أخبار السعودية

الطيران المدني: حظر شحن بنوك الطاقة على متن الطائرات

أصدرت الهيئة العامة للطيران المدني في المملكة العربية السعودية تعميماً جديداً وهاماً يهدف إلى تعزيز مستويات الأمان الجوي، حيث نص القرار على حظر شحن بنوك الطاقة (Power Banks) أثناء التواجد على متن الطائرات. ووجهت الهيئة هذا التعميم الشامل إلى كافة شركات الطيران، ومقدمي الخدمات الأرضية، ومشغلي المطارات، وشركات صيانة الطائرات، بالإضافة إلى وكلاء الشحن والشركات العاملة في مجال الشحن الجوي داخل مطارات المملكة. يأتي هذا الإجراء الحاسم لتحديث التعليمات الفنية الخاصة بالنقل الآمن للبضائع الخطرة عبر الجو، وذلك استناداً إلى التحديث رقم «1» من الوثيقة الدولية «ICAO Doc 9284» الصادرة عن منظمة الطيران المدني الدولي.

وأوضحت الهيئة في بيانها أن هذا التعميم يُلزم جميع الجهات المعنية بالامتثال الفوري للتحديثات الجديدة، وضرورة تضمينها في الأدلة التشغيلية ذات الصلة. كما شددت على أهمية تحديث إجراءات السلامة والإعلانات التوعوية التي يتم تقديمها للمسافرين قبل وأثناء الرحلات الجوية لضمان استيعابهم التام لهذه القواعد.

تفاصيل قرار حظر شحن بنوك الطاقة والحد الأقصى المسموح به

شملت أبرز التعليمات الجديدة التي أقرتها الهيئة حظر شحن بنوك الطاقة المحمولة تماماً أثناء وجودها على متن الطائرات. وإلى جانب هذا المنع، تم تحديد الحد الأقصى المسموح بحمله لكل مسافر، بحيث لا يتجاوز شاحنين اثنين فقط. كما تضمنت التوجيهات توصية صريحة بعدم استخدام هذه الشواحن لتزويد الأجهزة الإلكترونية المحمولة بالطاقة خلال فترة الرحلة. تهدف هذه الخطوات الاستباقية إلى تلبية متطلبات السلامة الجوية الصارمة، والوقاية الفعالة من المخاطر المحتملة التي ترتبط عادة ببطاريات الليثيوم.

السياق التاريخي لمخاطر بطاريات الليثيوم في الطيران

لم يأتِ هذا القرار من فراغ، بل يعود إلى سلسلة من الحوادث التاريخية التي شهدها قطاع الطيران العالمي بسبب بطاريات الليثيوم أيون المستخدمة في الأجهزة الذكية والشواحن المتنقلة. تاريخياً، سجلت منظمات الطيران الدولية عدة حوادث تتعلق بارتفاع درجة حرارة هذه البطاريات، مما أدى في بعض الحالات إلى انبعاث دخان كثيف أو حتى نشوب حرائق صغيرة داخل مقصورات الركاب. ونتيجة لذلك، صنفت منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO) بطاريات الليثيوم كبضائع خطرة، وبدأت منذ سنوات في وضع قيود صارمة على نقلها. يُعد منع استخدامها أو شحنها أثناء الطيران إجراءً وقائياً قياسياً لتجنب ظاهرة «الانفلات الحراري» التي قد تحدث عند الشحن الزائد أو تعرض البطارية لتغيرات في الضغط الجوي ودرجات الحرارة.

الأبعاد الإقليمية والدولية لتعزيز السلامة الجوية

يحمل هذا التحديث التنظيمي أهمية كبرى وتأثيراً واسع النطاق على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، يضمن القرار حماية المسافرين والطواقم الجوية على متن الناقلات الوطنية، ويعزز من ثقة المسافرين في إجراءات الأمن والسلامة المتبعة في المطارات السعودية. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن التزام المملكة بتطبيق أحدث معايير منظمة (ICAO) يعكس دورها الريادي في قطاع الطيران المدني بالشرق الأوسط. هذا التوافق التام مع القوانين الدولية يسهل حركة الطيران البيني، ويجنب شركات الطيران السعودية أي تعقيدات قانونية أو تشغيلية عند تسيير رحلاتها إلى الوجهات العالمية.

وفي ختام توجيهاتها، أكدت الهيئة العامة للطيران المدني أن جميع شركات الطيران العاملة في مطارات المملكة، بما في ذلك قطاع الطيران الخاص، مطالبة بالالتزام الكامل بهذه التعاميم والإجراءات التنظيمية الصادرة عنها، بما يضمن أعلى مستويات السلامة التشغيلية. ويأتي هذا التحديث ضمن جهود الهيئة المستمرة لمواءمة الأنظمة الوطنية مع المعايير الدولية المعتمدة، وتعزيز منظومة السلامة والاستدامة في قطاع الطيران المدني بالمملكة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى