مهرجان الممالك القديمة في العلا: رحلة تفاعلية عبر التاريخ

تواصل واحة العلا التاريخية جذب أنظار العالم من خلال فعاليات “مهرجان الممالك القديمة”، الذي يستمر في تقديم تجاربه الاستثنائية خلال عطلة هذا الأسبوع، مانحاً الزوار فرصة نادرة للانغماس في رحلة عبر الزمن. ويتميز المهرجان بتقديم سردية متعددة الأبعاد لا تكتفي بالمشاهدة، بل تعتمد على مزج الحواس لربط الحاضر بجذور الماضي العريق، مما يجعله أحد أبرز الأحداث الثقافية في المنطقة.
مهد الحضارات وملتقى طرق التجارة
لا يعد المهرجان مجرد احتفالية عابرة، بل هو استحضار للعمق التاريخي للعلا التي شكلت لآلاف السنين ملتقى للحضارات ومحطة رئيسية على طريق البخور والتوابل القديم. ومن خلال الفعاليات، يتم تسليط الضوء على الإرث الحضاري للممالك التي استوطنت هذه الأرض، مثل مملكة دادان ولحيان والأنباط، حيث يعيش الزوار أجواءً تحاكي تلك العصور المزدهرة. وتتقاطع في المهرجان روايات الأسواق التقليدية مع روائح التوابل واللبان، لتقدم مشاهد نابضة بالحياة تعكس الثراء الثقافي للمملكة العربية السعودية.
تجارب تقنية تضيء سماء التاريخ
من أبرز ما يميز نسخة هذا العام هو المزج المتقن بين التراث العريق والتقنيات الحديثة. وتتألق تجربة “مساء الحِجر” في موقع الحِجر الأثري، وهو أول موقع سعودي يُدرج ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي. هناك، تتحول المقابر النبطية المنحوتة في الجبال إلى لوحات فنية عبر عروض ضوئية وإسقاطات بصرية تروي قصصاً من عمق التاريخ بأسلوب إبداعي ساحر.
وفي سياق متصل، تخطف فعالية “قصص من السماء” الأنفاس، حيث ترسم مئات طائرات الدرون لوحات فنية في سماء العلا، ساردةً تاريخ الحضارة النبطية وأساطيرها عبر منظومة بصرية متكاملة تمزج بين الأضواء والمؤثرات الصوتية، مما يجعلها واحدة من المحطات الأساسية التي يترقبها الزوار في الأسبوع الثاني والأخير للمهرجان.
ذاكرة المكان والمجتمع المحلي
يرتكز المهرجان في جوهره على العنصر البشري، حيث يلعب أهالي العلا دوراً محورياً في نقل الصورة الحقيقية للمكان. يشارك الرواة والحرفيون والمؤرخون من أبناء المنطقة في تجسيد روح العلا، مشاركين الزوار قصص أسلافهم وحرفهم اليدوية التي توارثوها جيلاً بعد جيل. كما تبرز تجربة “جبل عِكمة”، الذي يُعرف بالمكتبة المفتوحة، لتسلط الضوء على آلاف النقوش القديمة التي توثق تفاصيل الحياة اليومية والطقوس الدينية للحضارات الغابرة.
أهمية سياحية وثقافية
يكتسب مهرجان الممالك القديمة أهمية متزايدة كونه يساهم في ترسيخ مكانة العلا كوجهة سياحية وثقافية عالمية، تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تولي اهتماماً بالغاً بالتراث الوطني. وتتنوع مسارات الاكتشاف لتشمل جولات المشي بين المعالم الجيولوجية والأنشطة المخصصة للأطفال، مما يوفر تجربة تعليمية وترفيهية شاملة تعزز من الوعي بأهمية الحفاظ على التراث الإنساني.



