تصاعد الاعتقالات في إيران: تقرير حقوقي يكشف أرقاماً صادمة

كشفت منظمة حقوقية تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها عن أرقام صادمة تتعلق بحملات القمع المستمرة، حيث سجلت تصاعداً ملحوظاً في وتيرة الاعتقالات في إيران. وأكدت المنظمة أن السلطات الإيرانية نفذت حملة أمنية واسعة النطاق أسفرت عن توقيف أكثر من 4000 شخص بتهم مختلفة، من بينها التهم المرتبطة بالنزاع والتوترات المستمرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
تفاصيل الاعتقالات في إيران والتهم الموجهة للموقوفين
وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) بأنها وثقت بدقة 4023 عملية اعتقال منذ أواخر شهر فبراير وحتى التاسع من مايو. وأوضحت الوكالة أن التهم الموجهة للموقوفين شملت قضايا خطيرة مثل التجسس، وتهديد الأمن القومي، بالإضافة إلى التواصل أو مشاركة محتوى مرتبط بالنزاع مع وسائل إعلام أجنبية.
وفي بيان رسمي، صرحت المنظمة قائلة: “لقد استغلت السلطات الإيرانية النزاع الحالي لتكثيف سرديات الأمن القومي وتبرير الاعتقالات التعسفية، إلى جانب تقييد حرية التعبير وممارسة العنف الممنهج ضد المدنيين العزل”.
الجذور التاريخية لسياسات القمع وتكميم الأفواه
لا تعد هذه الإجراءات الأمنية وليدة اللحظة، بل تمتد جذورها في التاريخ السياسي الحديث للبلاد. فمنذ عقود، تعتمد السلطات على سياسة القبضة الحديدية لمواجهة أي حراك شعبي أو معارضة سياسية. وقد تجلى ذلك بوضوح في قمع الاحتجاجات الجماهيرية التي اندلعت في عام 2022 إثر مقتل مهسا أميني، وما سبقها من تظاهرات في عام 2019 بسبب الأزمات الاقتصادية. وتستخدم الحكومة الإيرانية باستمرار تهم “التخابر مع جهات أجنبية” كذريعة قانونية لإسكات النشطاء، والصحفيين، والمدافعين عن حقوق الإنسان، مما يخلق بيئة من الخوف والترهيب تمنع أي محاولة للإصلاح الداخلي.
استمرار حملات التوقيف وتصريحات القيادات الأمنية
وتزامناً مع هذه التقارير، أعلن قائد قوى الأمن الداخلي الإيراني، العميد أحمد رضا رادان، عن توقيف 6500 شخص وصفهم بـ “الخونة والجواسيس المرتبطين بالعدو”، وذلك منذ أن بلغت الاحتجاجات المناهضة للسلطات ذروتها في شهر يناير الماضي.
وقد وصفت السلطات الرسمية تلك التظاهرات بأنها “أعمال شغب” مدعومة من الخارج، وقمعتها بشدة في حملة أسفرت عن مقتل آلاف الأشخاص، وفقاً لتوثيقات منظمات حقوقية دولية. ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية (إرنا) عن رادان تأكيده أن “عملية تحديد هوية العناصر المرتبطة بالعدو واعتقالها مستمرة، وأن الشرطة لم ولن تتوقف عن عملياتها في مواجهة مثيري الشغب”.
التداعيات الإقليمية والدولية للأزمة الحقوقية
إن استمرار هذه الانتهاكات يحمل تداعيات عميقة تتجاوز الحدود المحلية. فعلى الصعيد الإقليمي، تزيد هذه الممارسات من حالة عدم الاستقرار وتعمق الفجوة بين طهران وجيرانها، خاصة مع استمرار الاتهامات المتبادلة بالتدخل في الشؤون الداخلية. أما على الصعيد الدولي، فإن هذه التقارير تعزز من موقف الدول الغربية والمنظمات الأممية المطالبة بفرض مزيد من العقوبات الاقتصادية والسياسية على طهران. كما أن هذا السجل الحقوقي المتدهور يعرقل أي جهود دبلوماسية تهدف إلى إحياء الاتفاقيات الدولية، مما يضع البلاد في عزلة دولية متزايدة تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين العاديين.
مخاوف متزايدة من تصاعد وتيرة الإعدامات
وبموازاة حملات التوقيف، تتزايد المخاوف الدولية والمحلية من ارتفاع وتيرة الإعدامات في البلاد. فمنذ اندلاع التوترات الأخيرة، أعدمت السلطات الإيرانية 26 شخصاً، تصفهم المنظمات الحقوقية بأنهم “سجناء سياسيون”. ويتوزع هؤلاء بين 14 رجلاً بتهم مرتبطة باحتجاجات يناير، ورجل واحد على خلفية احتجاجات عام 2022، و11 شخصاً اتهموا بالارتباط بجماعات معارضة محظورة.
وتفيد تقارير وسائل إعلام رسمية إيرانية بأنه تم إعدام 6 رجال شنقاً بتهمة التجسس لحساب إسرائيل. وفي سياق متصل بالأحداث الدامية، أعلنت منظمة “هرانا” أنها وثقت مقتل 3636 شخصاً على الأقل، بينهم 1701 مدنياً، جراء الهجمات والتوترات العسكرية المرتبطة بالنزاع الأمريكي – الإسرائيلي مع إيران.



