أخبار السعودية

الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي: تعاون سعودي صيني

شهدت العلاقات السعودية الصينية قفزة نوعية جديدة مع التركيز على قطاعات المستقبل، حيث يقود معالي وزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس عبد الله بن عامر السواحة حراكاً تقنياً مكثفاً في جمهورية الصين الشعبية. ويهدف هذا النشاط إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في مجالات الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، ونقل التقنيات المتقدمة، وتطوير قطاع الفضاء والابتكار، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الطموحة لبناء اقتصاد معرفي مستدام.

العمق التاريخي للشراكة التقنية بين الرياض وبكين

تأتي هذه اللقاءات امتداداً لعلاقات وثيقة وشراكة استراتيجية شاملة تجمع المملكة العربية السعودية بجمهورية الصين الشعبية. على مدى السنوات الأخيرة، تلاقت الرؤى بين “رؤية المملكة 2030” ومبادرة “الحزام والطريق” الصينية، لا سيما في مجالات التحول الرقمي والبنية التحتية للاتصالات. وتعتبر الصين شريكاً تقنياً رئيسياً للمملكة، حيث تساهم الشركات الصينية العملاقة في تطوير شبكات الجيل الخامس والحلول السحابية داخل السوق السعودي، مما يمهد الطريق لتعاون أعمق في التقنيات الناشئة.

مباحثات رفيعة لتوطين الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي

وفي إطار هذه الزيارة الرسمية، عقد معالي الوزير السواحة سلسلة من الاجتماعات الثنائية الهامة بحضور معالي محافظ هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية المهندس هيثم العوهلي، وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى الصين عبد الرحمن بن أحمد الحربي.

حيث التقى السواحة بوزير العلوم والتكنولوجيا الصيني، “ين خه جون”، وناقش الجانبان سبل تعزيز التعاون المشترك وتوسيع حضور الشركات التقنية الصينية الكبرى في السوق السعودي. كما ركزت المباحثات على برامج تبادل المواهب ونقل المعرفة لتمكين الكفاءات الوطنية في مجالات الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي.

وفي قطاع الفضاء، اجتمع معالي الوزير مع الدكتور شان تشونغده، رئيس إدارة الفضاء الوطنية الصينية ونائب وزير الصناعة وتقنية المعلومات، لبحث فرص التعاون في تقنيات الفضاء وتطوير القدرات الوطنية الابتكارية المرتبطة بهذا القطاع الحيوي.

تحالفات مع عمالقة التكنولوجيا الصينية Moonshot AI وByteDance

ولم تقتصر اللقاءات على الجانب الحكومي، بل شملت قادة الابتكار في القطاع الخاص الصيني. حيث اجتمع السواحة مع الإدارة التنفيذية لشركة “Moonshot AI”، المطورة للنموذج اللغوي الشهير “Kimi LLM”، لبحث تطوير النماذج اللغوية الكبيرة والتقنيات التوليدية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

كما التقى برئيس مجلس إدارة شركة “ByteDance China” ليدونج تشانج، لمناقشة التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وإنشاء مراكز البيانات المتقدمة، وتطوير الخوارزميات، مما يساهم بشكل مباشر في تنمية منظومة الابتكار الرقمي في المملكة العربية السعودية.

الأثر المتوقع للشراكة التقنية محلياً وإقليمياً

تحمل هذه الشراكة أبعاداً وتأثيرات بالغة الأهمية على مختلف المستويات. محلياً، تسهم هذه الاتفاقيات في تسريع وتيرة التحول الرقمي في المملكة، وتوطين التقنيات الحيوية، وخلق فرص عمل نوعية للشباب السعودي في مجالات المستقبل. إقليمياً، تعزز هذه الخطوات مكانة المملكة كمركز رقمي إقليمي رائد يربط بين القارات الثلاث، ويجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطاع التكنولوجيا. أما دولياً، فإن التعاون بين قطبين اقتصاديين مثل السعودية والصين يسهم في صياغة مستقبل حوكمة الذكاء الاصطناعي وتطوير معايير عالمية آمنة ومبتكرة لخدمة البشرية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى