آخر الأخبار

العواصف الغبارية في الشرق الأوسط: الأردن يتصدر بـ 15 ساعة رصد

أصدر المركز الإقليمي للتحذير من العواصف الغبارية والرملية تقريره اليومي الذي كشف عن تسجيل 32 ساعة من العواصف الغبارية في الشرق الأوسط خلال يوم واحد فقط، وتحديداً في تاريخ 29 يوليو 2026. وأظهرت البيانات الإحصائية الصادرة عن المركز تصدر الأردن لقائمة الدول الأكثر تأثراً بهذه الموجة الغبارية، بينما تفاوتت بقية الساعات المسجلة بين عدة دول في الإقليم، في حين لم تسجل بقية دول المنطقة أي نشاط غباري يذكر خلال الفترة ذاتها.

تفاصيل توزيع ساعات العواصف الغبارية في الشرق الأوسط

وفقاً للتقرير الصادر عن المركز الإقليمي، فقد جاءت المملكة الأردنية الهاشمية في مقدمة دول الإقليم من حيث إجمالي عدد ساعات الحالات الغبارية المسجلة بواقع 15 ساعة كاملة. وحلت باكستان في المرتبة الثانية بـ 6 ساعات، تلتها إيران بـ 5 ساعات من النشاط الغباري. كما سجلت دولة الإمارات العربية المتحدة 3 ساعات، والمملكة العربية السعودية ساعتين، في حين سجلت جمهورية مصر العربية ساعة واحدة فقط.

وأشار التقرير إلى أن بيانات الرصد والتحليل اعتمدت بشكل أساسي على تقارير محطات الأرصاد الجوية العالمية المعروفة بـ (METAR)، والتي تندرج ضمن منظومة المتابعة اليومية الدقيقة التي ينفذها المركز الإقليمي. تهدف هذه المنظومة المتطورة إلى رصد تطورات العواصف الرملية والترابية في الإقليم لحظة بلحظة، مما يسهم بشكل مباشر في تعزيز جاهزية الجهات المعنية، ودعم جهود الإنذار المبكر للحد من الآثار السلبية لهذه الظواهر الجوية على الصحة العامة وقطاعات النقل الجوي والبري.

الجذور المناخية والبيئية لظاهرة الغبار في المنطقة

تعتبر منطقة الشرق الأوسط تاريخياً من أكثر مناطق العالم عرضة للنشاط الغباري نظراً لطبيعتها الجغرافية التي تهيمن عليها الصحاري الشاسعة والمناطق القاحلة وشبه القاحلة، مثل الصحراء الكبرى وصحراء شبه الجزيرة العربية وحوض دجلة والفرات. ومع ذلك، تشير الدراسات المناخية إلى أن وتيرة هذه العواصف قد تصاعدت بشكل ملحوظ في العقود الأخيرة نتيجة للتغير المناخي العالمي، وتراجع معدلات هطول الأمطار، وزيادة معدلات التصحر، فضلاً عن تدهور الغطاء النباتي والتربة بسبب الأنشطة البشرية غير المستدامة.

إن فهم هذه الخلفية التاريخية يساعد الخبراء والمخططين على إدراك أن مواجهة هذه الظواهر لا تقتصر على التعامل مع آثارها الآنية فحسب، بل تتطلب حلولاً جذرية ومستدامة تركز على إعادة تأهيل الأراضي المتدهورة وزيادة المساحات الخضراء في مختلف دول المنطقة.

تداعيات عابرة للحدود وتأثيرات اقتصادية وصحية واسعة

لا تقتصر أضرار العواصف الغبارية على الجوانب البيئية فقط، بل تمتد لتشمل تأثيرات اقتصادية وصحية بالغة الأهمية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد المحلي والإقليمي، تؤدي هذه الموجات إلى تراجع حاد في جودة الهواء، مما يتسبب في زيادة حالات الطوارئ الطبية المرتبطة بالجهاز التنفسي وأمراض العيون، خاصة لدى الأطفال وكبار السن.

أما على الصعيد الاقتصادي، فإن العواصف الغبارية تتسبب في خسائر فادحة لقطاع الطيران والنقل البحري والبري نتيجة تدني مدى الرؤية الأفقية، مما يؤدي إلى تأجيل أو إلغاء الرحلات وتوقف حركة الشحن. بالإضافة إلى ذلك، تؤثر ذرات الغبار سلباً على كفاءة الألواح الشمسية ومشاريع الطاقة المتجددة التي تعول عليها دول المنطقة بشكل كبير في خططها التنموية المستقبلية. ودولياً، يمكن للغبار العابر للقارات أن ينقل المغذيات الدقيقة إلى المحيطات، لكنه يحمل أيضاً ملوثات ومسببات أمراض قد تؤثر على النظم البيئية البعيدة.

تعزيز العمل الإقليمي المشترك للحد من مخاطر الغبار

أكد المركز الإقليمي للتحذير من العواصف الغبارية والرملية على استمرار أعمال الرصد والتحليل اليومي وإصدار التقارير الدورية لرفع مستوى الوعي المجتمعي والمؤسسي. وتأتي هذه الجهود في إطار تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمواجهة التحديات البيئية المشتركة، تماشياً مع المبادرات البيئية الكبرى في المنطقة مثل مبادرة “الشرق الأوسط الأخضر” التي تقودها المملكة العربية السعودية، والتي تهدف إلى زراعة مليارات الأشجار وتقليل العواصف الترابية بنسب قياسية لحماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى