الضوابط الصحية لضيوف الرحمن: لقاحات ومستبعدين بحج 1447

أعلنت هيئة الصحة العامة “وقاية” في المملكة العربية السعودية عن حزمة من الاشتراطات الطبية المحدثة لموسم حج 1447هـ. وتأتي هذه الإجراءات لضمان تطبيق أعلى الضوابط الصحية لضيوف الرحمن، وذلك بالتزامن مع التوجيهات الطبية المتخصصة التي تهدف إلى منع تفشي الأوبئة وتأمين بيئة صحية آمنة لجميع الحجاج.
تاريخياً، تولي المملكة العربية السعودية اهتماماً بالغاً بإدارة الحشود المليونية خلال مواسم الحج، حيث طورت على مدار العقود الماضية منظومة صحية متكاملة أصبحت نموذجاً عالمياً يُحتذى به في الطب الوقائي. إن تطبيق هذه المعايير لا يقتصر تأثيره على النطاق المحلي فحسب، بل يمتد ليحقق أمناً صحياً إقليمياً ودولياً، من خلال الحد من انتقال الأمراض المعدية عبر الحدود عند عودة الحجاج إلى بلدانهم، مما يعكس دور المملكة الريادي في حماية الصحة العامة العالمية.
اللقاحات الإلزامية ضمن الضوابط الصحية لضيوف الرحمن
شددت الهيئة على ضرورة التزام جميع الحجاج والعاملين في المشاعر المقدسة بتلقي مجموعة من اللقاحات الأساسية. يتصدر هذه القائمة لقاح الحمى الشوكية النيسيرية، والذي يجب الحصول عليه قبل السفر بعشرة أيام كحد أدنى. كما أضافت الهيئة ضرورة التحصين ضد فيروس “كوفيد-19” بجرعة محدثة لموسم 2025-2026، أو استكمال الجرعات الأساسية، أو تقديم إثبات التعافي خلال العام الجاري 2025.
وشملت الاشتراطات الرسمية أيضاً إلزام القادمين من دول محددة بتلقي لقاح شلل الأطفال (المعطل أو الفموي) وفق ضوابط زمنية دقيقة. بالإضافة إلى ذلك، يُشترط تلقي لقاح الحمى الصفراء للقادمين من الدول الموبوءة في قارتي أفريقيا والأمريكتين، وذلك لمن تتجاوز أعمارهم تسعة أشهر.
قائمة الفئات المستبعدة طبياً من الحج
لضمان سلامة الحجاج وتخفيف العبء على المنظومة الصحية، حددت “وقاية” معايير حاسمة للاستطاعة الصحية. تم استبعاد الفئات المصابة بفشل عضوي مثل مرضى الغسيل الكلوي، ومرضى فشل القلب المصحوب بأعراض تظهر مع أقل مجهود. وشمل المنع أيضاً مرضى الرئة المعتمدين على الأكسجين، وحالات تليف الكبد المتقدمة، والمصابين بالأمراض المعدية النشطة كالسل الرئوي المفتوح والحميات النزفية.
وامتدت قائمة الاستبعاد لتشمل مرضى السرطان الخاضعين للعلاج الكيميائي أو المثبط للمناعة، والحالات العصبية والنفسية الشديدة التي تؤثر على الإدراك، وحالات الخرف المتقدم. كما حذرت الهيئة من أداء المناسك للحوامل في الأشهر الأخيرة أو من يواجهن حالات حمل عالية الخطورة.
أخصائي الأمراض الباطنية د. فواز الحوزاني
مخاطر الإجهاد الحراري والتغيرات المناخية
في سياق متصل، أكد أخصائي الأمراض الباطنية الدكتور فواز الحوزاني أن التجمعات البشرية المليونية ترفع احتمالات انتقال الأمراض، مما يستلزم وعياً صحياً عالياً. وحذر من المخاطر المناخية، موضحاً أن الإنهَاك الحراري ينتج عن فقدان السوائل ويسبب الدوار وانخفاض ضغط الدم وقد يصل للإغماء.
ولفت إلى أن “ضربة الشمس” تعد أشد خطورة، إذ ترفع حرارة الجسم فوق 40 درجة مئوية مترافقة مع جفاف الجلد، مما يستدعي تبريد المصاب ونقله فوراً لمنشأة صحية. وأوصى بتجنب أشعة الشمس المباشرة عبر استخدام المظلات، والإكثار من شرب السوائل، وضرورة مراجعة الطبيب لمستخدمي الأدوية المدرة للبول قبل السفر. كما أكد على أهمية ارتداء الكمامات في مواقع الازدحام، واستخدام المناديل عند العطس، وتجنب المشي حافي القدمين.
إرشادات السلامة الغذائية والتأهيل البدني
دعا الدكتور الحوزاني الحجاج إلى الالتزام الصارم بسلامة الغذاء عبر طهي الطعام جيداً، وغسل الفواكه، وتجنب الأطعمة المكشوفة أو المعلبات التالفة. وللوقاية من الأمراض التنفسية المشتركة، نصح بالابتعاد التام عن مخالطة الإبل في المزارع أو الأسواق، وعدم تناول الحليب غير المبستر، والحرص على أخذ لقاح الإنفلونزا الموسمية.
واختتم إرشاداته بحث ضيوف الرحمن على تحسين لياقتهم البدنية قبل موعد الحج بثلاثة أسابيع على الأقل. وطالب بضرورة حمل تقرير طبي مفصل للحالة الصحية، وتجنب مشاركة الأدوات الشخصية كأدوات الحلاقة، لضمان أداء المناسك بسلامة تامة.



