روبيو: إيران تستخدم مضيق هرمز كسلاح نووي اقتصادي

صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بتصريحات شديدة اللهجة، متهماً طهران بتوظيف مضيق هرمز بمثابة “سلاح نووي اقتصادي” موجه ضد استقرار العالم. وفي تفاصيل الخبر الذي نقلته قناة العربية عبر حسابها الرسمي على منصة “إكس”، أوضح روبيو أن القيادة الإيرانية تتباهى علناً باحتجاز إمدادات الطاقة العالمية كرهينة لتحقيق مكاسب سياسية، مما يضع الاقتصاد العالمي بأسره تحت تهديد مباشر وخطير.
الأهمية الاستراتيجية وتاريخ التوترات في مضيق هرمز
لفهم أبعاد هذه التصريحات، يجب النظر إلى السياق التاريخي والجغرافي لهذا الممر المائي الحيوي. يُعد مضيق هرمز الشريان الأهم لتدفق النفط عالمياً، حيث يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط الخام يومياً. على مدار العقود الماضية، وتحديداً منذ حرب الناقلات في الثمانينيات ومروراً بأزمات العقوبات الاقتصادية المتتالية، لوحت طهران مراراً وتكراراً بورقة إغلاق المضيق أو عرقلة الملاحة فيه للضغط على المجتمع الدولي. هذا السلوك المتكرر جعل من أمن الملاحة في هذه المنطقة قضية أمن قومي عالمي لا تقتصر تداعياتها على دول الشرق الأوسط فحسب، بل تمتد لتشمل القوى الصناعية الكبرى المعتمدة على واردات الطاقة.
التداعيات الاقتصادية والجيوسياسية للتهديدات الإيرانية
إن التهديد المستمر بعرقلة حركة الملاحة يحمل في طياته تأثيرات كارثية متوقعة على مستويات عدة. محلياً وإقليمياً، يؤدي ذلك إلى زعزعة استقرار الأسواق ورفع تكاليف التأمين والشحن البحري، مما يرهق اقتصادات دول المنطقة. أما على الصعيد الدولي، فإن أي اضطراب فعلي في إمدادات الطاقة سيؤدي حتماً إلى قفزات جنونية في أسعار النفط والغاز، مما يغذي معدلات التضخم العالمية ويهدد بتباطؤ النمو الاقتصادي في الدول الكبرى. من هنا، تأتي تحذيرات الإدارة الأمريكية لتؤكد أن التلاعب بأمن الممرات المائية يعادل في خطورته التهديدات العسكرية المباشرة.
عقبات التفاوض وغياب الصلاحيات الإيرانية
وفي سياق متصل بالمفاوضات الجارية، أضاف ماركو روبيو أن المفاوض الإيراني يفتقر إلى الاستقلالية، حيث يُضطر للعودة باستمرار إلى الداخل الإيراني لمعرفة سقف التنازلات الممكنة. واعتبر أن عدم منح وفد التفاوض الإيراني الصلاحيات اللازمة يُشكل عقبة رئيسية أمام إحراز أي تقدم ملموس. وتابع روبيو مبدياً شكوكه: “لدينا تساؤلات جدية عما إذا كان مقدمو العرض الإيراني الأخير يمتلكون فعلياً السلطة التنفيذية لتطبيقه على أرض الواقع”. وشدد في الوقت ذاته على أن الهدف الأسمى المتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي لا يزال يمثل القضية الأساسية والمحورية للإدارة الأمريكية.
إحباط أمريكي من التهرب الإيراني بشأن التخصيب
على صعيد القيادة الأمريكية، كشف مسؤول أمريكي لصحيفة “نيويورك تايمز” أن الرئيس دونالد ترامب يشعر بإحباط شديد إزاء سير المحادثات، وذلك بسبب عدم تخويل الوفد الإيراني بتقديم تنازلات نووية حقيقية. وأكد المسؤول أن ترامب مصمم تماماً على تلبية المطالب النووية كشرط أساسي لإنهاء حالة التوتر مع إيران. وأشار إلى أن الرئيس غير راضٍ عن المقترح الإيراني الأخير، وقد أبلغ مستشاريه صراحة بأن العرض بصيغته الحالية مرفوض. وفي ظل هذا التعنت، اقترح بعض مستشاري ترامب تصعيد الموقف عبر استمرار الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية لمدة شهرين إضافيين للضغط على طهران.
وفي تقرير موازٍ، نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين أمريكيين أن ترامب أبلغ فريقه للأمن القومي بأن إيران تتهرب بشكل واضح من التزاماتها بإنهاء عمليات تخصيب اليورانيوم. وحذر من أنه مستعد لاستئناف الخيارات العسكرية والقصف إذا استشعر أن المفاوضات الحالية أصبحت غير مجدية وتستخدم فقط لكسب الوقت. ويرى الرئيس الأمريكي أن طهران لا تتعامل بحسن نية فيما يخص ملفها النووي الشائك. ورغم تشككه العميق تجاه العروض الإيرانية، أوضح المسؤولون أن الإدارة الأمريكية لم تغلق باب الدبلوماسية بالكامل ولم ترفض المقترح نهائياً حتى اللحظة، حيث لا تزال قنوات التفاوض مفتوحة ومستمرة وسط ترقب دولي حذر.



