مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف: منارة عالمية لخدمة كتاب الله

أشاد عدد من ضيوف برنامج خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة، بالدور الريادي والجهود الاستثنائية التي يقدمها مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة. وأكد الضيوف، الذين يمثلون نخبة من الشخصيات الإسلامية من مختلف دول العالم، أن المجمع يمثل صرحاً إسلامياً شامخاً ومنارة عالمية فريدة لخدمة كتاب الله عز وجل، طباعةً ونشراً وتوزيعاً، تحت رعاية واهتمام القيادة الرشيدة للمملكة العربية السعودية ممثلة بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز.
تاريخ من العطاء في خدمة الوحيين الشريفين
تأتي زيارة الوفود الإسلامية إلى المجمع ضمن البرنامج الثقافي الحافل الذي تنظمه وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد لضيوف الرحمن القادمين من 104 دول حول العالم. ويعد هذا المجمع، الذي تأسس في ثمانينيات القرن الماضي وتحديداً في عام 1984م، النواة الأساسية لتوحيد طباعة المصحف الشريف بأعلى معايير الدقة والجمال الإنشائي والخط العربي. وعلى مدى العقود الماضية، لم يقتصر دور المجمع على الطباعة الورقية فحسب، بل توسع ليشمل ترجمة معاني القرآن الكريم إلى عشرات اللغات العالمية، وتسجيل التلاوات القرآنية بأصوات مشاهير القراء، ومواكبة التقنيات الرقمية الحديثة لتسهيل الوصول إلى كتاب الله في كل مكان.
أصداء عالمية وإشادات دولية بجهود المملكة
خلال جولتهم في أروقة المجمع، عبر الضيوف عن إعجابهم الشديد بالتقنيات الحديثة المستخدمة ومراحل التدقيق الصارمة التي يمر بها المصحف الشريف لضمان سلامته وخلوه من أي أخطاء. وفي هذا السياق، أكد الحاج بشير العراقي من الجزائر، أن المملكة العربية السعودية تقدم نموذجاً يحتذى به في العناية بالقرآن الكريم عبر هذا الصرح العظيم، مشيراً إلى أن هذه الجهود تمثل امتداداً طبيعياً لتبني المملكة لنهج الإسلام الوسطي المعتدل ونشر قيم التسامح ومحاربة الأفكار المتطرفة.
من جانبه، وصف الحاج حمزة برنينين من صربيا المجمع بأنه مفخرة حقيقية للأمة الإسلامية بأسرها، حيث يسهم بشكل مباشر في سد الاحتياجات المتزايدة للمسلمين في شتى بقاع الأرض من المصاحف المترجمة والمطبوعة بجودة عالية. كما أثنى الحاج عبدالفتاح لهواني من فرنسا على الرعاية الكريمة التي يحظى بها المسلمون حول العالم، لافتاً إلى أن الجاليات الإسلامية في أوروبا وأفريقيا تتلقى سنوياً آلاف النسخ المهداة من المجمع، ومن ذلك ما يصل إلى المسلمين في غامبيا، مما يعزز ارتباطهم بكتاب الله ويسهل عليهم فهم معانيه.
الأثر الإقليمي والدولي لرسالة مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
لا تقتصر الأهمية الاستراتيجية لـ مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف على الجانب الديني والروحي فحسب، بل تمتد لتشكل أداة فاعلة في تعزيز الدبلوماسية الإسلامية والثقافية للمملكة العربية السعودية على الصعيدين الإقليمي والدولي. فمن خلال توزيع ملايين النسخ سنوياً كإهداءات للمراكز الإسلامية والمساجد حول العالم، تسهم المملكة في توطيد أواصر الأخوة الإسلامية ودعم الأقليات المسلمة في الدول غير الإسلامية.
وفي ختام الزيارة، توجه الضيوف ببالغ الشكر والتقدير لوزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، وعلى رأسها معالي الوزير الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، على التنظيم المتميز والجهود الدؤوبة لإنجاح برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين، وإيصال رسالة المملكة السامية والإنسانية إلى كافة أرجاء المعمورة.



