أهمية اللقاحات في تعزيز المناعة والوقاية من الأمراض

بمناسبة الأسبوع العالمي للتحصينات، أكد مختصون في طب الأسرة والأمراض المعدية على أهمية اللقاحات ودورها الحيوي في تقوية جهاز المناعة البشري. وتعمل التطعيمات عبر تعليم الجسم كيفية مقاومة الفيروسات والبكتيريا قبل التعرض الفعلي لها، مما يساهم في تقليل مضاعفات الأمراض بشكل جذري. وأشار الأطباء إلى أن التحصين يتجاوز كونه حماية فردية، بل هو مسؤولية مجتمعية كبرى تجاه الفئات الأكثر عرضة للخطر.
الجذور التاريخية: كيف غيّرت التطعيمات وجه البشرية؟
لفهم السياق العام للتحصين، يجب العودة إلى أواخر القرن الثامن عشر عندما ظهر أول لقاح في التاريخ لمواجهة مرض الجدري الذي كان يحصد أرواح الملايين. منذ ذلك الحين، أصبحت التطعيمات حجر الزاوية في الطب الوقائي. تاريخياً، قادت حملات التطعيم العالمية إلى القضاء التام على أمراض فتاكة، وساهمت في خفض معدلات الوفيات بشكل غير مسبوق، مما جعل اللقاحات أحد أعظم الإنجازات في تاريخ الصحة العامة.
أهمية اللقاحات في تحقيق الأمن الصحي الشامل
تبرز أهمية اللقاحات بشكل جلي في تأثيرها الممتد على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد المحلي، تخفف اللقاحات من العبء المادي والتشغيلي على المستشفيات وأنظمة الرعاية الصحية. وإقليمياً ودولياً، تمنع التطعيمات تحول الأمراض المعدية إلى أوبئة عابرة للحدود، مما يضمن استقرار المجتمعات ونموها الاقتصادي. إن تحقيق ما يُعرف بـ “مناعة القطيع” يوفر درعاً واقياً للفئات الضعيفة التي لا يمكنها تلقي اللقاحات لأسباب طبية، مثل مرضى نقص المناعة وكبار السن.
تصحيح المفاهيم الخاطئة ومواجهة الشائعات
أوضحت الدكتورة شروق إبراهيم، استشارية طب الأسرة وطب نمط الحياة، أن اللقاحات تُعد من أهم وسائل الوقاية التي قللت من انتشار الأمراض المعدية حول العالم. وحذرت من انتشار أفكار مغلوطة تهدد الصحة العامة، مثل الاعتقاد بأن اللقاح يسبب المرض ذاته، مؤكدة أن اللقاحات تُصمم لتحفيز الجهاز المناعي بأمان تام. كما فندت الادعاء بأن اختفاء بعض الأمراض يجعل اللقاحات غير ضرورية، مشددة على أن هذا التراجع هو ثمرة لبرامج التطعيم المستمرة، وأن التراخي فيها يؤدي حتماً لعودة الأمراض.
تطور التقنيات الطبية: ثورة تقنية mRNA
من جانبه، أكد استشاري الأمراض المعدية، الدكتور علي الشهري، أن التطور العلمي أحدث نقلة نوعية في عالم الطب، وصولاً إلى تقنية “الحمض النووي الريبوزي المرسال” (mRNA). هذه التقنية التي برزت بقوة خلال جائحة كورونا، أثبتت فاعلية عالية وأماناً كبيراً، وأنقذت أرواح ملايين البشر. ومع ذلك، حذر الدكتور الشهري من خطورة انسياق البعض خلف شائعات “المتعالمين” الذين يروجون لمعلومات مضللة تفتقر لأي سند علمي. وقد أدى هذا التضليل بالفعل إلى انخفاض نسب التغطية بالتحصين في بعض المجتمعات، مما تسبب في كارثة عودة ظهور أمراض كادت أن تتلاشى، وعلى رأسها مرض الحصبة.



