اشتراطات جديدة لتجهيز مركبات نقل الموتى في السعودية

تطور معايير تجهيز مركبات نقل الموتى في المملكة
أعلنت الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة عن طرح مشروع شامل يهدف إلى تحديد المتطلبات العامة لتجهيز مركبات نقل الموتى محلياً. يأتي هذا التحرك التنظيمي في إطار سعي المملكة المستمر للارتقاء بالخدمات العامة ومستوى جودة الحياة. تاريخياً، كانت عمليات نقل الجثامين تعتمد في الغالب على اجتهادات البلديات والجمعيات الخيرية باستخدام سيارات مجهزة بأساسيات بسيطة. ولكن مع التطور السريع الذي تشهده السعودية ضمن مستهدفات رؤية 2030، بات من الضروري توحيد هذه المعايير لتتوافق مع أفضل الممارسات العالمية، مما يضمن تعزيز الصحة العامة وحفظ كرامة المتوفين أثناء النقل داخل المدن وخارجها وفق أعلى درجات السلامة.
الأهمية الاستراتيجية والتأثير المتوقع للقرارات الجديدة
تحمل هذه الاشتراطات أهمية كبرى على عدة أصعدة. على المستوى المحلي، تساهم في رفع مستوى الموثوقية والكفاءة في الخدمات التي تقدمها الجهات المعنية والجمعيات الخيرية المتخصصة في إكرام الموتى، وتوفر بيئة عمل صحية وآمنة للمشغلين والموظفين. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذا التنظيم يضع المملكة العربية السعودية كنموذج يُحتذى به في منطقة الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، حيث تدمج المعايير الجديدة بين الأحكام الشرعية لاحترام جثمان الميت وبين أحدث البروتوكولات الصحية والبيئية المعتمدة دولياً، مما يحد بشكل كبير من مخاطر انتقال العدوى أو حدوث أي تلوث بيئي.
تصنيفات مركبات نقل الموتى وفقاً للنطاق الجغرافي
أوضحت الهيئة أن الوثيقة القياسية تصنف مركبات نقل الموتى إلى نموذجين رئيسيين لتلبية الاحتياجات التشغيلية المختلفة. يختص النموذج الأول «أ» بتجهيز المركبات المخصصة للنقل داخل النطاق العمراني للمدن، بينما يُعنى النموذج الثاني «ب» بالمركبات المعدة للنقل بين المدن للرحلات الطويلة. وأكدت مسودة المواصفة على ضرورة بناء تجهيزات هذه المركبات استناداً إلى منهجية دقيقة لتحليل وتقييم المخاطر، لضمان معالجة أي مهددات صحية أو تشغيلية. وشددت على ألا تتعارض التعديلات مع تعليمات الشركة الصانعة أو تتجاوز الوزن الإجمالي المسموح به للمركبة، للحفاظ على سلامة مستخدمي الطريق والبيئة.
الأبعاد المكانية والاشتراطات الصحية الصارمة
فيما يتعلق بالأبعاد المكانية، اشترطت المعايير ألا تقل الأبعاد الداخلية الصافية لمقصورة الموتى عن 1400 ملم للارتفاع، و2900 ملم للطول، و1600 ملم للعرض. يهدف هذا التحديد الدقيق إلى ضمان إمكانية تركيب الهيكل الحامل للجثمان وتشغيله بأمان وكفاءة عالية، مع سهولة الصيانة. وحول الاشتراطات الصحية، لفت المشروع إلى وجوب خلو المقصورة من المواد صعبة التنظيف كالأقمشة، مع استخدام تشطيبات داخلية ملساء وغير مسامية. كما أُلزم بأن تكون جميع المواد مقاومة لمواد التنظيف والتطهير الكيميائية. وبيّنت الهيئة أن الهيكل الحامل للجثمان يجب أن يُصنع من الفولاذ المقاوم للصدأ والتآكل، ويُثبت بإحكام في أرضية المركبة ليكون غير قابل للاهتزاز، مع تزويده بأحزمة تثبيت لمقاومة قوى التسارع والتباطؤ المفاجئ.
العزل البيئي وأنظمة التبريد المتقدمة
لتفادي تراكم الأوساخ والسوائل، نصت المتطلبات على أن تكون أرضية المقصورة قطعة واحدة خالية من الفواصل، وبسماكة لا تقل عن 1.6 ملم من مواد غير قابلة للتشميع كالفينيل أو الإيبوكسي، مع توفير نظام تصريف آمن وصحي. ولضمان عزل بيئي كامل، اشترطت المواصفات إحكام إغلاق المقصورة والأبواب لمنع تسرب المياه، الغبار، أو غازات العادم. وفي تفصيل المتطلبات المناخية للنموذج «أ»، يجب توفير نظام تكييف يحافظ على حرارة بين 20 إلى 25 درجة مئوية، مفصولاً تماماً عن تكييف السائق بحاجز متين ونافذة زجاجية شفافة. أما النموذج «ب» المخصص للسفر، فقد أُلزم بنظام تبريد عالي الكفاءة يحافظ على حرارة بين صفر و4 درجات مئوية، مصحوباً بعزل حراري داخلي فائق وأنظمة مراقبة تتيح للسائق عرض درجات الحرارة.
التجهيزات الكهربائية ومعايير السلامة والهوية
على الصعيد الكهربائي والتقني، كشفت الوثيقة عن ضرورة تزويد كابينة السائق بوحدة تحكم ظاهرة تتيح تشغيلاً سريعاً وآمناً لكافة الأنظمة. وتُدعم المركبة بقاطع رئيسي لفصل التيار كاملاً عند التوقف الطويل، وأسلاك مخفية ومحمية، إلى جانب منصهرات مستقلة لكل وحدة كهربائية. واختتمت المعايير بتحديد اشتراطات السلامة، حيث يجب توفير ما لا يقل عن أربع وحدات إضاءة بيضاء متجانسة داخل المقصورة، ووحدتين خارجيتين لتسهيل مهام التحميل والتنزيل. كما يُلزم المشغلون بطباعة شعار الجهة المستفيدة على أبواب المركبة بمواد تقاوم عوامل الطقس، مع تجهيزها بإنذار ضوئي وصوتي، وطفاية حريق، وحقيبة إسعافات أولية مثبتة بإحكام ويسهل الوصول إليها.



