اليمين المتطرف في ألمانيا: ميرتس يحذر من انفجار سياسي مرتقب

أطلق المستشار الألماني المحافظ فريدريش ميرتس تحذيرات شديدة اللهجة من التداعيات الكارثية المحتملة جراء تنامي قوة وصعود اليمين المتطرف في ألمانيا، واصفاً الفوز المحتمل لهذه التيارات المتشددة في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة بـ “انفجار كبير” قد يعصف بالاستقرار السياسي للبلاد. وجاءت هذه التصريحات في وقت تشهد فيه شعبية ميرتس تراجعاً ملحوظاً بعد عام من توليه السلطة، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي في أكبر اقتصاد أوروبي.
جذور الأزمة السياسية وتاريخ صعود التيارات المتشددة
تعود جذور القلق من صعود التيارات اليمينية في ألمانيا إلى التغيرات الديموغرافية والسياسية التي تلت إعادة توحيد البلاد عام 1990. وتعد الولايات الشرقية، مثل ساكسونيا ومكلنبورغ وتورينغن، بيئة خصبة لحزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني المتشدد. هذا الحزب، المعروف بمواقفه المعادية للهجرة واللاجئين وتأييده لروسيا وللرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حقق في عام 2024 فوزاً تاريخياً غير مسبوق في انتخابات تورينغن الإقليمية. ورغم محاولات الأحزاب التقليدية فرض “حاجز سياسي” لمنع الحزب من دخول الحكومات المحلية، إلا أن استطلاعات الرأي الأخيرة تظهر تفوقاً واضحاً لحزب البديل بنسبة تصل إلى 29% مقارنة بـ 21% فقط للاتحاد الديمقراطي المسيحي بقيادة ميرتس، وهو ما يمثل أسوأ نتيجة للمحافظين منذ عام 2021.
تأثير صعود اليمين المتطرف في ألمانيا على الساحة الدولية
لا تقتصر تداعيات هذا التحول السياسي على الداخل الألماني فحسب، بل تمتد لتشمل الصعيدين الإقليمي والدولي. محلياً، يهدد هذا الصعود قدرة الأحزاب المعتدلة على تشكيل حكومات مستقرة وحل المشكلات الملحة، لا سيما في ظل الخلافات المستمرة بين ميرتس وحلفائه الاشتراكيين الديمقراطيين بشأن الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية. وإقليمياً، فإن تراجع الاستقرار في ألمانيا، التي تمثل المحرك الاقتصادي للاتحاد الأوروبي، قد يؤدي إلى شلل في اتخاذ القرارات الاستراتيجية الأوروبية، خاصة فيما يتعلق بملفات الهجرة والدعم العسكري لأوكرانيا. ودولياً، فإن صعود تيار مؤيد لروسيا وللرئيس الأمريكي ترامب قد يعيد رسم خريطة التحالفات الغربية ويزعزع تماسك حلف شمال الأطلسي (الناتو).
تحذيرات ميرتس ومستقبل الهوية الديمقراطية الألمانية
وفي خطابه الذي ألقاه في مؤتمر حزبه بمدينة لينشتو شمال شرق البلاد، أكد ميرتس أن التحدي الحالي يتجاوز مجرد الحفاظ على مستقبل الحكومة، بل يتعلق بالاتجاه الذي يجب أن تسلكه ألمانيا كدولة ديمقراطية. وانتقد ميرتس اليمين المتطرف بشدة، مشيراً إلى أنهم يسعون لإعادة البلاد إلى ما قبل عهد “كونراد أديناور”، أول مستشار لألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، والتشكيك في كل ما صنع عظمة البلاد ونجاحها. وتأتي هذه المخاوف متزامنة مع حالة من الاستياء الشعبي العام، حيث تشير استطلاعات معهد “إنسا” لصالح صحيفة “بيلد” إلى أن 77% من المواطنين غير راضين عن الأداء الحالي، وسط تصريحات لوزير الثقافة فولفرام فايمر لصحيفة “دير شبيغل” بأن ثقة الألمان بأنفسهم قد اهتزت بعمق نتيجة للتراجع المستمر للبلاد.


