مقتل 69 شخصاً إثر هجوم مسلح في الكونغو الديمقراطية

شهد إقليم إيتوري الواقع في شمال شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية مأساة إنسانية جديدة، حيث لقي 69 شخصاً على الأقل حتفهم، غالبيتهم العظمى من المدنيين العزل، إثر هجوم مسلح في الكونغو نفذته ميليشيات متمردة. وقد أثار هذا الحادث الدامي موجة من القلق المحلي والدولي حيال تدهور الأوضاع الأمنية في المنطقة التي تعاني من صراعات مستمرة منذ عقود.
وأوضح مسؤول بارز في المجتمع المدني داخل الإقليم أن هذا الهجوم العنيف، الذي شنه مسلحون يُعتقد ارتباطهم الوثيق بميليشيا “كوديكو” (CODECO)، وقع في أواخر شهر أبريل الماضي. وأشار المسؤول إلى أن الحصيلة الأولية للضحايا مرشحة للارتفاع بشكل كبير لتتجاوز 70 قتيلاً، نظراً لوجود العديد من المفقودين والمصابين بجروح خطيرة لم يتم حصرهم بعد.
جذور الصراع وتصاعد وتيرة أي هجوم مسلح في الكونغو
لفهم طبيعة هذا العنف، يجب النظر إلى السياق التاريخي المعقد في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية. إقليم إيتوري، الغني بالموارد الطبيعية، يشهد منذ أواخر التسعينيات وأوائل الألفية الثالثة صراعات عرقية دموية، أبرزها التوتر التاريخي بين مجتمعي “ليندو” الزراعي و”هيما” الرعوي. ميليشيا “كوديكو” (التعاونية من أجل تنمية الكونغو) تدعي تمثيل والدفاع عن مصالح مجتمع ليندو. ورغم توقيع اتفاقيات سلام سابقة، إلا أن هذه الميليشيات عاودت حمل السلاح في السنوات الأخيرة، مما أدى إلى تكرار المجازر بحق المدنيين وتشريد مئات الآلاف من قراهم، في ظل ضعف سيطرة القوات الحكومية على تلك المناطق الشاسعة والوعرة.
التداعيات الإنسانية والأمنية على المستويين الإقليمي والدولي
لا تقتصر آثار هذه المذابح على الخسائر البشرية المباشرة، بل تمتد لتشمل أزمات إنسانية خانقة تؤثر على استقرار منطقة البحيرات العظمى الأفريقية بأكملها. محلياً، أكدت مصادر أمنية موثوقة أن التردي المستمر للأوضاع الأمنية وتصاعد حدة أعمال العنف الطائفي قد تسببا في إعاقة وتأخر عمليات انتشال جثث الضحايا لعدة أيام. هذا العجز الأمني يفاقم من معاناة الناجين الذين يفرون إلى مخيمات نزوح تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الأساسية.
على الصعيدين الإقليمي والدولي، يشكل استمرار نشاط الجماعات المسلحة في شرق الكونغو تحدياً كبيراً لبعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية (مونوسكو). كما أن تدفق اللاجئين عبر الحدود يضع ضغوطاً اقتصادية وأمنية على الدول المجاورة. وتطالب المنظمات الحقوقية الدولية بضرورة تدخل المجتمع الدولي بشكل أكثر فعالية لدعم جهود إحلال السلام، ومحاسبة مرتكبي جرائم الحرب، وتجفيف منابع تمويل هذه الميليشيات التي تعتمد غالباً على الاستغلال غير المشروع للموارد الطبيعية.



