جهود كاوست في حماية البيئة البحرية من الاحترار العالمي

قادت جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية “كاوست” أول تقييم عالمي شامل يرصد استجابة الأنظمة الحيوية في المحيطات لظاهرة التغير المناخي، مسلطةً الضوء على ضرورة تعزيز حماية البيئة البحرية في ظل التحديات البيئية المتسارعة. يأتي هذا التقييم العلمي البارز في عام استثنائي شهد تجاوز درجات الحرارة العالمية مؤقتًا حاجز الـ 1.5 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، وهو ما يمثل جرس إنذار حقيقي للمجتمع الدولي ويوثق أكثر من 200 أثر سلبي مباشر على الحياة الفطرية المائية حول العالم.
سياق تاريخي ومخاطر تجاوز عتبة باريس المناخية
تعد عتبة الـ 1.5 درجة مئوية معياراً حاسماً حددته اتفاقية باريس للمناخ عام 2015 كحد أقصى لتجنب الكوارث البيئية الكبرى. وعلى مر العقود الماضية، عانت المحيطات من امتصاص أكثر من 90% من الحرارة الزائدة الناتجة عن الانبعاثات الدفيئة، مما أدى إلى تغيرات جذرية في كيمياء المياه ودرجات حرارتها. الدراسة الجديدة التي نشرت نتائجها في المجلة العلمية المرموقة “One Earth”، شارك فيها فريق دولي من العلماء بقيادة باحثي “كاوست”، وحللت بدقة 201 حالة من الآثار البيئية الموثقة عبر محيطات العالم، كاشفةً عن اضطرابات واسعة النطاق لا تقتصر فقط على موجات الحر الصيفية المعتادة، بل تمتد لتشمل كافة فصول السنة بشكل غير مسبوق تاريخياً.
تداعيات الاحترار العالمي على التنوع البيولوجي المائي
أظهرت نتائج التقييم العلمي أن 98% من الآثار البيئية المرصودة ترتبط مباشرة بالارتفاع غير المعتاد في درجات حرارة سطح البحر. وشملت هذه الأضرار ظواهر خطيرة مثل ابيضاض الشعاب المرجانية على نطاق واسع، وازدهار الطحالب السامة التي تهدد جودة المياه، ونفوق جماعي للعديد من الأنواع البحرية، فضلاً عن تدمير الموائل الطبيعية وتراجع إنتاجية مصايد الأسماك العالمية. وأوضحت الدكتورة شانون كلاين، عالمة الأبحاث في “كاوست” والمؤلفة الرئيسية للدراسة، أن البحث يقدم لمحة واقعية ودقيقة عن كيفية تفاعل الضغوط البيئية المختلفة وتأثيرها التراكمي على صحة الكائنات البحرية وقدرتها على البقاء.
رؤية كاوست لتعزيز حماية البيئة البحرية والاقتصاد الأزرق
على المستوى المحلي والإقليمي، تكتسب هذه الدراسة أهمية بالغة للمملكة العربية السعودية التي تواصل استثماراتها الضخمة في تطوير مشاريع السياحة البيئية المستدامة وحماية بيئة البحر الأحمر الفريدة. وأشار الدكتور كارلوس دوارتي، كبير مؤلفي الدراسة وأستاذ علوم البحار في “كاوست”، إلى أن فهم هذه الاستجابات البيئية يتيح تطوير استراتيجيات رصد وحفظ متقدمة تدعم مرونة وصمود الأنظمة البيئية البحرية. تساهم هذه الجهود بشكل مباشر في دعم مبادرات المملكة الطموحة لتنمية “الاقتصاد الأزرق” المستدام، وحماية الثروات السمكية، وضمان استدامة الموارد البحرية للأجيال القادمة، مما يضع المملكة في طليعة الدول التي تقدم حلولاً علمية وعملية لمواجهة الأزمات البيئية العالمية.



