أخبار السعودية

ضوابط جديدة لتنظيم تسجيل مبيدات الآفات في السعودية

أعلنت الهيئة العامة للغذاء والدواء في المملكة العربية السعودية عن إطلاق حزمة من الاشتراطات التنظيمية الصارمة التي تحكم عملية تسجيل مبيدات الآفات المخصصة للصحة العامة. وتهدف هذه الخطوة الريادية إلى الارتقاء بمعايير السلامة البيئية والصحية، وضمان خلو الأسواق المحلية من أي مركبات كيميائية قد تشكل خطراً على الإنسان أو الحياة الفطرية، وذلك من خلال إخضاع كافة المنتجات المحلية والمستوردة لرقابة دقيقة عبر النظام الإلكتروني الموحد “غد”.

التحول التاريخي في الرقابة البيئية بالمملكة

على مدار العقود الماضية، شهدت المملكة العربية السعودية تطوراً متسارعاً في القطاعين الزراعي والصناعي، مما استدعى تحديثاً مستمراً للأنظمة الرقابية المتعلقة بالمواد الكيميائية والمبيدات. وتأتي هذه القرارات الجديدة امتداداً للالتزام باللائحة التنفيذية لقانون نظام المبيدات المشترك لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. هذا التنسيق الإقليمي يعكس الرغبة الخليجية الموحدة في حماية النظم البيئية الهشة في المنطقة، والحد من الاستخدام العشوائي للمركبات الكيميائية التي تؤثر سلباً على التربة والمياه الجوفية، مما يمثل نقلة نوعية من الرقابة التقليدية إلى الحوكمة الرقمية المتكاملة.

أبعاد استراتيجية وتأثيرات ممتدة على الصحة العامة

لا تقتصر أهمية هذه الاشتراطات على الجانب التنظيمي الداخلي فحسب، بل تمتد لتحدث تأثيراً إيجابياً على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، تساهم هذه المعايير في تعزيز ثقة المستهلك بالمنتجات الوطنية وحماية الكوادر العاملة في مجالات مكافحة الآفات. إقليمياً، تعزز هذه الخطوة مكانة المملكة كمرجعية رقابية رائدة في الشرق الأوسط، وتدعم انسيابية التجارة البينية بين دول الخليج من خلال توحيد المعايير. أما دولياً، فإن مواءمة الشروط السعودية مع متطلبات الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، واليابان، وكندا تضع المملكة في مصاف الدول المتقدمة بيئياً، وتضمن عدم دخول أي مبيدات محظورة عالمياً إلى أراضيها.

المستندات المطلوبة لتسهيل تسجيل مبيدات الآفات

فرضت الهيئة على جميع الشركات والمنشآت الراغبة في العمل بهذا القطاع ضرورة إنشاء حسابات نشطة في خدمة تسجيل مبيدات الآفات، شريطة أن تتطابق البيانات مع السجل التجاري لكل منشأة. وفي حال اختلاف الشركة المصنعة عن الشركة المالكة للمبيد، أوجبت التعليمات تقديم تراخيص تعاقدية معتمدة، بالإضافة إلى خطابات تفويض رسمية للمنتجات المستوردة. كما يتعين على المتقدمين تقديم شهادات رسمية تثبت تسجيل المبيد واستخدامه الفعلي في بلد المنشأ، أو تقديم وثائق تؤكد أصله الطبيعي أو الحيوي إذا كان من المبيدات الحيوية. وفي حال كانت المنتجات مخصصة للتصدير فقط، تشترط الهيئة تقديم ما يثبت تسجيلها في دولتين على الأقل من الأسواق العالمية الكبرى مثل الاتحاد الأوروبي، الولايات المتحدة الأمريكية، كندا، أو اليابان.

دراسات سمية صارمة لضمان الأمان الحيوي

لم تغفل الاشتراطات الجانب المخبري الدقيق، حيث ألزمت الهيئة الجهات الموردة بتقديم شهادات تحليل شاملة لمكونات المبيد ودرجة حموضته (pH) صادرة عن مختبرات محايدة ومصنفة عالمياً وحاصلة على شهادة الجودة “آيزو 17025”. كما تتطلب المعايير الجديدة تقديم دراسات سمية مفصلة للمنتج النهائي تقيس تأثيرات الاستنشاق، والتهيج الجلدي، والتهيج العيني. ولضمان السلامة المطلقة، يجب إرفاق دراسات تقييمية تنفي وجود أي تأثيرات مسرطنة أو أضرار صحية بعيدة المدى للمواد الفعالة، مع تقديم أدلة علمية قاطعة تثبت فعالية المبيد في القضاء على الآفات المستهدفة دون الإضرار بالبيئة المحيطة. أما بالنسبة للمبيدات قليلة الخطورة، فقد راعت الهيئة طبيعتها الخاصة وسمحت بإخضاعها لمتطلبات تسجيل مرنة تتوافق مع تركيبتها الطبيعية، مع التركيز على النشرات الفنية التي توضح مواصفات المادة وطرق استخلاصها. وأخيراً، منحت التنظيمات الشركات الحق في التقدم بطلب تحديث وتجديد التسجيل بدءاً من السنة الرابعة لسريان الشهادة الأصلية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى