أضرار استخراج الزهم من الأنف وطرق الوقاية | نصائح طبية

أكد طبيب الجلدية الدكتور هيثم محمود شاولي لـ«اليوم» أن اللجوء إلى استخراج الزهم المتكون في منطقة الأنف بطرق عشوائية يُعد من الممارسات الخاطئة التي تضر بصحة الجلد. وأوضح أن الزهم ليس مجرد أوساخ، بل هو جزء أساسي من منظومة الحماية الطبيعية للجسم، إذ تفرز الغدد الدهنية في الجلد هذه المادة لتعمل على ترطيب البشرة وحمايتها من الجفاف والتشققات، كما تسهم في تكوين طبقة عازلة تمنع دخول الميكروبات والملوثات.
وأشار الدكتور شاولي إلى أن تكون الزهم بكثافة في منطقة الأنف يعود إلى كثرة الغدد الدهنية فيها مقارنة ببقية مناطق الوجه. ومع اختلاط هذا الزهم بخلايا الجلد الميتة والأتربة، تتكون الرؤوس السوداء أو البيضاء التي يلاحظها الكثيرون بشكل واضح.
تطور مفاهيم العناية بالبشرة عبر الزمن
تاريخياً، كانت العناية بالبشرة تعتمد على وصفات تقليدية وممارسات قاسية، حيث كان يُعتقد أن الفرك الشديد أو الضغط على المسام هو الحل الأمثل للتنظيف. ولكن مع تطور طب الجلدية الحديث، أثبتت الدراسات العلمية أن الحاجز الجلدي رقيق للغاية، وأن الممارسات العنيفة تدمره. لقد انتقل العالم من مرحلة التنظيف القاسي إلى العناية اللطيفة، حيث أصبحت المنتجات الطبية الحديثة تركز على إذابة الدهون بلطف بدلاً من انتزاعها بالقوة، مما يعكس تحولاً جذرياً في فهمنا لفسيولوجيا الجلد.
طبيب الجلدية الدكتور هيثم محمود شاولي
مخاطر استخراج الزهم يدوياً
حذّر د. شاولي بشدة من عادة الضغط على الأنف بهدف استخراج الزهم، مؤكداً أن هذه الممارسة تؤدي إلى نتائج عكسية تماماً. فالضغط العنيف يتسبب في تهيج الجلد وتوسع المسام بشكل دائم، مما يزيد من فرص تراكم الدهون مجدداً وبشكل أسرع. وفي حالات كثيرة، يؤدي ذلك إلى دفع البكتيريا لطبقات أعمق من الجلد، مما يسبب التهابات شديدة أو يترك آثاراً وندبات دائمة يصعب علاجها لاحقاً. لذا، لا يُنصح بالتعامل العشوائي مع هذه المشكلة، بل يُفضل اللجوء إلى طرق آمنة تحت إشراف مختص.
التأثير النفسي والاجتماعي لصحة البشرة
لا تقتصر أهمية العناية بالبشرة على الجانب الطبي فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيراً نفسياً واجتماعياً بالغ الأهمية على المستويين المحلي والدولي. فالمظهر الصحي للبشرة يعزز من ثقة الفرد بنفسه ويؤثر إيجابياً على تفاعلاته الاجتماعية والمهنية. إقليمياً وعالمياً، أدى الوعي المتزايد بأهمية صحة الجلد إلى نمو هائل في قطاع العناية بالبشرة، حيث تتسابق الشركات والمراكز الطبية لتقديم حلول مبتكرة وآمنة، مما يعكس أهمية هذا القطاع في تحسين جودة الحياة للأفراد في مختلف المجتمعات.
دور الغذاء والعوامل البيئية
فيما يتعلق بعلاقة الغذاء بتكوّن الزهم، أوضح الطبيب وجود ارتباط غير مباشر بين النظام الغذائي وزيادة إفراز الدهون. الإفراط في تناول الأطعمة الدهنية، المقلية، والسكريات يحفز الغدد الدهنية. في المقابل، يسهم النظام الغذائي المتوازن الغني بالخضراوات والفواكه، مع شرب كميات كافية من الماء، في تحسين صحة البشرة. كما لفت إلى أن ارتفاع درجات الحرارة إقليمياً يلعب دوراً مهماً، حيث تنشط الغدد الدهنية والعرقية في الأجواء الحارة، واختلاط العرق بالزهم يزيد من لمعان البشرة واتساع المسام.
حلول عملية و5 نصائح لتفادي المشكلة
أكد الدكتور أن استخدام غسول الوجه المناسب لنوع البشرة هو وسيلة فعالة لتقليل تراكم الدهون دون إيقاف إفرازها الطبيعي. يُنصح باستخدام غسول لطيف مرتين يومياً لتجنب جفاف الجلد الذي قد يحفز إفراز المزيد من الدهون كتعويض. وفي ختام تصريحه، قدم 5 نصائح ذهبية تشمل:
- تجنب العبث بالبشرة أو محاولة استخراج الزهم بالضغط على الأنف.
- الحفاظ على نظافة الوجه بانتظام بغسول مناسب.
- اختيار منتجات عناية طبية موثوقة لا تسد المسام.
- التقليل من تناول الأطعمة الدهنية والسكريات.
- شرب كميات وفيرة من الماء يومياً لترطيب الجسم من الداخل.
وأوصى بمراجعة طبيب الجلدية عند تفاقم الحالة أو ظهور التهابات، لضمان التعامل معها بشكل علمي وآمن، مشدداً على أن وجود الزهم بحد ذاته ليس مشكلة، بل المشكلة تكمن في سوء التعامل معه.



