الصين تطلق قمر صناعي بحري جديد لرصد الطقس والمحيطات

نجحت جمهورية الصين الشعبية في خطوة تكنولوجية رائدة تعزز من قدراتها الفضائية، حيث أطلقت بنجاح قمر صناعي بحري جديد يحمل اسم “هايانغ-2 إي” (HY-2E) إلى المدار المخصص له. وتمت عملية الإطلاق من مركز جيوتشيوان لإطلاق الأقمار الصناعية الواقع في شمال غربي البلاد، مما يمثل إضافة نوعية لشبكة الأرصاد الجوية والمراقبة البيئية البحرية التي تقودها بكين عالمياً.
مسيرة الصين في استكشاف الفضاء ومراقبة المحيطات
تأتي هذه الخطوة في سياق برنامج فضائي صيني طموح ومستمر منذ عقود، يهدف إلى بناء منظومة متكاملة لمراقبة الأرض والمحيطات. وأوضح تشانغ تشينغ جيون، الخبير البارز في الأكاديمية الصينية لتكنولوجيا الفضاء، أن هذا القمر الصناعي الجديد “هايانغ-2 إي” سيحل محل القمر السابق “هايانغ-2 بي” الذي تم إطلاقه في عام 2018 وقدم خدمات جليلة على مدار السنوات الماضية.
ولن يعمل القمر الجديد بمفرده، بل سينضم إلى كوكبة الأقمار الصناعية النشطة حالياً، وتحديداً القمر “هايانغ-2 سي” والقمر “هايانغ-2 دي”. هذا الترابط والعمل المشترك بين الأقمار الثلاثة يضمن تدفقاً مستمراً وغير منقطع للبيانات، مما يسهم في استقرار وموثوقية خدمات رصد البيئة الديناميكية البحرية التي تعتمد عليها العديد من القطاعات الحيوية في الصين وخارجها.
تقنيات متطورة لرصد ديناميكيات البحار
يتميز القمر الصناعي “هايانغ-2 إي” بقدرات تكنولوجية فائقة، حيث يحمل على متنه أربع حمولات متطورة مخصصة للاستشعار عن بُعد باستخدام الموجات الميكروية (الميكروويف). تتيح هذه التقنيات المتقدمة للقمر اختراق السحب والظروف الجوية السيئة لجمع بيانات بالغة الدقة على مدار الساعة.
وتشمل البيانات التي يقوم القمر بجمعها وقياسها بدقة عالية: ارتفاع سطح البحر، وارتفاع الأمواج الضخمة، وحقول الرياح السطحية، بالإضافة إلى درجات حرارة سطح المحيطات. هذه المعلومات الحيوية تشكل الركيزة الأساسية التي تعتمد عليها مراكز الأرصاد الجوية البحرية للتنبؤ بالعواصف والظواهر الجوية المتطرفة قبل حدوثها.
أهمية إطلاق قمر صناعي بحري جديد على المستوى العالمي
لا تقتصر فوائد هذا المشروع الفضائي على الجانب المحلي الصيني فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً إقليمية ودولية بالغة الأهمية. فعلى الصعيد الإقليمي، يساعد وجود قمر صناعي بحري متطور في حماية السواحل الآسيوية من الأعاصير المدارية المدمرة وتأمين حركة الملاحة البحرية في واحد من أكثر الممرات المائية ازدحاماً في العالم.
أما على الصعيد الدولي، فإن البيانات التي يشاركها هذا القمر تساهم بشكل فعال في فهم ظاهرة التغير المناخي العالمي، ومراقبة ارتفاع منسوب مياه البحار والمحيطات، وهو ما يخدم الأبحاث العلمية الدولية الرامية إلى الحد من مخاطر الاحتباس الحراري. كما تدعم هذه البيانات جهود الإغاثة الدولية والإنقاذ البحري، مما يجعل من الإطلاق الصيني الأخير إنجازاً يخدم البشرية جمعاء في مواجهة التحديات البيئية المعاصرة.



