تفشي فيروس إيبولا في الكونغو الديمقراطية يتجاوز 2000 حالة

سجلت جمهورية الكونغو الديمقراطية قفزة مقلقة في معدلات الإصابة بالحمى النزفية، حيث أعلنت السلطات الصحية عن تجاوز حصيلة تفشي فيروس إيبولا حاجز الـ 2000 إصابة مؤكدة، من بينها 754 حالة وفاة. وفي هذا السياق، حذرت منظمة الصحة العالمية من أن الحجم الحقيقي للوباء قد يكون أكبر بكثير مما هو معلن رسميًا، مشيرة إلى أن الأرقام الفعلية قد تتراوح بين ضعفين إلى أربعة أضعاف الإحصاءات المرصودة، مما يضع المنطقة أمام تحدٍ صحي وإنساني بالغ الخطورة.
تحديات مواجهة تفشي فيروس إيبولا وسلالة بونديبوغيو
تكمن الخطورة الكبرى في هذا التفشي في أنه ناتج عن “سلالة بونديبوغيو” (Bundibugyo strain)، وهي سلالة نادرة ولا يتوفر لها حالياً أي لقاح معتمد أو علاج مرخص عالمياً. ومع ذلك، بدأت منظمة الصحة العالمية تجربة سريرية واعدة لتقييم فعالية عقار مضاد للفيروسات يحمل اسم “أوبيلديسيفير” (Obeldesivir)، والذي طورته شركة الأدوية الأمريكية “غيلاد ساينسز”. تهدف هذه التجربة، التي تُعرف باسم “إيبو-بيب” (EBO-PEP)، إلى اختبار مدى قدرة هذا العقار التجريبي على الحد من الوفيات ومحاصرة الفيروس لدى المصابين بهذه السلالة المحددة.
تسارع وتيرة الإصابات وسلاسل انتقال مجهولة
من جانبها، حذرت منظمة “أطباء بلا حدود” من الانتشار السريع وغير المسبوق للمرض في مناطق جديدة، مطالبة برفع مستوى الاستجابة الطبية العاجلة. وأوضحت المنظمة في بيان لها أنه في أقل من خمسة أسابيع، تضاعف عدد الحالات المؤكدة ثلاث مرات، بينما تضاعفت الوفيات أكثر من خمس مرات. وما يثير قلق الخبراء بشكل أكبر هو ما صرح به المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ الصحية بمنظمة الصحة العالمية، شيكوي إيكويزو، بأن نحو 80% من الحالات الجديدة تأتي من “سلاسل انتقال مجهولة” ولم تكن مدرجة في قوائم المخالطين، مما يعني أن الفيروس ينتشر في الظل بعيداً عن أعين الرصد الصحي.
السياق التاريخي للأوبئة في وسط إفريقيا
تاريخياً، ليست هذه هي المرة الأولى التي تواجه فيها جمهورية الكونغو الديمقراطية هذا العدو الشرس؛ إذ يُعد موطن الفيروس الأصلي الذي اكتُشف لأول مرة عام 1976 بالقرب من نهر إيبولا. ومنذ ذلك الحين، شهدت البلاد موجات تفشٍ متعددة، كان أبرزها وأكثرها فتكاً التفشي الذي حدث بين عامي 2018 و2020، والذي أسفر عن آلاف الوفيات. وتوضح الإحصاءات الحالية أن حصيلة التفشي الراهن قد تجاوزت بالفعل نصف عدد الحالات المسجلة خلال تلك الفترة المظلمة، مما ينذر بإمكانية تكرار السيناريو الكارثي إذا لم تتدخل القوى الدولية بشكل حاسم وسريع.
التداعيات الإقليمية والأمنية للوباء
لا تقتصر خطورة الأزمة الحالية على الجانب الصحي الفردي، بل تمتد لتشمل تداعيات إقليمية ودولية معقدة. جغرافياً، يتركز التفشي في مقاطعة “إيتوري” شمال شرق البلاد، وهي منطقة غنية بالمعادن الثمينة لكنها تعاني من اضطرابات أمنية مستمرة وهجمات دامية تشنها جماعات مسلحة. هذا التداخل بين الأزمة الأمنية والوباء الصحي يعوق وصول الفرق الطبية والإغاثية إلى المناطق المتضررة، مما يهدد بانتقال الفيروس عبر الحدود إلى الدول المجاورة مثل أوغندا ورواندا وجنوب السودان، وهو ما قد يتسبب في أزمة صحية إقليمية تستدعي إعلان حالة طوارئ صحية عالمية تؤثر على حركة التجارة والسفر الدوليين.



