حملة توعية بالربو في الخبر: مواجهة ارتفاع الإصابات بالمملكة

كشفت إحصائيات طبية حديثة ومقلقة أن نسبة الإصابة بمرض الربو في المملكة العربية السعودية تتراوح بين 15% إلى 20%. وفي خطوة استباقية للحد من هذه المضاعفات، أطلق مستشفى جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل بالخبر حملة توعية بالربو تستهدف 600 طالب وطالبة. تأتي هذه المبادرة في وقت حرج تتزايد فيه الحاجة إلى نشر الوعي الصحي حول الأمراض التنفسية المزمنة وكيفية السيطرة عليها لضمان جودة حياة أفضل للمرضى.
الأبعاد الصحية لمرض الربو في المملكة والمنطقة
تاريخياً، يُعد الربو من أكثر الأمراض التنفسية المزمنة شيوعاً على مستوى العالم. وفي منطقة الخليج العربي والمملكة العربية السعودية تحديداً، تلعب العوامل البيئية والمناخية دوراً كبيراً في زيادة معدلات الإصابة. فالمناخ الصحراوي، والعواصف الرملية المتكررة، والتغيرات المفاجئة في درجات الحرارة، بالإضافة إلى التطور الصناعي السريع، كلها عوامل تاريخية وبيئية ساهمت في جعل الأمراض الصدرية تحدياً صحياً مستمراً. وتشير التقديرات العالمية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية إلى إصابة ما بين 260 إلى 300 مليون شخص بالربو حول العالم، مما يعكس الأهمية القصوى لتكثيف الجهود الطبية والتثقيفية للحد من مضاعفاته الخطيرة.
وانطلقت الفعاليات الحالية التي تستمر لثلاثة أيام متتالية تحت شعار «وعيك غاية وتنفسك حياة»، لتسليط الضوء على طرق الوقاية من نوبات الربو والتعامل الصحيح والمبكر معها. وافتتح المدير التنفيذي للمدينة الطبية الأكاديمية بالجامعة، الدكتور سعد العمري، أعمال الحملة التوعوية الشاملة للارتقاء بمستوى الوعي المجتمعي، بحضور عميد كلية الطب الأستاذ الدكتور محمد الشهراني، والمدير التنفيذي لمستشفى الجامعة الدكتور أسامة الصويان، والمدير التنفيذي لمستشفى الملك فهد الجامعي بالخبر الدكتور عبدالله يوسف، ونخبة من الأطباء والمختصين.
أهداف حملة توعية بالربو وتأثيرها المجتمعي المتوقع
لا تقتصر أهمية إطلاق حملة توعية بالربو على الجانب الطبي البحت، بل تمتد لتشمل تأثيراً مجتمعياً واقتصادياً واسع النطاق. فعلى الصعيد المحلي، يساهم تثقيف النشء في تقليل التغيب المدرسي وتقليص الضغط على أقسام الطوارئ في المستشفيات. وعلى الصعيد الإقليمي، تُعد هذه المبادرات نموذجاً يُحتذى به في برامج الصحة العامة الوقائية. ونظم قسم طب الباطنة هذه التظاهرة الطبية بتعاون واسع مع أقسام الأطفال، وطب الأسرة والمجتمع، والنساء والولادة، والرعاية التنفسية، والصيدلية، والتغذية، والطوارئ، إضافة إلى وحدتي التثقيف الصحي والتواصل.
استهداف طلبة المدارس لبناء جيل واعٍ
وأكدت رئيسة قسم الباطنة بالمستشفى، الدكتورة عبير السعيد، أن الحملة تركز بشكل خاص على طلبة المدارس، حيث وُجهت الدعوات لثلاثين مدرسة لاستقبال نحو 600 طالب وطالبة بواقع 200 زائر يومياً، إلى جانب استقبال مراجعي المستشفى. وأوضحت الدكتورة السعيد أن الإحصائيات الرسمية تشير إلى ارتفاع نسبة الإصابة بالربو محلياً لدى الأطفال والمراهقين مقارنة بكبار السن.
وبينت السعيد أن الحملة تسعى لتعريف المجتمع بأسباب المرض وأعراضه، مع التوعية بكيفية التعامل مع النوبات الحادة والتفريق بين العلاجات الإسعافية والوقائية، سواء عبر البخاخات أو العلاجات البيولوجية الحديثة. وتضم الفعاليات أركاناً تثقيفية متكاملة تشمل طرق الوقاية، وتجنب المهيجات، ووسائل التشخيص والأجهزة المستخدمة، وكيفية التعايش الطبيعي مع المرض، والعلاقة الوثيقة بين التغذية الصحية والتحكم في الأعراض التنفسية. وشددت على أن التوعية تعد الركيزة الأساسية للتحكم في الربو، لدورها في تقليل التعرض للمحفزات، وتعزيز الالتزام بالعلاج الوقائي اليومي.
طرق التشخيص المبكر والوقاية لدى الأطفال
من جهته، أوضح استشاري طب الأطفال وأمراض الجهاز التنفسي واضطرابات النوم، الدكتور زياد حمدي، أن تشخيص الربو لدى الأطفال دون سن الخامسة يعتمد بشكل رئيسي على التاريخ المرضي والفحص السريري، نظراً لصعوبة إجراء فحص وظائف الرئة لهذه الفئة.
زياد عصام حمدي استشاري الأمراض الصدريه والتنفسية عند الاطفال واضطرابات النوم لدى الأطفال
وأكد الدكتور حمدي على اختلاف الأعراض بين الكبار والصغار، فضلاً عن التباين في العلاجات الطبية المرخصة لكل فئة عمرية. وأشار إلى وجود مفاهيم خاطئة لدى الأهالي، كالاعتقاد بفعالية أجهزة البخار أكثر من البخاخات، واستخدام العلاج الوقائي فقط عند ظهور الأعراض. وحذر من البيئة المنزلية المحفزة للنوبات، محذراً من التعرض للتدخين السلبي، والبخور، والفحم، والغبار، وتقلبات الطقس، والهواء البارد المباشر، والحيوانات ذات الفراء.
خطورة التدخين السلبي والمهيجات على صحة الجهاز التنفسي
وفي سياق متصل، أكد استشاري أمراض الجهاز التنفسي والروماتيزم وطب النوم، الدكتور فهد الملحم، أن الأطفال هم الأكثر تضرراً من المهيجات كالتدخين والسجائر الإلكترونية والعطور القوية.
فهد عبدالله الملحم استشاري أمراض جهاز تنفسي واضطرابات النوم بمستشفى الملك فهد الجامعي بالخبر
ولفت الدكتور الملحم إلى أن ضرر التدخين السلبي على الأطفال قد يفوق الضرر الواقع على المدخن نفسه، وهو ما شكل محوراً رئيسياً ضمن فعاليات الحملة التوعوية. وصحح المفاهيم الشائعة حول استخدام البخاخات مباشرة عبر الفم، مؤكداً أن استخدام أجهزة «المباعد» المخصصة يُعد أكثر فاعلية لضمان إيصال الدواء للرئتين بدلاً من تجمعه في الفم. واختتم حديثه بالتحذير من خطأ إيقاف الأدوية الوقائية عند عدم ظهور الأعراض، مشدداً على أهمية الإقلاع عن التدخين، أو تجنبه بالقرب من الأسرة حفاظاً على صحتهم، ومؤكداً أن الاستخدام المنتظم للعلاج يقلل حدة النوبات بشكل كبير حتى في حالات استقرار المريض.



