أخبار السعودية

الإيدز في السعودية: معدلات منخفضة وجهود وقائية عالمية

أكد نخبة من المختصين في القطاع الصحي أن المملكة العربية السعودية تتبوأ مكانة متميزة عالمياً بكونها من أقل الدول تسجيلاً لمعدلات انتشار فيروس نقص المناعة البشري (الإيدز)، وذلك بفضل منظومة صحية متكاملة تعتمد على الرصد الدقيق، الفحص المبكر، وتوفير أحدث البروتوكولات العلاجية بالمجان.

ويأتي هذا التصنيف الإيجابي تتويجاً لجهود استمرت عقوداً ضمن البرنامج الوطني لمكافحة الإيدز، الذي يهدف إلى حماية المجتمع مع ضمان حقوق المتعايشين مع الفيروس، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة ورؤية المملكة للقطاع الصحي.

واقع فيروس الإيدز في السعودية: أرقام وحقائق

في سياق حديثهم لـ “اليوم” بمناسبة اليوم العالمي للإيدز، أوضحت أستاذة الصحة العامة ومكافحة الأمراض المعدية والوبائية، أ.د. نبيلة عبدالله آل عبدالله، أن المملكة تُصنَّف ضمن الدول ذات الانتشار المنخفض وبائياً. وتشير التقديرات المعتمدة من منظمة الصحة العالمية إلى أن نسبة الانتشار بين البالغين (15–49 سنة) تقل عن 0.1٪.

وبيّنت الدكتورة نبيلة أن عدد المتعايشين مع الفيروس في المملكة يُقدر بنحو 12 ألف شخص، مع تسجيل ما يقارب 1000 إصابة جديدة سنوياً. وأرجعت استقرار هذه المعدلات وانخفاض العدوى إلى كفاءة برامج الفحص الإلزامي (مثل فحص ما قبل الزواج وفحص التبرع بالدم)، بالإضافة إلى سرعة البدء في العلاج فور التشخيص، مما يعكس نجاح استراتيجيات الترصد الوبائي.

تصحيح المفاهيم: كيف ينتقل الفيروس؟

من جانبها، شددت استشارية الباطنية والأمراض المعدية في مستشفى الملك فهد الجامعي بالخبر، الدكتورة سارة الورثان، على ضرورة محاربة الشائعات والمفاهيم المغلوطة التي تغذي الوصمة المجتمعية. وأكدت أن فيروس الإيدز لا ينتقل عبر:

  • المصافحة أو العناق.
  • مشاركة الطعام أو الشراب.
  • استخدام نفس دورات المياه أو المسابح.
  • الرذاذ الجوي (العطاس أو السعال).
د.سارة الورثان
د.سارة الورثان

وأوضحت الورثان أن طرق الانتقال الرئيسية محددة في العلاقات الجنسية غير المحمية، ومشاركة الإبر الملوثة (خاصة بين متعاطي المخدرات)، أو الانتقال من الأم للجنين، مشيرة إلى أن احتمالية انتقال العدوى من الأم لطفلها تكاد تنعدم حالياً بفضل البروتوكولات العلاجية الوقائية المطبقة في المملكة.

الحقوق والتشريعات: نظام الوقاية من الإيدز

وفي إطار تعزيز حقوق الإنسان، لفت المختصون إلى الأهمية الكبرى لنظام الوقاية من العوز المناعي المكتسب (الإيدز) ولائحته التنفيذية الصادر عام 2018. هذا النظام يُعد نقلة نوعية في حفظ حقوق المصابين، حيث يضمن لهم:

  • الحق في التعليم والعمل دون تمييز.
  • الحق في الرعاية الصحية الكاملة والسرية التامة.
  • حظر الفصل من العمل بسبب الإصابة.

وأشارت الدكتورة الورثان إلى أن العلاجات الحديثة حولت الإيدز من مرض قاتل إلى مرض مزمن يمكن التعايش معه بسلام، حيث تكفي حبة واحدة يومياً لكبح الحمل الفيروسي، مما يجعل الشخص غير ناقل للعدوى، وهو ما يعرف علمياً بمبدأ “غير قابل للكشف = غير قابل للنقل” (U=U).

استراتيجيات الوصول إلى “صفر” إصابات

بدوره، أوضح استشاري طب الأسرة والسمنة العلاجية، الدكتور عبدالله العرفج، أن انخفاض الوضع الوبائي في المملكة مقارنة بالمعدلات العالمية يعود لفعالية برامج التوعية والترصد النشط. وأكد أن 96٪ من حالات العدوى المسجلة بين السعوديين تنتقل عبر العلاقات الجنسية غير المحمية، مما يستدعي تكثيف التوعية بالسلوكيات القويمة.

د. عبدالله العرفج
د. عبدالله العرفج

وأضاف العرفج أن توفير العلاج المجاني لجميع المصابين (مواطنين ومقيمين) يهدف ليس فقط لعلاج الفرد، بل لحماية المجتمع ككل من خلال تقليل الحمل الفيروسي للمصابين إلى مستويات صفرية. واختتم حديثه بالتأكيد على أهمية الدعم النفسي والمجتمعي، ومكافحة الوصمة التي قد تمنع البعض من إجراء الفحص، مشيراً إلى أن المملكة تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق الأهداف العالمية للقضاء على الإيدز كتهديد للصحة العامة بحلول عام 2030.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى