أخبار السعودية

مركز استدامة يقود مسار الزراعة المستدامة في هاكاثون جسر

قاد المركز الوطني لأبحاث وتطوير الزراعة المستدامة “استدامة” مسار الزراعة المستدامة بنجاح لافت، وذلك بمشاركة دولية واسعة ضمت ممثلين من 9 دول حول العالم. جاء هذا الإنجاز ضمن المرحلة الأولى من هاكاثون “جسر” التقني الذي تنظمه جامعة الملك فهد للبترول والمعادن. وتولى المركز قيادة هذا المسار الحيوي بشكل كامل، بدءاً من تصميم التحديات التقنية والإشراف الفني الدقيق على المشاريع، وصولاً إلى إدارة أعمال التحكيم الافتراضي. يهدف هذا الجهد إلى ضمان توجيه مخرجات الهاكاثون نحو ابتكار حلول عملية قابلة للتطبيق وذات أثر بيئي واقتصادي مستدام.

خلفية تاريخية عن التحول نحو الزراعة المستدامة في المملكة

تاريخياً، واجهت المملكة العربية السعودية تحديات بيئية كبرى تتمثل في المناخ الصحراوي القاسي وشح الموارد المائية، مما جعل تحقيق الأمن الغذائي تحدياً استراتيجياً. وفي السنوات الأخيرة، ومع انطلاق رؤية السعودية 2030، برزت الحاجة الملحة للتحول من الأساليب الزراعية التقليدية المستنزفة للمياه إلى تقنيات حديثة تعتمد على الابتكار. وفي هذا السياق، يأتي دور المؤسسات الأكاديمية والبحثية العريقة مثل جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، التي لطالما كانت سباقة في احتضان العقول الشابة وتنظيم الفعاليات التقنية الكبرى مثل هاكاثون “جسر”، لربط المعرفة الأكاديمية بالتطبيق العملي، وتوفير منصة تجمع المبتكرين من مختلف أنحاء العالم لإيجاد حلول جذرية للتحديات الوطنية والعالمية.

تحديات القطاع الزراعي والمشاركات الدولية

شهدت الفعالية مشاركة واسعة من دول متعددة شملت: المملكة العربية السعودية، المملكة المتحدة، البحرين، العراق، سلطنة عُمان، إندونيسيا، بنغلاديش، باكستان، والهند. هذا التنوع الجغرافي يؤكد على مكانة الحدث كمنصة عالمية تستقطب العقول الابتكارية لمعالجة تحديات القطاع الزراعي السعودي والعالمي. وفي المسار الذي يقوده المركز، بلغ عدد الفرق المسجلة 128 فريقاً، عملت جميعها بجد لتطوير حلول تقنية تستهدف أبرز التحديات، وفي مقدمتها: ندرة المياه، كفاءة استخدام الموارد، انخفاض الإنتاجية الزراعية، ومحدودية الوصول إلى الأسواق، بالإضافة إلى التكيف مع الظروف المناخية القاسية.

وقد أسفرت المنافسات عن تأهل 25 فريقاً متميزاً إلى المرحلة الافتراضية لاستكمال تطوير مشاريعهم. وتخضع هذه الفرق لبرنامج تأهيلي مكثف يشمل ورش عمل متخصصة وجلسات توجيه وإرشاد من قبل خبراء في المجال، مما أسهم بشكل كبير في رفع جودة المخرجات وتعزيز جاهزية الفرق لمرحلة التحكيم النهائي، لضمان تقديم أفكار ترقى لمستوى التنفيذ الفعلي.

الأثر المتوقع لابتكارات الزراعة المستدامة محلياً ودولياً

إن أهمية هذا الحدث تتجاوز الحدود المحلية لتلامس أهداف التنمية المستدامة العالمية. على الصعيد المحلي، تسهم هذه الابتكارات في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 من خلال تعزيز الأمن الغذائي، تقليل الاعتماد على الواردات، والحفاظ على الموارد المائية الاستراتيجية للمملكة. إقليمياً ودولياً، تقدم الحلول الناتجة عن هذا الهاكاثون نماذج يحتذى بها للدول التي تعاني من ظروف مناخية مشابهة، مما يعزز من مكانة المملكة كدولة رائدة ومصدرة للمعرفة والتقنيات الزراعية الحديثة. يعكس هذا الدور الريادي مكانة مركز “استدامة” كممكن رئيسي لمنظومة الابتكار الزراعي، عبر تحويل التحديات البيئية إلى فرص استثمارية واعدة، ودعم تطوير حلول نوعية تسهم في رفع كفاءة الموارد وبناء مستقبل أخضر ومستدام للأجيال القادمة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى