تفاصيل تدريب عسكريين روس في الصين للمشاركة بحرب أوكرانيا

كشفت تقارير استخباراتية أوروبية حديثة عن تطور خطير في مسار التعاون العسكري بين موسكو وبكين، حيث وجه الاتحاد الأوروبي اتهامات مباشرة لبكين تتعلق بـ تدريب عسكريين روس في الصين وتأهيلهم للمشاركة في العمليات القتالية الجارية في أوكرانيا. وأكد مسؤول رفيع المستوى في الاتحاد الأوروبي، طلب عدم الكشف عن هويته، أن الأجهزة الأمنية الأوروبية رصدت برامج تدريبية مكثفة خضع لها مئات الجنود الروس داخل الأراضي الصينية، تركزت بشكل أساسي على تقنيات الحروب الحديثة واستخدام الطائرات المسيرة.
أبعاد استراتيجية وراء تدريب عسكريين روس في الصين
تأتي هذه الأنباء في سياق شراكة استراتيجية متنامية بين روسيا والصين، والتي وُصفت سابقاً بأنها شراكة “بلا حدود”. ورغم أن بكين تحاول دائماً تقديم نفسها كطرف محايد في الأزمة الأوكرانية وتدعو إلى حلول دبلوماسية، إلا أن التقارير الغربية تشير إلى أن التعاون الفني والعسكري خلف الكواليس يشهد قفزات غير مسبوقة. ووفقاً للمعلومات الاستخباراتية، فإن برامج التدريب لم تقتصر على الجوانب النظرية، بل شملت تدريبات عملية في ستة مواقع عسكرية تابعة لجيش التحرير الشعبي الصيني في أواخر عام 2025 وأوائل عام 2026.
تفاصيل التدريب الروسي في المواقع الصينية
بحسب ما أوردته صحيفة “دي فيلت” الألمانية، فإن التدريبات ركزت بشكل مكثف على تشغيل الأنظمة غير المأهولة (الدرونز) وتطوير التدابير الإلكترونية المضادة للطائرات المسيرة، بالإضافة إلى محاكاة عمليات القتال الحديثة في بيئات معقدة. وشارك في هذه البرامج مئات الجنود الروس من رتب وأجيال مختلفة، من بينهم عناصر ينتمون إلى وحدة “روبيكون” الروسية النخبوية المتخصصة في تكنولوجيا المسيرات. وتشير التقارير إلى أن عشرات من هؤلاء الجنود عادوا بالفعل إلى الجبهات في أوكرانيا في أوائل عام 2026، حيث تولى بعضهم مناصب قيادية ميدانية للاستفادة من الخبرات التكنولوجية التي اكتسبوها في الصين.
التداعيات الدولية وموقف القوى الكبرى
تثير هذه التطورات قلقاً بالغاً لدى العواصم الغربية وحلف شمال الأطلسي (الناتو). ويرى مراقبون أن هذا الدعم الصيني المباشر – في حال تأكيده رسمياً – قد يؤدي إلى تصعيد كبير في العلاقات بين الغرب وبكين. وفي واشنطن، تتابع الإدارة الأمريكية برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذه التقارير عن كثب، حيث قد تفرض الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون عقوبات اقتصادية جديدة وأكثر صرامة على الشركات والقطاعات الصينية المتورطة في تقديم الدعم العسكري لروسيا. إن تحول الدعم الصيني من المساعدات الاقتصادية والتكنولوجية “ذات الاستخدام المزدوج” إلى التدريب العسكري المباشر يمثل نقطة تحول قد تعيد رسم التحالفات الدولية وتزيد من حدة الحرب الباردة الجديدة بين المعسكرين الشرقي والغربي.



