أخبار السعودية

التحول الرقمي في التعليم: ركيزة للعدالة ومستقبل الهوية الوطنية

في قراءة تحليلية معمقة لواقع ومستقبل التعليم في المملكة العربية السعودية، أكدت خبيرة استراتيجيات التحول الرقمي، الدكتورة هيفا البرقاوي، أن التكنولوجيا لم تعد مجرد خيار ترفيهي أو تكميلي داخل المنظومة التعليمية، بل تحولت إلى ركيزة وجودية أساسية لضمان العدالة وتكافؤ الفرص بين جميع الطلاب.

سياق التحول: من الاستجابة للطوارئ إلى الاستراتيجية المستدامة

يأتي حديث الدكتورة البرقاوي في وقت تشهد فيه المملكة قفزات نوعية في البنية التحتية الرقمية، حيث لم يعد التحول الرقمي مجرد استجابة لظروف طارئة كما حدث خلال جائحة كورونا، بل أصبح جزءاً أصيلاً من مستهدفات رؤية المملكة 2030. وقد نجحت المملكة خلال السنوات القليلة الماضية في بناء منظومة تعليمية رقمية متكاملة، تصدرتها منصة "مدرستي" التي صُنفت كواحدة من أفضل النماذج العالمية، مما مهد الطريق لتبني استراتيجيات تعليمية أكثر تطوراً واستدامة.

التقنية كأداة لفرض العدالة التعليمية

وصفت البرقاوي التحول الرقمي بأنه أحدث "نقلة نوعية" أعادت تشكيل خارطة التعليم، متجاوزاً حدود الجغرافيا والعوائق اللوجستية. وأشارت إلى أن الرقمنة أعادت تعريف مفهومي "المسافة" و"الفرصة"، مما جعل "التعليم النوعي" حقاً متاحاً للجميع، سواء كانوا في المدن الكبرى أو القرى النائية، محولةً العالم الافتراضي إلى فصل دراسي مفتوح ومستدام يضمن وصول المعرفة للجميع بنفس الجودة والكفاءة.

أنسنة الخوارزميات والهوية الوطنية

وفيما يتعلق بالمخاوف من طغيان الجانب التقني على الجانب الإنساني، دعت الخبيرة إلى ضرورة دمج القيم الأخلاقية والهوية الوطنية داخل الخوارزميات التعليمية. وشددت على أهمية "أنسنة المحتوى الرقمي" لضمان تخريج جيل واعٍ قادر على الموازنة بين الانفتاح التقني العالمي والحفاظ على الموروث الثقافي السعودي الأصيل. وطالبت بتضمين المناهج الرقمية قيماً سلوكية تعزز احترام الملكية الفكرية، وتكافح التنمر الإلكتروني، وتدرب الطلاب على التفكير النقدي لفرز الأخبار المضللة.

الأثر الاقتصادي والاجتماعي المتوقع

إن التوجه نحو التعليم الرقمي والذكاء الاصطناعي لا ينعكس فقط على التحصيل العلمي، بل يمتد تأثيره ليشمل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية. فمن خلال تبني تقنيات التعليم المدمج والمحاكاة، تساهم المنظومة التعليمية في إعداد رأس مال بشري مؤهل بمهارات القرن الحادي والعشرين، مما يرفد سوق العمل بكفاءات وطنية قادرة على قيادة الاقتصاد الرقمي، ويعزز من تنافسية المملكة في المؤشرات الدولية للتعليم والابتكار.

المعلم والأسرة: شركاء النجاح

فندت البرقاوي المخاوف بشأن تراجع دور المعلم أمام سطوة الشاشات، مؤكدة أن التقنية صُممت لتكون "أداة داعمة" توسع أثر المعلم ولا تلغي دوره المحوري كقائد للعملية التربوية وموجه للسلوك. كما اعتبرت أن الشراكة مع الأسرة هي "حجر الزاوية"، حيث يسهم وعي أولياء الأمور في بناء "لياقة رقمية" لدى الأبناء تضمن التوازن الصحي بين الحياة الافتراضية والواقع الأسري.

مستقبل التعليم: الذكاء الاصطناعي والواقع المعزز

واختتمت البرقاوي رؤيتها برسم صورة لمستقبل التعليم في ظل الذكاء الاصطناعي والواقع المعزز، واصفة إياه بـ "التعليم المفصل" الذي يتيح مسارات خاصة تناسب قدرات كل طالب، ويقدم تجارب غامرة عبر مختبرات افتراضية دقيقة. وأكدت أن التقنية الحديثة هي الحاضنة المثلى للهوية الوطنية، داعية لاستثمار الواقع المعزز لتقديم الموروث الثقافي واللغة العربية بأسلوب عصري ينسجم مع تطلعات الأجيال الجديدة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى