إدانة 15 شخصاً في مخالفات نظام السوق المالية وتغريمهم

أعلنت هيئة السوق المالية السعودية عن صدور قرارين قطعيين من لجنة الاستئناف في منازعات الأوراق المالية، يقضيان بإدانة 15 شخصاً إثر تورطهم في مخالفات نظام السوق المالية. وقد أسفرت هذه الإدانات عن فرض غرامات مالية تجاوزت قيمتها الإجمالية 10.7 ملايين ريال سعودي، بالإضافة إلى إلزام المدانين ومستثمرين آخرين بدفع أكثر من 12 مليون ريال نظير المكاسب غير المشروعة التي تحققت نتيجة هذه التجاوزات القانونية. تأتي هذه الخطوة الحازمة في إطار جهود الهيئة المستمرة لضبط التداولات وحماية حقوق المستثمرين.
السياق التنظيمي وتاريخ مكافحة مخالفات نظام السوق المالية
تأسست هيئة السوق المالية في المملكة العربية السعودية بموجب نظام السوق المالية الصادر بمرسوم ملكي في عام 2003، بهدف تنظيم وتطوير السوق المالية، وإصدار اللوائح والقواعد اللازمة لحماية المستثمرين من الممارسات غير العادلة أو غير السليمة. على مدار السنوات الماضية، شددت الهيئة رقابتها الصارمة للحد من أي تلاعبات، حيث تعتبر مخالفات نظام السوق المالية خطاً أحمر يمس بنزاهة الاقتصاد الوطني. وفي هذا السياق، جاءت الإدانات الأخيرة بناءً على مخالفة المادة التاسعة والأربعين من النظام، والمادة الثانية من لائحة سلوكيات السوق، حيث ثبت قيام المدانين بالتلاعب والاحتيال وإيجاد انطباع مضلل بشأن أسهم شركات مدرجة خلال الفترة من أواخر أغسطس 2021 وحتى أوائل يوليو 2022. تمثلت هذه التجاوزات في إدخال أوامر شراء بهدف التأثير على أسعار الأسهم وربطها بأوامر بيع، مما يخل بمبدأ العرض والطلب الحقيقي.
تفاصيل العقوبات المفروضة على المدانين
تضمنت القرارات الصادرة إيقاع عقوبات رادعة ومتنوعة. فإلى جانب الغرامات المالية التي بلغت 10.7 ملايين ريال، تم إلزام 13 مداناً بدفع أكثر من 6.7 ملايين ريال، وإلزام مستثمرين آخرين بدفع أكثر من 5.5 ملايين ريال كاسترداد للمكاسب غير المشروعة. كما شملت القرارات إدانة شخص بمخالفة المادة الحادية والثلاثين من النظام لممارسته نشاط الإدارة دون ترخيص. وفي خطوة حازمة، منعت اللجنة المدان “خالد بن إبراهيم بن عبدالله الجريوي” من التداول بشكل مباشر أو غير مباشر في السوق المالية لمدة خمس سنوات، ومنعته من مزاولة الوساطة أو إدارة المحافظ أو العمل كمستشار استثماري لنفس المدة. كما تم ذكر أسماء مدانين آخرين مثل “عمران بن محمد بن عمران العمران” و”محمد بن ناصر بن محمد بن عمران” لضمان الشفافية التامة أمام الرأي العام.
الأثر الاقتصادي لحماية السوق وتعزيز ثقة المستثمرين
يحمل هذا الإجراء الرقابي أهمية كبرى على الصعيدين المحلي والإقليمي. محلياً، يعزز هذا القرار من ثقة المستثمرين الأفراد والمؤسسات في متانة وعدالة السوق المالية السعودية (تداول)، والتي تعد الأكبر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. إن التصدي الحازم لأي تلاعبات يضمن توجيه رؤوس الأموال نحو استثمارات حقيقية تدعم الاقتصاد الحقيقي وتتوافق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تسعى لجعل السوق السعودية بيئة جاذبة وآمنة. إقليمياً ودولياً، ترسل هذه القرارات رسالة واضحة للمستثمرين الأجانب بأن البيئة الاستثمارية في المملكة تخضع لرقابة مؤسسية صارمة تطبق أفضل المعايير العالمية في الشفافية وحوكمة الشركات، مما يرفع من تصنيف السوق السعودية في المؤشرات العالمية.
آلية المطالبة بالتعويض للمتضررين
حرصاً على حفظ الحقوق، أعلنت الأمانة العامة للجان الفصل في منازعات الأوراق المالية أنه يحق لأي متضرر من هذه الممارسات التقدم بدعوى فردية أو جماعية للمطالبة بالتعويض عن الأضرار الناجمة. كما يحق لمن أبرم اتفاقاً مع المدانين في أنشطة غير مرخصة المطالبة بفسخ العقد واسترداد الأموال. واشترطت الهيئة أن يسبق ذلك تقديم شكوى رسمية عبر موقعها الإلكتروني. ولتسهيل الإجراءات، ستقوم الأمانة العامة بالإعلان للعموم عند تقييد أي دعوى جماعية، مما يتيح لبقية المتضررين الانضمام إليها بسهولة، مؤكدة بذلك التزامها التام برد الحقوق لأصحابها وتطهير السوق من أي مكاسب غير مشروعة.



