هذا التوضيح ليخفف من حدة المخاوف الدولية بعد تسجيل وفيات وإصابات بين الركاب، مما استدعى تدخلاً صحياً عاجلاً وإجراءات حجر صارمة.

السياق التاريخي لظهور فيروس هانتا وسلالة الأنديز

لفهم طبيعة هذا التهديد الصحي، يجب العودة إلى الجذور التاريخية لاكتشاف فيروس هانتا. تعود التسمية الأصلية للفيروس إلى نهر هانتان في كوريا الجنوبية، حيث تم عزل الفيروس لأول مرة في أواخر السبعينيات بعد إصابة آلاف الجنود بمرض نزفي غامض. ومع مرور العقود، اكتشف العلماء سلالات متعددة حول العالم، ترتبط كل منها بنوع معين من القوارض.

في منتصف التسعينيات، برزت “سلالة الأنديز” في أمريكا الجنوبية، وتحديداً في مناطق الأرجنتين وتشيلي. وما يجعل هذه السلالة بالغة الخطورة ومحط أنظار علماء الأوبئة، هي أنها السلالة الوحيدة من بين جميع سلالات الفيروس التي أثبتت قدرتها على الانتقال المباشر من إنسان إلى آخر، وليس فقط عبر الاتصال المباشر بإفرازات القوارض المصابة مثل البول والبراز واللعاب.

تفاصيل تفشي العدوى على متن السفينة السياحية

بدأت الأزمة الحالية عندما ساد قلق عالمي إثر وفاة ثلاثة ركاب جراء تفشي هذا الفيروس النادر على متن سفينة سياحية كانت في رحلة انطلقت من الأرجنتين متجهة نحو الرأس الأخضر. وقد سجلت السلطات الصحية سبع إصابات مؤكدة بين ركاب السفينة، من بينهم مواطنة فرنسية وُصفت حالتها بالخطيرة، بالإضافة إلى حالة ثامنة مرجحة بحسب التقارير الصادرة عن وكالة فرانس برس. واستجابة لهذا الطارئ، تم إجلاء جميع الركاب من السفينة ووضعهم في حجر صحي صارم لمنع انتشار العدوى.

التحليلات الجينية تنفي تحور الفيروس

في سياق متصل، طمأن أندرياس هوفر، عالم الأوبئة المتخصص في الميكروبيولوجيا والجزيئات من المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها في ستوكهولم، الرأي العام العالمي. وأوضح خلال إحاطة إعلامية أنه بناءً على التحقيقات الأولية القائمة على التسلسل الجيني الكامل المتاح، لا توجد أي مؤشرات تدل على أن نمط هذا الفيروس يختلف عن السلالة المعروفة والمنتشرة في بعض مناطق العالم.

وأضاف هوفر أن كافة معلومات التسلسل الجيني التي تم الحصول عليها متطابقة تقريباً، مما يشير علمياً إلى أن حدثاً واحداً على الأرجح هو ما أدى إلى انتقال العدوى من حيوان موبوء إلى البشر، مستبعداً بذلك فرضية حدوث طفرات جينية خطيرة تجعل الفيروس أسرع انتشاراً أو أشد فتكاً.

التداعيات العالمية والتأثير المتوقع للأزمة

يحمل هذا الحدث أهمية كبرى على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد المحلي في دول أمريكا الجنوبية، يعيد هذا التفشي تسليط الضوء على ضرورة مكافحة القوارض وتحسين ظروف النظافة العامة في المناطق الريفية والموانئ. أما دولياً، فإن وقوع الإصابات داخل بيئة مغلقة مثل السفينة السياحية يعيد إلى الأذهان تحديات احتواء الأوبئة في قطاع النقل البحري، مما يفرض على شركات السياحة العالمية مراجعة بروتوكولاتها الصحية وتحديث أنظمة التهوية والتعقيم.

وقد أثبتت الفحوصات المخبرية الدقيقة التي أُجريت في مختبرات متقدمة في كل من جنوب إفريقيا وسويسرا أن الفيروس المسبب للأزمة ينتمي بالفعل إلى سلالة الأنديز. ونظراً لعدم توفر لقاحات معتمدة أو علاجات مضادة للفيروسات مخصصة للقضاء على هذا المرض حتى الآن، يبقى الاعتماد الأساسي على الرعاية الطبية الداعمة في وحدات العناية المركزة، والالتزام الصارم بإجراءات مكافحة العدوى لمنع تحول مثل هذه الحوادث إلى أزمات صحية إقليمية أو عالمية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى