اتفاقية جديدة لدعم برامج تأهيل نزلاء السجون في السعودية

في خطوة تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتطوير المنظومة الإصلاحية، تم توقيع اتفاقية تعاون مشتركة تهدف إلى تعزيز برامج تأهيل نزلاء السجون وتطوير الكوادر العاملة. وقعت المديرية العامة للسجون وشركة “مينا للتدريب” هذه الاتفاقية الاستراتيجية في مقر المديرية بالعاصمة الرياض، لتقديم حزمة من البرامج التدريبية النوعية.
التطور التاريخي لمفهوم الإصلاح و تأهيل نزلاء السجون
لم يكن مفهوم تأهيل نزلاء السجون وليد اللحظة في المملكة العربية السعودية، بل هو امتداد لتطور تاريخي طويل في فلسفة العقاب والإصلاح. تاريخياً، تحولت السجون من مجرد أماكن لقضاء فترة العقوبة إلى مؤسسات إصلاحية شاملة تهدف إلى تقويم السلوك وإعادة بناء شخصية النزيل. وقد حرصت وزارة الداخلية السعودية على مر العقود على تبني أفضل الممارسات العالمية في إدارة السجون، حيث تم إدراج التعليم والتدريب المهني كجزء أساسي من الرعاية المقدمة للنزلاء. هذا التحول الاستراتيجي يعكس رؤية إنسانية عميقة تضع حقوق الإنسان وإصلاح الفرد في صميم أولوياتها، مما يمهد الطريق لعودتهم كأفراد صالحين ومساهمين في بناء مجتمعهم.
تفاصيل الاتفاقية والدبلومات التخصصية
تركز الاتفاقية التي وقعها المدير العام للسجون المكلف، اللواء الدكتور فهد بن مطلق العصيمي، ورئيس مجلس إدارة شركة مينا، الأستاذ خالد بن محمد العليان، على تقديم دبلومات تخصصية متقدمة. تشمل هذه البرامج مجالات حيوية وحديثة مثل الذكاء الاصطناعي والموارد البشرية، وهي موجهة خصيصاً لمنسوبي المديرية العامة للسجون وأسرهم. يضاف إلى ذلك تصميم برامج تأهيلية متكاملة لتعزيز المهارات المهنية للنزلاء، مما يضمن تجهيزهم بالمعرفة اللازمة التي تتوافق مع متطلبات العصر الحديث.
الأثر المحلي والإقليمي لبرامج التدريب المهني
تكتسب هذه المبادرات أهمية كبرى وتأثيراً واسع النطاق على مستويات عدة. على الصعيد المحلي، تسهم برامج التدريب في خفض معدلات العودة إلى الجريمة بشكل ملحوظ، حيث يتم دمج المفرج عنهم في المجتمع وتجهيزهم لسوق العمل بعد انقضاء محكومياتهم. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن المملكة تقدم نموذجاً رائداً يحتذى به في مجال الرعاية اللاحقة وحقوق الإنسان داخل المؤسسات الإصلاحية. إن تحويل الطاقات المهدرة إلى قوى عاملة منتجة يدعم الاقتصاد الوطني ويتماشى مع مستهدفات التنمية المستدامة.
شراكات استراتيجية لتنويع مجالات التدريب
وفي سياق متصل بالجهود المستمرة، نفذت المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني 120 برنامجاً تدريبياً في مجالات متنوعة داخل السجون خلال عام 2024، وذلك بالشراكة الفاعلة مع المديرية العامة للسجون. وقد أكد المتحدث الرسمي للمؤسسة، فهد العتيبي، أن هذه البرامج التدريبية المقدمة تهدف بشكل رئيسي إلى إكساب النزلاء المهارات المهنية اللازمة. وأشار إلى أهمية إعدادهم للعودة إلى المجتمع عقب انتهاء محكوميتهم، ليكونوا عناصر فاعلة ومنتجة، مما يسهل حصولهم على فرص عمل مناسبة أو ممارسة العمل الحر، وهو ما يمثل جوهر عملية الإصلاح الحقيقية.



