أستراليا تعلن حالة الكارثة في فيكتوريا بسبب حرائق الغابات

أعلنت السلطات الأسترالية، يوم السبت، حالة الكارثة رسمياً في مناطق جنوب شرق البلاد، وتحديداً في ولاية فيكتوريا، وذلك في استجابة عاجلة لتفاقم حرائق الغابات التي خرجت عن السيطرة، ملتهمة مساحات شاسعة من الأراضي والمنازل في المناطق الريفية. ويأتي هذا الإعلان وسط مخاوف متزايدة من تدهور الأوضاع الجوية التي قد تعيق جهود الاحتواء.
تفاصيل الكارثة والوضع الميداني
شهدت ولاية فيكتوريا، وعاصمتها ملبورن، ظروفاً مناخية قاسية تمثلت في موجة حر شديدة حيث تجاوزت درجات الحرارة حاجز الـ 40 درجة مئوية. وقد تضافرت هذه الحرارة المرتفعة مع هبوب رياح ساخنة وجافة، مما خلق بيئة مثالية لانتشار النيران بسرعة فائقة، وهو ما أعاد إلى الأذهان ذكريات أليمة عاشتها المنطقة سابقاً.

وفي تصريحات رسمية، أكد مدير حالات الطوارئ في ولاية فيكتوريا، تيم ويبوش، أن النيران تسببت في تدمير ما لا يقل عن 130 منشأة، تنوعت بين منازل سكنية وأكواخ ومبانٍ أخرى. وأشار إلى أن أحد أشد الحرائق فتكاً أتى على نحو 150 ألف هكتار بالقرب من بلدة لونغوود، وهي منطقة تتميز بغطاء نباتي كثيف من الغابات الأصلية، مما زاد من صعوبة السيطرة على اللهب.
صلاحيات استثنائية وإجراءات الإخلاء
بموجب إعلان حالة الكارثة، منحت رئيسة وزراء ولاية فيكتوريا، جاسينتا آلان، صلاحيات واسعة واستثنائية لعناصر الإطفاء وفرق الطوارئ، بما في ذلك الحق في تنفيذ عمليات إخلاء قسري للمناطق المهددة لضمان سلامة السكان. ووجهت آلان رسالة حازمة للمواطنين قائلة: "الهدف هو حماية أرواح سكان فيكتوريا.. هذا يبعث برسالة واضحة: إذا طُلبت منكم المغادرة، فغادروا فوراً".
وعلى صعيد الخسائر البشرية، تنفس الجميع الصعداء بعد إعلان السلطات العثور على ثلاثة أشخاص، بينهم طفل، كانوا في عداد المفقودين جراء أحد أعنف الحرائق، وهم بصحة جيدة.
الخلفية التاريخية: شبح "الصيف الأسود"
تثير هذه الحرائق مخاوف عميقة لدى الأستراليين، حيث تعيد للأذهان كارثة "الصيف الأسود" التي ضربت البلاد في أواخر عام 2019 ومطلع عام 2020. تلك الفترة شهدت واحدة من أسوأ كوارث الحرائق في تاريخ أستراليا الحديث، حيث التهمت النيران ملايين الهكتارات وتسببت في نفوق وتضرر مليارات الحيوانات، فضلاً عن تدمير آلاف المنازل وخسائر بشرية مؤلمة. المقارنة الحالية تأتي بسبب تشابه الظروف المناخية المتطرفة من حرارة ورياح، مما يضع السلطات في حالة تأهب قصوى لتجنب تكرار ذلك السيناريو المظلم.
التغير المناخي وتأثيره المتصاعد
لا يمكن فصل ما يحدث اليوم عن السياق البيئي العالمي؛ حيث أفاد باحثون وعلماء مناخ أن الاحترار المناخي في القارة الأسترالية قد زاد بمعدل 1.51 درجة مئوية منذ عام 1910. هذا الارتفاع في درجات الحرارة لا يؤدي فقط إلى موجات حر، بل يؤجج أنماط الطقس المتطرفة التي تزداد تواتراً وحدّة سواء على اليابسة أو في البحر، مما يجعل مواسم الحرائق أطول وأكثر تدميراً.
وحتى اللحظة، لا تزال 10 حرائق كبيرة مشتعلة في الولاية، وسط تحذيرات من أن بعضها قد يستمر لأيام أو حتى أسابيع، بينما يواصل مئات من عناصر الإطفاء الذين تم حشدهم من مختلف أنحاء البلاد معركتهم المستميتة ضد النيران لحماية الأرواح والممتلكات.



