ختام تصفيات مسابقة الروبوت العالمية في الأحساء

شهدت محافظة الأحساء حدثاً تقنياً استثنائياً، حيث استضافت الكلية التقنية بالأحساء التصفيات الأولية لبطولة “RoboRAVE” ضمن مسابقة الروبوت العالمية على مستوى المنطقة الشرقية. وشارك في هذه المنافسات أكثر من 110 متسابقين ومتسابقات يمثلون 36 فريقاً من مختلف المراحل التعليمية، سعياً للتأهل إلى النهائيات الوطنية المقرة إقامتها في العاصمة الرياض، ومن ثم تمثيل المملكة دولياً في المحافل العالمية.
أهداف ريادية ترسمها مسابقة الروبوت العالمية
نُظمت هذه المنافسات التقنية المتميزة بشراكة استراتيجية بين المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، والاتحاد السعودي للروبوت والرياضات اللاسلكية، وأكاديمية “AI Arena”، بهدف تعزيز ثقافة الابتكار وتنمية مهارات جيل المستقبل. وقد أشرف 15 حكماً متخصصاً على تقييم المشاركين عبر ستة مسارات تنافسية متنوعة، استهدفت أربع مراحل تعليمية شملت الابتدائية، والمتوسطة، والثانوية، والجامعية.
تاريخ بطولة RoboRAVE وأبعادها التعليمية
تُعد بطولة “RoboRAVE” واحدة من أبرز المنافسات الدولية في مجال الروبوتات التعليمية منذ تأسيسها في عام 2001 بالولايات المتحدة الأمريكية. وترتكز فلسفة البطولة على مبدأ “التعلم بالممارسة”، حيث تقدم منظومة متكاملة من التحديات التقنية والهندسية التي تشمل تحديات السرعة، وتتبع الخط، والمتاهة، والسومو، وكرة القدم الروبوتية. وتسهم هذه المسارات في تنمية المهارات البرمجية والإبداعية لدى المشاركين في بيئة تنافسية محفزة، مما يساعد على اكتشاف المواهب التقنية وتوجيهها نحو التخصصات العلمية الواعدة.
تأثير الحدث على الساحتين المحلية والدولية
يحمل هذا الحدث أهمية بالغة وتأثيراً إيجابياً ملموساً على عدة مستويات. محلياً، يساهم في نشر الوعي بأهمية الذكاء الاصطناعي والروبوتات بين الطلاب والطالبات، ويدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030 في بناء مجتمع حيوي واقتصاد معرفي رقمي. أما على الصعيد الدولي، فإن تأهل الفرق السعودية للمنافسة في النهائيات العالمية التي ستقام في دولة اليابان يبرز الكفاءة العالية للعقول الوطنية الشابة، ويعزز من مكانة المملكة كمركز رائد للابتكار التكنولوجي في المنطقة والعالم.
ابتكارات طلابية واعدة في حماية البيانات والزراعة الذكية
شهدت المنافسة استعراضاً لعدد من الابتكارات الطلابية الملهمة التي لفتت انتباه لجان التحكيم والحضور. ومن بين هذه المشاريع، قدم الطالب يحيى الحمود (بالصف الثالث المتوسط) مشروعاً ابتكارياً يحمل اسم “مكعب الخصوصية”، وهو جهاز ذكي يهدف إلى توعية المستخدمين بكيفية تعامل الشركات مع بياناتهم الشخصية بطريقة مبسطة وسهلة الفهم. ويعمل الجهاز على توضيح نوع البيانات التي يتم جمعها والغرض منها، مع تزويده بمؤشر لوني يوضح مدة الاحتفاظ بالبيانات.
وفي سياق حماية البيئة والاستدامة، قدم الطالب ماجد الرشيدي وفريق عمله مشروعاً متميزاً لـ “روبوت مكافحة التصحر”. ويمثل المشروع جهازاً زراعياً متكاملاً مدعوماً بتقنيات الذكاء الاصطناعي، يهدف إلى خدمة القطاع الزراعي ورفع كفاءة العمليات الميدانية عبر قياس رطوبة التربة ونسبة المياه وتحليل البيانات وربطها بنظام إلكتروني مركزي. ويطمح الفريق مستقبلاً لدمج الروبوت مع طائرات “الدرون” لعمل مسح ضوئي ومراقبة ذاتية للمزارع واتخاذ القرارات الفورية.
تمكين الكفاءات الوطنية نحو الريادة
وأكد عميد الكلية التقنية بالأحساء، المهندس عبدالله بن إبراهيم الدحيلان، أن استضافة هذه التصفيات تمثل امتداداً لدور الكلية الريادي في دعم منظومة الابتكار التقني وتمكين الكفاءات الوطنية الشابة. وأوضح أن التصفيات أقيمت بالتزامن مع منافسات مماثلة في جدة والرياض، مشيراً إلى أن الفرق الفائزة والمتأهلة من تصفيات الأحساء ستنتقل إلى نهائيات الرياض، تمهيداً لاختيار ممثلي المملكة الذين سيرفعون راية الوطن في النهائيات الدولية باليابان.



