إيقاف مفاعل نووي في فرنسا بسبب موجة الحر الشديدة

أعلنت شركة الكهرباء الفرنسية (EDF) عن إيقاف مؤقت لعمل مفاعل نووي في فرنسا، وتحديداً المفاعل رقم 2 في محطة “غولفيش” (Golfech) الواقعة جنوب غرب البلاد، وذلك بسبب الارتفاع القياسي في درجات الحرارة وموجة الجفاف التي تضرب القارة الأوروبية. وجاء هذا القرار بعد أن تجاوزت درجات حرارة مياه نهر “غارون”، الذي تعتمد عليه المحطة في عمليات التبريد، الحدود البيئية الآمنة المسموح بها، حيث من المتوقع أن تصل حرارة المياه إلى 28 درجة مئوية، مما يشكل خطراً على التنوع البيئي المائي في حال استمرار تشغيل المفاعل بكامل طاقته.
لماذا تأثر تشغيل مفاعل نووي في فرنسا بالتغيرات المناخية؟
تعتمد المحطات النووية الفرنسية بشكل أساسي على مياه الأنهار والبحار لتبريد مفاعلاتها وتكثيف البخار الناتج عن توليد الكهرباء. وتنص القوانين البيئية الصارمة في فرنسا على ضرورة خفض إنتاج الطاقة أو الإيقاف الكامل للمفاعلات عندما ترتفع حرارة مياه الأنهار المستخدمة في التبريد عن مستويات معينة، وذلك لحماية الحياة المائية والأسماك من الموت نتيجة نقص الأكسجين المرتبط بارتفاع حرارة المياه. وفي حالة محطة “غولفيش”، فإن المفاعل رقم 1 كان متوقفاً بالفعل لإجراء أعمال الصيانة الدورية وتغيير الوقود، وجاء إيقاف المفاعل رقم 2 ليضع المحطة بالكامل خارج الخدمة مؤقتاً.
تاريخ من الصراع بين الطاقة النووية والاحتباس الحراري
لم تكن هذه الحادثة هي الأولى من نوعها؛ ففرنسا، التي تعتمد على الطاقة النووية لتوليد نحو 70% من احتياجاتها من الكهرباء، واجهت معضلات مماثلة خلال فصول الصيف الماضية وتحديداً في أعوام 2003 و2018 و2022. وتكشف هذه الأزمات المتكررة عن نقطة ضعف هيكلية في استراتيجية الطاقة الفرنسية المعتمدة بكثافة على المفاعلات النووية، حيث تؤدي موجات الحر الشديدة والجفاف المستمر إلى تقليص قدرة هذه المنشآت على العمل بكفاءة في الأوقات التي يزداد فيها الطلب على الكهرباء لتشغيل أجهزة التكييف.
تداعيات إقليمية ودولية على أسواق الطاقة الأوروبية
يمتد تأثير توقف المفاعلات النووية الفرنسية إلى ما هو أبعد من الحدود المحلية. ففرنسا تعد أحد أكبر مصدري الكهرباء في أوروبا، وأي تراجع في إنتاجها يضغط مباشرة على شبكة الكهرباء الأوروبية المشتركة، مما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة في الدول المجاورة مثل ألمانيا وإيطاليا وبريطانيا. ومع تزايد وتيرة التغير المناخي، يرى الخبراء أن على باريس والاتحاد الأوروبي الإسراع في تنويع مصادر الطاقة والاعتماد بشكل أكبر على الطاقة المتجددة مثل الرياح والطاقة الشمسية، لضمان استقرار الإمدادات ومواجهة التحديات البيئية المستقبلية دون المساس بأمن الطاقة العالمي.



