العمل التطوعي في جدة: أمانة المحافظة تستقطب مئات المتطوعين

أعلنت أمانة محافظة جدة عن تحقيق أرقام قياسية جديدة تعزز مسيرة العمل التطوعي في جدة، وذلك من خلال تنفيذ سلسلة من المبادرات المجتمعية الرائدة خلال النصف الأول من عام 2026م. وتأتي هذه الخطوات بالتعاون المثمر مع مختلف القطاعات الحكومية، والخاصة، والجهات غير الربحية، بالإضافة إلى الجامعات وبمشاركة فاعلة من أفراد المجتمع بمختلف فئاتهم العمرية. وتهدف هذه الجهود الشاملة إلى دعم مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تسعى إلى ترسيخ ثقافة التطوع والمسؤولية المجتمعية كركيزة أساسية للتنمية المستدامة.
قفزة نوعية في أرقام وإحصائيات العمل التطوعي في جدة
شهد النصف الأول من عام 2026م انضمام 998 متطوعًا ومتطوعة جدد إلى المبادرات البلدية، مما ساهم في رفع إجمالي عدد المسجلين في قاعدة بيانات الأمانة إلى 48,367 متطوعًا ومتطوعة. وقد سجلت المبادرات المنفذة ما يزيد عن 36,332 ساعة تطوعية حافلة بالعطاء، في حين بلغ عدد الفرص التطوعية التي تم طرحها والإعلان عنها عبر منصة “أصدقاء أمانة جدة” حوالي 662 فرصة تطوعية متنوعة تلبي اهتمامات مختلف فئات المجتمع وتخصصاتهم المهنية والخدمية.
مبادرات مجتمعية مبتكرة لخدمة عروس البحر الأحمر
تنوعت مجالات المبادرات التطوعية لتشمل جوانب إنسانية، وبيئية، وتوعوية متعددة. ومن أبرز هذه البرامج مبادرة “التطوع الاحترافي” التي تهدف إلى استثمار الطاقات والخبرات المتخصصة للمتطوعين في تطوير الخدمات البلدية والمجتمعية. كما تضمنت الأنشطة تجهيز السلال الرمضانية وتوزيعها، وإطلاق مبادرتي “إفطارك معنا 4″ و”إفطار أبناء الجود 4” المخصصة لدعم ذوي الإعاقة ودمجهم في المجتمع.
إلى جانب ذلك، برزت مبادرات مثل “الجود منا وفينا” و”كسوة السيدة عائشة”، بالإضافة إلى مشاريع ميدانية شملت استطلاع آراء أصحاب عربات الطعام المتنقلة والمستفيدين منها لتحسين جودة الخدمات، وتنظيم حملات بيئية واسعة النطاق لتنظيف الشواطئ وحماية البيئة البحرية في جدة.
الرؤية التاريخية والأثر المستدام للمشاركة المجتمعية
تستند هذه المبادرات إلى إرث تاريخي طويل لمدينة جدة، التي طالما عُرفت بكونها بوابة الحرمين الشريفين ومركزاً حضارياً يزخر بقيم التكافل والتعاون الاجتماعي. ومع إطلاق رؤية المملكة 2030، تحول العمل التطوعي من جهود فردية واجتهادات شخصية إلى عمل مؤسسي منظم تدعمه الدولة عبر منصات رقمية متطورة وتشريعات محفزة. ويظهر الأثر المحلي لهذه المبادرات في تحسين جودة الحياة داخل الأحياء السكنية، وتعزيز الوعي البيئي، وتقديم الدعم المباشر للفئات الأكثر احتياجاً، مما ينعكس إيجاباً على التماسك الاجتماعي والتنمية الاقتصادية المحلية.
شراكات استراتيجية وخدمات نوعية للموظفين والمجتمع
وفي إطار سعي الأمانة لتقديم خدمات نوعية متكاملة، شهدت الفترة الماضية افتتاح عيادة طبية متخصصة داخل مبنى أمانة جدة لخدمة الموظفين، وذلك بالتعاون مع عيادات أندلسية الطبية. وتأتي هذه الخطوة كجزء من الشراكات المجتمعية التي تهدف إلى تعزيز بيئة العمل الصحية وزيادة إنتاجية الكوادر البشرية.
من جانبه، أكد المهندس هتان بن هاشم حموده، المدير العام للمسؤولية المجتمعية بأمانة جدة، أن هذه المنجزات تمثل امتداداً حقيقياً لخطط الأمانة الرامية إلى ترسيخ مفاهيم العطاء المجتمعي. وأشار إلى مواصلة الأمانة في تفعيل الشراكات مع الغرفة التجارية بجدة، والجامعات الحكومية والأهلية، وجمعية مراكز الأحياء، بالإضافة إلى المراكز المتخصصة في رعاية ذوي الإعاقة، لضمان استدامة الأثر الإيجابي وتوسيع نطاق المستفيدين من طاقات متطوعي “أصدقاء أمانة جدة”.


