أخبار العالم

فرنسا وبريطانيا تنددان بقمع المتظاهرين في إيران وتحذير أمريكي

في تصعيد دبلوماسي جديد يعكس قلق المجتمع الدولي إزاء تدهور أوضاع حقوق الإنسان في طهران، وجهت قوى غربية كبرى انتقادات لاذعة للسلطات الإيرانية على خلفية التعامل العنيف مع الاحتجاجات الشعبية. وقد تصدر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المشهد بتنديد صريح لما وصفه بـ"عنف الدولة العشوائي" الذي يطال المتظاهرين السلميين في المدن الإيرانية.

وأكد ماكرون في تصريحات رسمية عبر منصة "إكس" وقوف بلاده التام إلى جانب المدافعين عن الحريات الأساسية، مشدداً على أن احترام حقوق الإنسان ليس شأناً داخلياً فحسب، بل هو واجب عالمي ملزم. وجاءت هذه التصريحات لتسلط الضوء على الانتهاكات التي يتعرض لها النساء والرجال في إيران ممن يطالبون بحقوقهم المدنية بشجاعة.

قلق بريطاني ومطالبات بوقف العنف

على الجانب الآخر من القناة، انضمت المملكة المتحدة إلى جوقة التنديد، حيث أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر عن صدمتها من "القمع المروع" الذي تمارسه الأجهزة الأمنية الإيرانية. وعقب اتصال هاتفي أجرته مع نظيرها الإيراني عباس عراقجي، طالبت كوبر بوقف فوري لكافة أشكال العنف ضد المحتجين، مشددة على ضرورة احترام طهران للمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، فضلاً عن ضمان سلامة الرعايا البريطانيين المتواجدين على الأراضي الإيرانية.

تحذيرات أمريكية وتلويح بالخيارات المفتوحة

وبالتزامن مع الضغوط الأوروبية، اتخذت الولايات المتحدة الأمريكية خطوات احترازية، حيث دعت وزارة الخارجية رعاياها، وتحديداً حاملي الجنسية المزدوجة، إلى مغادرة إيران فوراً عبر المنافذ الحدودية المتاحة مثل أرمينيا وتركيا. وفي سياق متصل، أشار البيت الأبيض إلى أن الرئيس دونالد ترامب يراقب الوضع عن كثب، مؤكداً أن كافة الخيارات، بما فيها الخيار العسكري عبر شن غارات جوية، تظل مطروحة على الطاولة للرد على حملات القمع، مع الإبقاء في الوقت ذاته على قنوات دبلوماسية مفتوحة لمحاولة احتواء الأزمة.

سياق تاريخي من الاحتجاجات والقمع

لا تعد هذه الموجة من الاحتجاجات حدثاً معزولاً في التاريخ الإيراني الحديث، بل تأتي ضمن سلسلة من الحركات الشعبية التي اندلعت على مدار السنوات الماضية، بدءاً من احتجاجات 2009 المعروفة بـ"الحركة الخضراء"، وصولاً إلى احتجاجات 2019 الاقتصادية، وانتفاضة 2022 التي تلت وفاة الشابة مهسا أميني. وتواجه السلطات الإيرانية هذه التحركات عادةً باستراتيجية أمنية صارمة تتضمن الاعتقالات الواسعة، حجب الإنترنت، واستخدام القوة المفرطة، مما يثير حفيظة المنظمات الحقوقية الدولية والحكومات الغربية بشكل متكرر.

التداعيات الدولية المتوقعة

من المتوقع أن يؤدي هذا القمع المستمر إلى زيادة العزلة السياسية والاقتصادية لطهران. فاستمرار الانتهاكات قد يدفع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة إلى فرض حزم عقوبات جديدة تستهدف المسؤولين عن الأجهزة الأمنية والقضائية في إيران. كما أن هذا التوتر يلقي بظلاله القاتمة على أي مساعٍ مستقبلية لإحياء الاتفاق النووي أو تحسين العلاقات الدبلوماسية بين طهران والغرب، مما يضع المنطقة بأسرها أمام سيناريوهات مفتوحة من التصعيد وعدم الاستقرار.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى