موسم الفواكه الصيفية في العلا.. انطلاق الفعاليات الزراعية

تستعد محافظة العلا التاريخية لاستقبال موسم الفواكه الصيفية في العلا خلال شهر يوليو الجاري، والذي يعد أحد أبرز الفعاليات الزراعية السنوية التي تبرز غزارة الإنتاج وتنوع المحاصيل في المنطقة. ويأتي هذا الموسم امتداداً لإرث زراعي عريق ارتبط بأرض العلا الخصبة وسكانها عبر أجيال متعاقبة، حيث تتحول الواحات الخضراء إلى خلايا نحل لجمع الثمار الناضجة وتجهيزها للأسواق المحلية والإقليمية.
تاريخ زراعي عريق يمتد لآلاف السنين
تتمتع محافظة العلا بخلفية تاريخية زراعية فريدة؛ إذ كانت واحاتها منذ آلاف السنين، وتحديداً في عهد الأنباط والحضارات القديمة التي استوطنت شمال غرب الجزيرة العربية، مركزاً حيوياً للزراعة بفضل وفرة المياه الجوفية العذبة والتربة الخصبة المحاطة بالجبال شاهقة الارتفاع. هذا الموقع الاستراتيجي جعلها محطة رئيسية على طرق التجارة القديمة، حيث اشتهرت بإنتاج أجود أنواع المحاصيل. واليوم، يستمر هذا الإرث التاريخي من خلال المزارعين المحليين الذين يحافظون على الطرق التقليدية في الزراعة مع دمج التقنيات الحديثة لضمان استدامة الموارد المائية وحماية البيئة الطبيعية الفريدة للمحافظة.
تنوع المحاصيل في موسم الفواكه الصيفية في العلا
يبرز هذا الموسم الاستثنائي مجموعة واسعة من الفواكه الصيفية التي تشتهر بها مزارع العلا، وعلى رأسها العنب، المانجو، التين، والرمان. وتبدأ هذه المحاصيل بالوصول تدريجياً إلى مراحل النضج الكامل والقطاف خلال هذه الفترة من العام، وسط جهود مكثفة ومستمرة من المزارعين والجهات المعنية للحفاظ على جودة الإنتاج العالية. ويعد هذا الحدث الزراعي أول مواسم مبادرة “خيرات العلا” السنوية، التي تهدف إلى الاحتفاء بالإنتاج الزراعي المحلي على مدار العام، حيث يتبع هذا الموسم حصاد التمور، ثم الحمضيات، والبرغرينا، وعسل العلا الطبيعي.
الأثر الاقتصادي والسياحي لخيرات العلا
لا تقتصر أهمية موسم الفواكه الصيفية في العلا على الجانب الزراعي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اقتصادية وسياحية واعدة تتماشى مع رؤية السعودية 2030. محلياً، يسهم الموسم في دعم الاقتصاد المحلي عبر تمكين الأسر المنتجة والمزارعين الصغار، وفتح منافذ تسويقية جديدة تضمن لهم عوائد مجزية. وإقليمياً ودولياً، يعزز هذا الحدث من مكانة العلا كوجهة سياحية وثقافية رائدة تجمع بين سحر التاريخ وجمال الطبيعة الزراعية، مما يجذب الزوار والمهتمين بالسياحة البيئية والزراعية من مختلف أنحاء العالم لتجربة قطاف الثمار والتعرف على الهوية الزراعية الفريدة للمملكة.



