قصة زوجين من بوركينا فاسو في برنامج ضيوف خادم الحرمين

في منزل بسيط بدولة بوركينا فاسو، كان الحاج إدريسا درابو يعيش أيامه بهدوء، يحمل في قلبه شوقاً قديماً وعميقاً لزيارة بيت الله الحرام. لم يكن يعلم أن رسالة قصيرة ستغير مسار حياته وحياة زوجته إلى الأبد، وذلك بفضل مبادرة كريمة تتمثل في برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة.
بدأت القصة المؤثرة عندما وصلت إلى زوجته أولاً رسالة تفيد بقبولها ضمن حجاج البرنامج الذي تنفذه وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد. عاشت الأسرة لحظات من الدهشة والفرح الغامر، غير أن الزوجة كان لها موقف نبيل ومؤثر لا يُنسى، إذ رفضت الذهاب وحدها لأداء الفريضة، وقالت لزوجها بكل يقين ومحبة: «نذهب سوياً أو نبقى سوياً». هذا الموقف ترك أثراً عميقاً في نفس إدريسا، الذي فوّض أمره إلى الله، مؤمناً بأن الكريم لا يخيّب من قصد بيته الحرام. وما هي إلا يومان فقط، حتى جاءت البشرى الكبرى برسالة قبول الزوج أيضاً ضمن ضيوف البرنامج. حينها، عمت الفرحة أرجاء المنزل، ووصف إدريسا ذلك اليوم بأنه «أعظم يوم عاشته الأسرة».
تاريخ وتأثير برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين عالمياً
يُعد برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين امتداداً للرعاية التاريخية التي توليها المملكة العربية السعودية للإسلام والمسلمين في شتى بقاع الأرض. منذ انطلاقته، استضاف البرنامج آلاف المسلمين من مختلف القارات، مقدماً لهم فرصة ذهبية لأداء الركن الخامس من أركان الإسلام وسط منظومة متكاملة من الخدمات المجانية. ولا يقتصر تأثير هذا الحدث السنوي على الجانب المحلي أو الإقليمي فحسب، بل يمتد ليترك بصمة دولية واضحة؛ فهو يعزز من أواصر الأخوة الإسلامية، ويسهم في توحيد صفوف المسلمين، ويعكس الصورة المشرقة لجهود المملكة في خدمة ضيوف الرحمن، مما يترك أثراً إيجابياً مستداماً في نفوس الحجاج ومجتمعاتهم عند عودتهم.
رحلة إيمانية استثنائية ودموع الفرح عند الكعبة
يقول إدريسا إن الوصول إلى العاصمة المقدسة حمل معه مشاعر لا يمكن ترجمتها بالكلمات. امتزجت الدموع بالفرح منذ اللحظات الأولى، وشعرا بأنهما يعيشان رحلة إيمانية استثنائية أكرمهما الله بها. وعند رؤية الكعبة المشرفة لأول مرة، فاضت المشاعر الإيمانية في قلبيهما، وتوقف الزمن للحظات أمام ذلك المشهد العظيم، حيث وقف الزوجان متجاورين، يرفعان أكف الضراعة، ويحمدان الله على أن جمعهما في أطهر بقاع الأرض.
وأكد الحاج إدريسا أن الخدمات المتكاملة التي تقدمها المملكة العربية السعودية لضيوف الرحمن كان لها بالغ الأثر في تيسير رحلتهما الإيمانية. وأشار إلى أنهما شعرا بطمأنينة وسكينة لم يعيشاها من قبل، في ظل العناية الكبيرة، والتنظيم المتقن، والخدمات النوعية التي وفرتها المملكة للحجاج. وأضاف أن ما شاهده من اهتمام ورعاية منذ لحظة الوصول وحتى أداء المناسك، يعكس الجهود العظيمة التي تبذلها السعودية في خدمة الإسلام والمسلمين.
وفي ختام حديثه، رفع الحاج إدريسا درابو شكره وامتنانه إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود على هذه الاستضافة الكريمة، داعياً الله أن يمنّ عليه بالصحة والعافية، وأن يجزيه خير الجزاء على ما يقدمه للحجاج. كما وجّه شكره لجميع القائمين على البرنامج، الذين أسهموا في أن تتحول رحلتهما إلى ذكرى إيمانية خالدة لا تُنسى.



