تحذير أممي: حرب إيران قد تدفع 30 مليون شخص نحو الفقر

أطلق مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تحذيراً شديد اللهجة من أن اندلاع أي حرب إيران، وما يرافقها من تصعيد عسكري في المنطقة، قد يؤدي إلى عواقب اقتصادية وإنسانية وخيمة على مستوى العالم. وأشار إلى أن هذه التوترات التي أدت بالفعل إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار الطاقة والأسمدة، قد تدفع أكثر من 30 مليون شخص إضافي إلى براثن الفقر المدقع، مما يهدد بنسف جهود التنمية العالمية التي استغرق بناؤها عقوداً طويلة.
السياق التاريخي للتوترات وتأثير أي حرب إيران محتملة
تعتبر منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، الشريان الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية. تاريخياً، أدت الصراعات في هذه المنطقة إلى أزمات اقتصادية عالمية، بدءاً من أزمة النفط في السبعينيات وصولاً إلى التوترات الجيوسياسية الحديثة. إن اندلاع حرب إيران لا يمثل فقط تهديداً للأمن الإقليمي، بل هو أزمة عالمية تضرب في صميم استقرار الأسواق. فإيران، بحكم موقعها الجغرافي الاستراتيجي وتأثيرها في أسواق الطاقة، تلعب دوراً محورياً في تحديد مسار أسعار النفط والغاز. وأي حصار أو نزاع مسلح سيؤدي حتماً إلى تعطيل سلاسل الإمداد، مما يرفع تكاليف الإنتاج والنقل، وينعكس سلباً على أسعار السلع الأساسية، بما في ذلك الغذاء والأسمدة الزراعية التي تعتمد عليها الدول النامية بشكل رئيسي.
تداعيات كارثية تطال 160 دولة حول العالم
وفي سياق متصل، صرّح ألكسندر دي كرو، على هامش اجتماع مجموعة السبع للتنمية الذي عُقد في العاصمة الفرنسية باريس، بكلمات تعكس حجم المأساة المتوقعة قائلاً: “لقد استغرق الأمر عقوداً طويلة لبناء مجتمعات مستقرة، ولتطوير الاقتصادات المحلية في العديد من الدول النامية، ولم يستغرق الأمر سوى بضعة أسابيع من الصراع لتدمير كل ذلك”. هذا التصريح يسلط الضوء على الهشاشة التي تعاني منها الأنظمة الاقتصادية العالمية أمام الصراعات المفاجئة.
وتابع دي كرو موضحاً حجم الكارثة: “أجرينا دراسة معمقة بعد ستة أسابيع من بدء تصاعد التوترات، وقدّرنا أنه حتى لو انتهى النزاع عند تلك اللحظة، فإن 32 مليون شخص سيُدفعون قسراً إلى حالة من الهشاشة والضعف الاقتصادي في 160 دولة”. وأوضح أن هناك نقاشات مكثفة وجارية بالفعل داخل أروقة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للبحث في آليات التخفيف من هذه الصدمات الاقتصادية، ومحاولة إيجاد شبكات أمان مالي للدول الأكثر تضرراً.
الأثر الإقليمي والدولي لتداعيات حرب إيران
لا تتوقف تداعيات حرب إيران عند حدود الشرق الأوسط، بل تمتد لتشمل قارات بأكملها. ويحذّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من تأثير عميق ومباشر للحرب على دول إفريقيا جنوب الصحراء، التي تعاني أساساً من تحديات تنموية واقتصادية جمة. كما سيمتد الأثر المدمر إلى بعض الدول في قارة آسيا، مثل بنغلاديش وكمبوديا، التي تعتمد اقتصاداتها بشكل كبير على واردات الطاقة بأسعار معقولة لتشغيل قطاعاتها الصناعية والزراعية.
بالإضافة إلى ذلك، ستتضرر الدول الجزرية النامية بشدة، حيث تعتمد هذه الدول على الاستيراد لتأمين احتياجاتها الأساسية، وتكون عادة الأكثر عرضة لتقلبات أسعار الشحن والطاقة. إن ارتفاع أسعار الأسمدة سيؤدي إلى تراجع الإنتاج الزراعي العالمي، مما ينذر بأزمة أمن غذائي قد تزيد من معدلات الجوع وسوء التغذية. يتطلب هذا المشهد المعقد تدخلاً دولياً عاجلاً لتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، وتجنب انزلاق المنطقة والعالم نحو كارثة إنسانية واقتصادية قد يصعب التعافي منها لعقود قادمة.



