أخبار العالم

جيروم باول يعلن بقاءه في الفيدرالي وترامب يرد بغضب

أعلن رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، جيروم باول، في خطوة مفاجئة أثارت جدلاً واسعاً، أنه سيواصل شغل عضويته في مجلس محافظي المؤسسة المالية الأهم في الولايات المتحدة حتى بعد انتهاء فترة رئاسته الرسمية. هذا الإعلان لم يمر مرور الكرام، بل استدعى رداً هجومياً وسريعاً من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مما يعكس تصاعد التوترات بين الإدارة الأمريكية والبنك المركزي.

السياق التاريخي لاستقلالية السياسة النقدية الأمريكية

تأسس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ليكون مؤسسة مستقلة تدير السياسة النقدية للبلاد بعيداً عن التجاذبات السياسية المباشرة. تاريخياً، حرص الرؤساء الأمريكيون على احترام هذه الاستقلالية، إلا أن العلاقة بين البيت الأبيض والفيدرالي شهدت توترات متقطعة، أبرزها خلال فترات التضخم المرتفع أو الركود الاقتصادي. ومنذ تعيينه، واجه رئيس الفيدرالي ضغوطاً سياسية متكررة، خاصة فيما يتعلق بقرارات رفع أو خفض أسعار الفائدة. وتعتبر هذه الاستقلالية حجر الزاوية في استقرار النظام المالي الأمريكي، حيث تضمن للمستثمرين أن القرارات الاقتصادية تُتخذ بناءً على بيانات دقيقة ومؤشرات اقتصادية حقيقية وليس لتحقيق مكاسب انتخابية قصيرة الأجل.

تفاصيل القرار وردود الفعل الغاضبة

خلال مؤتمر صحفي عُقد بعد آخر اجتماع لتحديد السياسات النقدية، صرح باول بوضوح: “عقب انتهاء فترة رئاستي في 15 مايو المقبل، سأستمر في العمل محافظاً لفترة زمنية ستُحدد لاحقاً”. الجدير بالذكر أن القانون الأمريكي يتيح له البقاء في منصبه كعضو في مجلس المحافظين حتى عام 2028.

لم يتأخر الرد السياسي، حيث لجأ الرئيس دونالد ترامب إلى منصته “تروث سوشال” ليهاجم القرار بشدة، مدعياً أن بقاء رئيس الفيدرالي يعود لعدم قدرته على إيجاد وظيفة أخرى في أي مكان آخر وأن “لا أحد يريده”. وفي السياق ذاته، انتقد وزير الخزانة سكوت بيسنت هذا القرار عبر شبكة “فوكس بيزنس”، معتبراً إياه انتهاكاً للأعراف المعمول بها في المؤسسة، وإهانة للمرشح المتوقع لرئاسة الفيدرالي، كيفن وارش.

تحقيقات غير مسبوقة تستهدف جيروم باول

أوضح جيروم باول أن قراره بالبقاء لا ينبع من رغبة في تحدي الانتقادات الموجهة إليه من قبل بعض أعضاء الكونغرس، بل يأتي في ظل إجراءات قانونية غير مسبوقة اتخذتها إدارة ترامب. فقد فتحت وزارة العدل تحقيقاً جنائياً استهدف الفيدرالي ورئيسه بشأن تجاوزات مزعومة في تكاليف تجديد المقر الرئيسي للمؤسسة.

وقد وصف باول هذه الخطوة بأنها تكتيك واضح لتقويض استقلالية البنك المركزي، محذراً من أن هذه الهجمات تضر بالمؤسسة وتعرض للخطر القدرة على إدارة السياسة النقدية بحيادية ودون مراعاة للعوامل السياسية. ورغم إيقاف وزارة العدل للتحقيق مؤقتاً، أكد باول أنه لن يغادر منصبه حتى يُغلق هذا الملف نهائياً، مفضلاً البقاء بعيداً عن الأضواء كمحافظ عادي لحماية نزاهة المؤسسة.

التداعيات المتوقعة على الاقتصادين المحلي والعالمي

يحمل هذا الصدام المباشر بين السلطة التنفيذية والاحتياطي الفيدرالي تداعيات عميقة تتجاوز الحدود الأمريكية. على الصعيد المحلي، يثير هذا التوتر مخاوف المستثمرين بشأن مسار أسعار الفائدة ومكافحة التضخم، حيث طالما طالب ترامب بخفض سريع للفائدة لتعزيز النشاط الاقتصادي، وهي سياسة قد تؤدي إلى تفاقم التضخم إذا لم تُدرس بعناية.

أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن أي مساس باستقلالية الفيدرالي الأمريكي ينعكس فوراً على قوة الدولار وحركة الأسواق العالمية. تعتمد الأسواق الناشئة والاقتصادات الكبرى على استقرار السياسة النقدية الأمريكية لرسم سياساتها الخاصة. وبالتالي، فإن تحول الفيدرالي إلى ساحة للمعركة السياسية قد يخلق حالة من عدم اليقين المالي العالمي، مما يدفع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة ويؤثر سلباً على معدلات الاستثمار والنمو الاقتصادي في مختلف أنحاء العالم.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى