أخبار السعودية

تصدير الأحياء المائية: السعودية تفتح أسواقاً عالمية جديدة

حققت المملكة العربية السعودية إنجازاً استثنائياً جديداً في قطاع الثروة السمكية، حيث أعلن فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة مكة المكرمة عن نجاح عمليات تصدير الأحياء المائية بكميات ضخمة بلغت 981 ألف كيلوجرام إلى ثماني دول حول العالم خلال شهر مايو 2026. يأتي هذا الإنجاز ليتوج الجهود المستمرة لتطوير قطاع الاستزراع المائي والبحري في المملكة، وضمان مطابقة المنتجات الوطنية لأعلى المعايير الصحية والبيئية الدولية قبل تصديرها إلى الأسواق العالمية.

دور مختبر جدة في دعم تصدير الأحياء المائية

يمثل مختبر صحة وسلامة الأسماك بمحافظة جدة الركيزة الأساسية لضمان جودة الصادرات السمكية السعودية. وخلال الفترة المرصودة، تولى المختبر فحص 686 عينة سمكية وإصدار 66 شهادة صحية للتصدير. وتوزعت هذه الصادرات لتشمل شحن 909 آلاف كيلوجرام من الروبيان وأسماك القاروص إلى وجهات دولية وإقليمية متعددة تضم روسيا، والبحرين، والكويت، وقطر، والإمارات، ومصر، وفيتنام، وجنوب أفريقيا، بموجب 59 شهادة صحية. كما تم إصدار 7 شهادات إضافية لتصدير 72 ألف كيلوجرام من أسماك ‘السي بريم’ إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، مما يسهم في تعزيز حركة التجارة البينية الخليجية وانسيابية الصادرات.

السياق التاريخي لتطور قطاع الثروة السمكية بالمملكة

لطالما كانت الشواطئ الممتدة للمملكة العربية السعودية على البحر الأحمر والخليج العربي مصدراً غنياً للثروات البحرية المتنوعة. ومع إطلاق رؤية المملكة 2030، حظي قطاع الثروة السمكية والاستزراع المائي باهتمام استراتيجي بالغ كأحد الروافد الأساسية لتنويع مصادر الدخل الوطني وتحقيق الأمن الغذائي المستدام. تاريخياً، انتقلت المملكة من مرحلة الصيد التقليدي المحدود إلى تأسيس قطاع استزراع مائي متطور يعتمد على أحدث التقنيات والأنظمة العالمية. وتأتي هذه الأرقام التشغيلية المتميزة لتعكس التحول الكبير الذي شهده القطاع، حيث تحولت المنتجات البحرية السعودية إلى علامة تجارية مرادفة للجودة الفائقة في الأسواق الدولية، مدعومة ببنية تحتية رقابية متكاملة ومختبرات مرجعية معتمدة عالمياً.

الأثر الاقتصادي والريادة الإقليمية للمنتجات السعودية

لا تقتصر أهمية هذا الإنجاز على الأرقام المحققة فحسب، بل تمتد لتشمل التأثيرات الاقتصادية والبيئية العميقة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، يساهم نمو الصادرات في دعم الصيادين والمستثمرين المحليين وخلق فرص عمل جديدة في المناطق الساحلية، مما يعزز الاقتصاد الأزرق للمملكة. إقليمياً، تعزز هذه الخطوات من مكانة المملكة كمركز رئيسي لتوريد الأغذية البحرية عالية الجودة لمنطقة الشرق الأوسط والخليج العربي. أما دولياً، فإن وصول المنتجات السعودية إلى أسواق متباعدة ومتنوعة يبرهن على الثقة العالمية الكبيرة في منظومة الرقابة الصحية السعودية، مما يفتح آفاقاً جديدة لعقد شراكات تجارية دولية مستدامة.

منظومة رصد متكاملة وتخصصات علمية دقيقة

يستند مختبر صحة وسلامة الأسماك بجدة في عملياته إلى اعتماد المواصفة الدولية من المركز الوطني للاعتماد السعودي، مما يضمن كفاءة ودقة الفحوصات المخبرية. ويُعد المختبر مرجعاً تشخيصياً معتمداً لدى منظمة صحة الحيوان العالمية على المستوى الإقليمي. ويضم المختبر سبعة أقسام تخصصية متكاملة تشمل: الفيروسات، الأنسجة، المايكروبيولوجي، الكيمياء، جودة المياه، اختبار الأطعمة، والطفيليات. وقد أظهرت الإحصاءات الأخيرة تصدر قسم الفيروسات لحجم العمليات بإجراء 544 فحصاً، بينما أنجز قسم الطفيليات 18 تحليلاً لعينات غذائية واستاكوزا، مما يعكس دقة وتنوع منظومة الرصد والرقابة.

رؤية مستقبلية نحو استدامة القطاع السمكي

وفي هذا السياق، أكد المهندس وليد آل دغيس، مدير عام فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة مكة المكرمة، أن هذه النتائج المتميزة تجسد كفاءة الكوادر الوطنية والقدرات الفنية المتقدمة التي تمتلكها المملكة. وأشار آل دغيس إلى أن الوزارة مستمرة في تطوير منظومات الرقابة ودعم المختبرات المرجعية لحماية الثروة السمكية وتنميتها، بما يتماشى مع مستهدفات التنمية المستدامة وحماية البيئة البحرية، لضمان استمرار تدفق الصادرات السعودية إلى الأسواق العالمية بكل كفاءة واقتدار.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى