إطلاق تخصص الروبوتات والذكاء الاصطناعي في السعودية

في خطوة استراتيجية تعكس التطور التكنولوجي المتسارع، افتتحت المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني في المملكة العربية السعودية تخصص الروبوتات والذكاء الاصطناعي، وذلك بالتزامن مع بداية العام التدريبي الحالي 1447هـ (الموافق للنصف الأخير من عام 2025). يندرج هذا التخصص النوعي ضمن قسم التقنية الإلكترونية في برنامج دبلوم الكليات التقنية. وقد شهدت المرحلة الأولى إقبالاً ملحوظاً، حيث بلغ إجمالي المتدربين المقبولين 387 متدرباً، مما يؤكد وعي الشباب السعودي بأهمية التقنيات الحديثة في صياغة مستقبل سوق العمل.
السياق التاريخي للتحول الرقمي في المملكة
لم يكن التوجه نحو التقنيات المتقدمة وليد اللحظة، بل هو امتداد طبيعي لمسيرة التحول الرقمي التي انطلقت بقوة مع إعلان رؤية السعودية 2030 في عام 2016. منذ ذلك الحين، وضعت المملكة أسساً متينة لبنية تحتية رقمية متطورة، وتوجت هذه الجهود بتأسيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) في عام 2019، لتكون المرجع الوطني في كل ما يتعلق بالبيانات والتقنيات الذكية. هذا السياق التاريخي المليء بالإنجازات مهد الطريق للمؤسسات التعليمية والتدريبية، وعلى رأسها التدريب التقني، لتحديث برامجها الأكاديمية بما يتلاءم مع متطلبات الثورة الصناعية الرابعة، وتلبية الاحتياجات المتزايدة لسوق العمل المحلي والعالمي.
أهمية تخصص الروبوتات والذكاء الاصطناعي وتأثيره الشامل
تبرز أهمية تخصص الروبوتات والذكاء الاصطناعي من خلال تأثيره العميق على مستويات متعددة. على الصعيد المحلي، يسهم هذا البرنامج في خلق فرص وظيفية نوعية ومستدامة للشباب السعودي، ويدعم جهود تنويع الاقتصاد الوطني بعيداً عن الاعتماد النفطي، من خلال بناء اقتصاد معرفي حيوي. أما إقليمياً، فإن تخريج كوادر وطنية مؤهلة يعزز من ريادة المملكة العربية السعودية كمركز إقليمي للابتكار والتكنولوجيا في الشرق الأوسط. وعلى المستوى الدولي، يضع هذا التوجه المملكة في مصاف الدول المتقدمة التي تقود مسار الذكاء الاصطناعي، مما يرفع من كفاءة الإنتاج وتحسين جودة الحياة، ويجعل الكفاءات السعودية منافسة بقوة في الأسواق العالمية.
عام الذكاء الاصطناعي 2026 ومواكبة الابتكار
وفي هذا السياق، أوضح نائب المحافظ للتدريب، الدكتور عادل بن حمد الزنيدي، أن إدراج هذا التخصص يهدف بشكل أساسي إلى إعداد كوادر وطنية مؤهلة قادرة على تصميم، تطوير، صيانة، وتشغيل الأنظمة الذكية. كما يشمل التدريب توظيف تقنيات التعلم الآلي في مختلف القطاعات الحيوية. وأكد الزنيدي أن بدء التدريب يأتي متزامناً مع قرار مجلس الوزراء الموقر باعتماد تسمية عام 2026 بـ “عام الذكاء الاصطناعي”. هذا التزامن يعكس حرص المؤسسة على مواكبة الحراك الوطني لدعم الابتكار، وتجسيد ريادتها في مواءمة مخرجاتها مع الاحتياجات المتجددة لقطاع الأعمال.
تطوير الخطة التدريبية والكليات المعتمدة
انطلق البرنامج كمرحلة أولى في ثلاث كليات تقنية رائدة موزعة جغرافياً لخدمة شريحة واسعة من المتدربين، وهي: الكلية التقنية التطبيقية بأبها، الكلية التقنية التطبيقية بالرياض، والكلية التقنية للاتصالات والمعلومات في جدة. وقد عملت الإدارة العامة للمناهج بجهد حثيث على تطوير الخطة التدريبية وفق أعلى المعايير العالمية المعتمدة في هذا المجال. ولا تتوقف الطموحات عند هذا الحد، بل هناك تخطيط استراتيجي للتوسع مستقبلاً من خلال إطلاق مسارات تدريبية متقدمة تغطي تخصصات دقيقة ومتفرعة في مجالات الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة، مما يضمن استمرارية تدفق الكفاءات التقنية لتلبية طموحات الوطن.



