غروك ينشر معلومات مضللة عن هجوم سيدني: القصة الكاملة

أثار برنامج الذكاء الاصطناعي “غروك” (Grok)، الذي طورته شركة "xAI" المملوكة للملياردير إيلون ماسك، موجة من الانتقادات والقلق في الأوساط التقنية والإعلامية، وذلك بعد تقديمه معلومات مغلوطة بالكامل حول حادثة إطلاق النار الجماعي في شاطئ بونداي بمدينة سيدني الأسترالية. وبحسب تقارير لوكالة فرانس برس وخبراء تقنيين، فشل النموذج في تقديم حقائق دقيقة حول الحادث الذي استهدف محتفلين بعيد حانوكا اليهودي، مما يسلط الضوء مجدداً على أزمة "هلوسة الذكاء الاصطناعي".
تفاصيل المعلومات المضللة وتشويه الحقائق
في مساء الأحد الدامي، الذي شهد مقتل 15 شخصاً وإصابة 42 آخرين برصاص رجل وابنه في هجوم وصفته السلطات الأسترالية بـ"الإرهابي" و"المعادي للسامية"، لجأ المستخدمون إلى منصة "إكس" وبرنامج "غروك" للحصول على تفاصيل فورية. إلا أن النتائج كانت كارثية؛ حيث قام البرنامج بتشويه هوية البطل "أحمد الأحمد"، وهو رجل سوري الأصل أصيب بجروح خطيرة أثناء محاولته انتزاع سلاح أحد المهاجمين.
بدلاً من تكريمه، وصف "غروك" الأحمد تارة بأنه "رهينة إسرائيلية محتجزة لدى حماس منذ أكثر من 700 يوم"، وتارة أخرى زعم أن الفيديو المتداول له هو "مقطع قديم لرجل يتسلق شجرة نخيل في موقف سيارات"، واصفاً الحدث بأنه "مرتب". ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل نسب البرنامج لقطات من الهجوم بشكل خاطئ إلى "الإعصار ألفريد"، في خلط واضح للسياقات الزمنية والمكانية.
سياق الأزمة: تراجع الرقابة البشرية في شركات التكنولوجيا
لا يمكن فصل هذا الخطأ الجسيم عن السياق العام للتغيرات التي تشهدها شركات التكنولوجيا الكبرى. فمنذ استحواذ إيلون ماسك على منصة "تويتر" وتحويلها إلى "إكس"، تم تقليص فرق الثقة والأمان والمسؤولين عن التحقق من صحة المعلومات بشكل كبير. هذا التوجه لم يقتصر على "إكس" فحسب، بل طال شركات أخرى، مما ترك الساحة مفتوحة أمام الخوارزميات التي تفتقر إلى الحكم البشري الدقيق، خاصة في أوقات الأزمات التي تتطلب دقة متناهية.
مخاطر الاعتماد على "الدردشة الآلية" في استقاء الأخبار
تُظهر هذه الواقعة التحدي الأكبر الذي يواجه نماذج اللغة الكبيرة (LLMs). فهذه البرامج مصممة للتنبؤ بالكلمة التالية بناءً على احتمالات إحصائية، وليست مصممة لفهم "الحقيقة" بمفهومها الصحفي. عندما يطلب المستخدمون سياقاً لأحداث عاجلة (Breaking News)، تميل هذه النماذج إلى "الهلوسة" أو اختلاق وقائع لملء الفجوات المعلوماتية، وهو ما حدث مع "غروك" الذي لم يصحح إجابته إلا بعد ضغط مباشر من المستخدمين.
التأثير المستقبلي والموقف الرسمي
رغم أن الخبراء يرون فائدة للذكاء الاصطناعي في جوانب تقنية مثل تحديد الموقع الجغرافي للصور، إلا أن الإجماع الحالي يؤكد استحالة استبدال العنصر البشري في التحقق من الوقائع وشرح السياق المعقد للأحداث الإرهابية. وفي رد فعل مثير للجدل، اكتفت الشركة المطورة للبرنامج برسالة تلقائية لوكالة فرانس برس مفادها أن "وسائل الإعلام التقليدية تكذب"، مما يعمق الفجوة بين شركات التطور التقني والمؤسسات الصحفية المعنية بنقل الحقيقة.



