أخبار السعودية

تحديات المصابين بالمهق: بين التوعية الصحية والدمج المجتمعي

يواجه المصابين بالمهق العديد من التحديات اليومية التي تتجاوز الأعراض العضوية لتصل إلى العقبات النفسية والاجتماعية. وفي هذا السياق، أكد مختصون لصحيفة “اليوم” بمناسبة اليوم العالمي للتوعية بالمهق، الذي يصادف 13 يونيو من كل عام، أن المفاهيم الخاطئة والتنمر يمثلان أبرز التحديات التي تواجه هذه الفئة. وأوضح الأطباء أن المهق هو اضطراب وراثي نادر ينتج عن نقص أو غياب صبغة الميلانين المسؤولة عن تحديد لون الجلد والشعر والعينين، مما يتطلب رعاية مستمرة وإجراءات وقائية صارمة لحمايتهم من مضاعفات أشعة الشمس والمشاكل البصرية المصاحبة.

الرعاية الطبية والوقاية الضرورية لحماية المصابين بالمهق

أوضحت الدكتورة هبة يوسف العجيل، استشارية طب الأمراض الجلدية والتجميل والليزر والأستاذ المساعد بكلية الطب في جامعة الملك فيصل، أن المهق ينتقل غالباً بالوراثة عندما يحمل كلا الوالدين الجين المتأثر وينقلانه إلى الطفل. وأشارت إلى أن غياب الميلانين يزيد من حساسية الجلد لحروق الشمس والشيخوخة المبكرة وسرطانات الجلد. لذا، يوصي الأطباء باستخدام واقٍ شمسي واسع الطيف بعامل حماية 50 فأكثر، وارتداء الملابس الواقية والقبعات والنظارات الشمسية، مع تجنب التعرض المباشر للشمس في أوقات الذروة.

من جانبها، بينت الدكتورة ندى الغامدي، استشارية الأمراض الجلدية والأستاذ المساعد بجامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل، أن غياب هذه الصبغة يؤثر بشكل مباشر على العينين، مسبباً ضعف حدة الإبصار، والحساسية الشديدة للضوء، وحركات العين اللاإرادية (الرأرأة). وهذا يستدعي متابعة دورية مع طبيب العيون واستخدم الوسائل البصرية المساعدة لتحسين جودة حياتهم وقدرتهم على التعلم وممارسة الأنشطة اليومية بكفاءة.

اليوم العالمي للتوعية بالمهق: نافذة عالمية لإنهاء التمييز

يعود الاهتمام العالمي بهذه الفئة إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2014، والذي أعلن يوم 13 يونيو يوماً عالمياً للتوعية بالمهق. جاء هذا القرار استجابةً للانتهاكات الجسيمة والتمييز الذي يواجهه الأشخاص المصابون بالمهق في مناطق مختلفة من العالم، لا سيما في بعض المجتمعات التي تفتقر إلى الوعي الصحي وتنتشر فيها الخرافات والأساطير المغلوطة حول هذه الحالة الوراثية. يهدف هذا اليوم الدولي إلى تسليط الضوء على حقوقهم الإنسانية والصحية، وضمان دمجهم الكامل في المجتمع دون خوف من العنف أو الإقصاء، مما يساهم في خلق بيئة عالمية أكثر عدلاً وإنصافاً.

أثر الدعم النفسي والبيئة التعليمية الداعمة

شددت الدكتورة أشجان المسعودي، استشارية الجلد والتجميل والليزر، على أن التحديات التي تواجه الأشخاص ذوي المهق لا تقتصر على الجوانب الصحية، بل تمتد لتشمل الأبعاد النفسية والاجتماعية نتيجة التنمر والوصمة الاجتماعية. وأكدت أن الوعي المجتمعي والدعم الأسري يلعبان دوراً محورياً في تعزيز ثقتهم بأنفسهم والحد من عزلتهم الاجتماعية.

كما اتفقت الطبيبات على أهمية تهيئة البيئة التعليمية المناسبة للطلاب من خلال توفير مقاعد في الصفوف الأمامية، وتكبير الخطوط في المناهج الدراسية، وتحسين الإضاءة، وتوفير الوسائل البصرية المساعدة. هذه الخطوات تضمن لهم فرصاً تعليمية متكافئة تمكنهم من التميز وتحقيق طموحاتهم، مؤكدات أن المصابين بالمهق يمتلكون قدرات عقلية وإبداعية كاملة تؤهلهم للنجاح والتميز في كافة المجالات متى ما توفرت لهم البيئة الحاضنة والفرص العادلة بعيداً عن الأحكام المسبقة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى