التراث والثقافة

نظام الحرف والصناعات اليدوية: حظر المقلد وإلزامية السجل الوطني

في خطوة تاريخية تهدف إلى إعادة تشكيل المشهد الثقافي والاقتصادي في المملكة العربية السعودية، أقر مجلس الوزراء نظام الحرف والصناعات اليدوية، الذي يمثل نقطة تحول جوهرية في مسيرة الحفاظ على التراث الوطني غير المادي. يأتي هذا القرار ليعزز من مكانة الحرفيين السعوديين ويحمي منتجاتهم من المنافسة غير العادلة، واضعاً إطاراً قانونياً متكاملاً يضمن استدامة هذا القطاع الحيوي.

سياق الرؤية والأبعاد الاقتصادية

لا يمكن قراءة هذا النظام بمعزل عن مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي أولت اهتماماً بالغاً بقطاع الثقافة والتراث، معتبرة إياه أحد ركائز القوة الناعمة ومصدراً هاماً للتنويع الاقتصادي. فلقد عانى السوق المحلي لسنوات من إغراق المنتجات التجارية المستوردة التي تحاكي التراث السعودي بجودة منخفضة، مما أضر بالحرفيين المحليين. لذا، يأتي النظام الجديد ليعيد التوازن للسوق، محولاً الحرف اليدوية من مجرد هوايات تراثية إلى صناعة وطنية واعدة تساهم في الناتج المحلي وتدعم قطاع السياحة المتنامي.

السجل الوطني: بوابة الشرعية للحرفيين

بموجب النظام الجديد، أصبحت هيئة التراث -بالتنسيق مع وزارة الثقافة- هي المظلة الرسمية والمنظم الأول للقطاع. ومن أبرز ملامح هذا التنظيم إنشاء «السجل الوطني للحرفيين»، الذي سيكون قاعدة البيانات المرجعية الشاملة. وقد ألزم النظام جميع الممارسين بضرورة القيد في هذا السجل للحصول على «الترخيص الحرفي»، حيث يُحظر ممارسة أي نشاط تجاري أو تسويق للمنتجات اليدوية دون الحصول على هذا الترخيص، مما يضمن جودة المخرجات وموثوقية المصدر.

حظر استيراد «المقلد» وحماية المنتج الأصيل

لعل الفقرة الأكثر تأثيراً في النظام هي تلك المتعلقة بالحماية التجارية؛ حيث نص التشريع بشكل صريح على حظر استيراد أنواع محددة من المنتجات الحرفية أو صناعة نماذج مقلدة لها. تهدف هذه الخطوة الحمائية إلى:

  • منع إغراق السوق بالنسخ التجارية الرخيصة التي تطمس الهوية الوطنية.
  • تعزيز القيمة السوقية للمنتج السعودي الأصيل محلياً وعالمياً.
  • تشجيع رواد الأعمال والمستثمرين على الدخول في قطاع الحرف اليدوية.

مهلة تصحيحية وحوافز تشجيعية

مراعاةً لأوضاع الممارسين الحاليين، منح النظام مهلة تصحيحية تمتد لـ سنة كاملة من تاريخ نفاذه لتسوية الأوضاع القانونية. ولم يكتفِ المشرع بالجانب التنظيمي، بل أقر حزمة من المحفزات تشمل:

  • تقديم مكافآت تشجيعية للحرفيين المتميزين.
  • إنشاء قرى ومجمعات حرفية تكون وجهات سياحية وإنتاجية.
  • دعم تأسيس جمعيات متخصصة وتصنيف الحرف ضمن المنشآت الصغيرة لتسهيل التمويل والدعم.
  • تفعيل قنوات التصدير للأسواق العالمية لضمان نفاذ الحرف السعودية للخارج.

الرقابة والعقوبات الرادعة

لضمان الالتزام، وضع النظام عقوبات صارمة للمخالفين، حيث تتولى لجان مختصة النظر في المخالفات. وتصل الغرامات المالية إلى 20 ألف ريال، مع إمكانية مضاعفتها في حال التكرار خلال ثلاث سنوات. كما تشمل العقوبات الإدارية شطب الاسم من السجل الوطني لمدة تصل لخمس سنوات، أو تعليق وإلغاء الترخيص. ومع ذلك، كفل النظام حق التظلم أمام المحكمة الإدارية، مما يعزز مبادئ العدالة والشفافية.

من المقرر أن يصدر وزير الثقافة اللائحة التنفيذية للنظام خلال 120 يوماً، ليدخل حيز التنفيذ الفعلي بعد مضي فترة مماثلة من نشره، مدشناً بذلك عهداً جديداً للصناعات اليدوية السعودية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى