عون: المفاوضات مع إسرائيل لإنهاء الحرب ونرفض اتفاقيات الذل

في ظل التوترات المتصاعدة التي تشهدها المنطقة، أكد الرئيس اللبناني في تصريحات حاسمة أن الهدف الأساسي من المفاوضات مع إسرائيل هو إنهاء حالة الحرب المستمرة، مشدداً على موقفه الثابت برفض أي تسوية تنتقص من السيادة الوطنية. وأوضح عون خلال استقباله وفداً من منطقة حاصبيا في جنوب لبنان، أنه يسعى للوصول إلى صيغة تنهي النزاع على غرار اتفاقية الهدنة التاريخية، متسائلاً باستنكار عما إذا كانت تلك الاتفاقية تمثل ذلاً للبنان، ليجيب بشكل قاطع: “أؤكد لكم أنني لن أقبل بالوصول إلى اتفاقية ذل”. وفي إشارة ضمنية واضحة إلى حزب الله الذي انتقد مسار التفاوض المباشر واعتبره “خطيئة”، اعتبر عون أن من جرّ البلاد إلى هذه الحرب المدمّرة هو من يرتكب “الخيانة” الحقيقية بحق الوطن والشعب.
جذور الصراع واتفاقية الهدنة لعام 1949
لفهم أبعاد التصريحات الحالية، لا بد من العودة إلى السياق التاريخي الذي يحكم العلاقات اللبنانية الإسرائيلية. فمنذ تأسيس دولة إسرائيل، انخرط لبنان في الصراع العربي الإسرائيلي، إلا أنه كان من أوائل الدول التي وقعت اتفاقية هدنة عام 1949. هذه الاتفاقية، التي أشار إليها عون في حديثه، رسمت الخطوط العريضة لوقف الأعمال العدائية بين الجانبين، وشكلت مرجعية قانونية ودولية استندت إليها الحكومات اللبنانية المتعاقبة للتأكيد على احترام الحدود المعترف بها دولياً. إن استحضار هذه الاتفاقية في سياق المفاوضات مع إسرائيل اليوم يعكس رغبة رسمية في العودة إلى الأطر الدبلوماسية التي تضمن أمن لبنان واستقراره بعيداً عن المغامرات العسكرية غير المحسوبة، والتي غالباً ما تكلف البلاد خسائر فادحة في الأرواح والبنية التحتية.
تداعيات المفاوضات مع إسرائيل على الداخل اللبناني
تكتسب هذه التصريحات أهمية بالغة في ظل الانقسام السياسي الحاد الذي يشهده لبنان. فقرار السلم والحرب طالما كان نقطة خلاف جوهرية بين القوى السياسية اللبنانية. من جهة، تصر مؤسسات الدولة على حصر هذا القرار بيد الحكومة اللبنانية لضمان الإجماع الوطني، ومن جهة أخرى، تتفرد فصائل مسلحة، وعلى رأسها حزب الله، باتخاذ قرارات ميدانية تؤدي إلى جر البلاد نحو صراعات مفتوحة. وقد جاء رد عون حازماً على منتقديه، حيث تساءل: “من جرّنا إلى الحرب في لبنان يحاسبنا اليوم لأننا اتخذنا قرار الذهاب إلى المفاوضات بحجة عدم وجود إجماع وطني، وسؤالي لهم هو: هل عندما ذهبتم إلى الحرب، هل حظيتم أولاً بالإجماع الوطني؟”. هذا الموقف يعزز من مطالب شريحة واسعة من اللبنانيين بضرورة بسط سيادة الدولة الكاملة على أراضيها وحصر السلاح بيد الجيش اللبناني.
الأبعاد الإقليمية والدولية لقرار السلم والحرب
على الصعيدين الإقليمي والدولي، يحمل الموقف اللبناني الرسمي الداعي لإنهاء الحرب عبر الدبلوماسية رسائل طمأنة للمجتمع الدولي. فالدول الكبرى والأمم المتحدة تسعى جاهدة لتطبيق القرارات الدولية، ولا سيما القرار 1701، لمنع تمدد الصراع وتحوله إلى حرب إقليمية شاملة قد تحرق الأخضر واليابس. إن التأكيد على أن السعي نحو السلام ليس خيانة، بل إن الخيانة تكمن في “أخذ البلد إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية”، يمثل إعلاناً صريحاً برفض تحويل لبنان إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية. هذا التوجه يلقى دعماً من الدول العربية والغربية التي تؤكد باستمرار على وقوفها بجانب لبنان لبسط سيادته واستعادة عافيته الاقتصادية والسياسية.



