أخبار السعودية

تحذير البيئة من الرعي الجائر شتاءً: غرامات وحماية للغطاء النباتي

أطلقت وزارة البيئة والمياه والزراعة في المملكة العربية السعودية تحذيرات مشددة بشأن خطورة ممارسة الرعي الجائر، خاصة مع حلول موسم الشتاء، مؤكدة على ضرورة تكاتف الجهود للحد من هذه الظاهرة التي تهدد الثروة الطبيعية في البلاد. وتأتي هذه التحذيرات في إطار سعي الوزارة المستمر لحماية الغطاء النباتي وضمان استدامة الموارد الطبيعية، تماشياً مع المستهدفات البيئية الطموحة لرؤية المملكة 2030.

مخاطر الرعي الجائر على البيئة المحلية

أوضحت الوزارة أن الرعي الجائر، لا سيما في مناطق الغطاء النباتي خلال موسم الأمطار والربيع، يُعد من أخطر الممارسات التي تؤدي إلى تدهور الرقعة الخضراء. وتكمن الخطورة في أن الضغط المستمر من الماشية على المراعي الطبيعية يمنع النباتات من إكمال دورة حياتها الطبيعية، مما يضعف قدرتها على التجدد والنمو في المواسم اللاحقة. هذا الاستنزاف الجائر يساهم بشكل مباشر في تفاقم ظاهرة التصحر، وانجراف التربة، وفقدان التنوع البيولوجي الذي تتميز به بيئة المملكة الصحراوية.

حملة "شتانا صح" وتعزيز الوعي المجتمعي

ضمن جهودها التوعوية، تواصل الوزارة تفعيل حملتها الوطنية "شتانا صح" في نسختها الثانية. وتهدف هذه الحملة إلى رفع مستوى الوعي لدى كافة شرائح المجتمع، بمن فيهم المتنزهين وملاك المواشي، حول أهمية تبني سلوكيات مسؤولة أثناء الرحلات البرية والتخييم. وتركز الحملة على أن الاستمتاع بالأجواء الشتوية لا يجب أن يكون على حساب البيئة، داعية إلى الحفاظ على النظافة العامة وتجنب الإضرار بالأشجار والشجيرات البرية.

غرامات الرعي الجائر والرقابة الميدانية

لضمان الالتزام بالأنظمة، أكدت "البيئة" تكثيف جولاتها الرقابية الميدانية لضبط المخالفين، مشيرة إلى أن العقوبات ستطبق بحزم. وقد حددت الوزارة غرامات مالية للمخالفين لأنظمة الرعي في المناطق المحمية أو غير المخصصة، وهي كالتالي:

  • 200 ريال عن كل رأس من الإبل والأبقار.
  • 100 ريال عن كل رأس من الماشية (الضأن والماعز).

وتأتي هذه الغرامات كإجراء رادع يهدف إلى تنظيم عمليات الرعي وإصدار التراخيص اللازمة، بما يضمن التوازن بين احتياجات الثروة الحيوانية وحماية الغطاء النباتي.

البعد الاستراتيجي: حماية الموارد للأجيال القادمة

لا تقتصر أهمية مكافحة الرعي الجائر على الحفاظ الآني للنباتات، بل تمتد لتشمل أبعاداً استراتيجية واقتصادية. فالحفاظ على المراعي الطبيعية يقلل من الاعتماد على الأعلاف المستوردة، ويدعم الأمن الغذائي، كما يساهم في تلطيف الأجواء وتقليل العواصف الغبارية. وتعد هذه الجهود جزءاً لا يتجزأ من مبادرة "السعودية الخضراء" التي تهدف لزيادة الغطاء النباتي ومكافحة التغير المناخي، مما ينعكس إيجاباً على جودة الحياة واستدامة الموارد للأجيال القادمة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى