هجوم بونداي: علاقة المنفذين بتنظيم الدولة وتحقيقات الاستخبارات

في تطور لافت لمجريات التحقيق في العمل الإرهابي الذي هز مدينة سيدني، كشفت تقارير إعلامية أسترالية عن ثغرة أمنية محتملة، حيث تبين أن أحد منفذي هجوم بونداي الدموي كان معروفاً لدى أجهزة الاستخبارات منذ عدة سنوات، مما يطرح تساؤلات جدية حول آليات تقييم المخاطر الأمنية.
تفاصيل العلاقة بتنظيم الدولة الإرهابي
أفادت هيئة الإذاعة الأسترالية “آيه بي سي”، نقلاً عن مصادر رفيعة في مكافحة الإرهاب، بأن جهاز الاستخبارات الأمنية الأسترالية (ASIO) كان قد أجرى تحقيقات مكثفة قبل ست سنوات حول صلات محتملة لأحد المنفذين بتنظيم الدولة الإرهابي. وتشير المعلومات إلى أن الابن “نافيد أكرم” (24 عاماً)، الذي يرقد حالياً في المستشفى تحت حراسة مشددة، كان موضع شبهات أمنية منذ عام 2019.
وتعمقت الشبهات بعدما تبين أن “نافيد” كان يعتقد بوجود صلة وثيقة تربطه بأحد عناصر التنظيم الإرهابي الذي ألقي القبض عليه في يوليو 2019، والذي أدين لاحقاً بتهمة التخطيط لشن هجمات إرهابية داخل الأراضي الأسترالية. ويعزز هذا الربط فرضية أن عملية التطرف لم تكن وليدة اللحظة، بل كانت نتاج مسار طويل من التأثر بالأفكار المتطرفة.
أدلة مادية وتخطيط مسبق
وفي سياق متصل بالأدلة الجنائية، أكد مسؤولون كبار العثور على علمين يعودان لتنظيم الدولة الإرهابي داخل سيارة المسلحين التي كانت متوقفة بالقرب من الشاطئ. ويشير المحققون إلى أن الأب “ساجد أكرم” (50 عاماً) وابنه قد بايعا التنظيم قبل تنفيذ الهجوم، مما يضفي صبغة أيديولوجية واضحة على الجريمة التي استهدفت مدنيين أبرياء.
مجزرة عيد الحانوكا: السياق والحدث
يأتي هذا الكشف في وقت لا تزال فيه أستراليا تحت وقع الصدمة جراء الهجوم الذي وقع يوم الأحد، حيث فتح المنفذان النار بشكل عشوائي على محتفلين بعيد “الحانوكا” اليهودي على شاطئ بونداي الشهير. وأسفرت هذه المجزرة عن مقتل 15 شخصاً وإصابة أكثر من 40 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، قبل أن تتمكن الشرطة من تحييد الأب في تبادل لإطلاق النار.
الاستخبارات: “كان معروفاً ولكن…”
وفي أول تعليق رسمي يوضح موقف السلطات الأمنية، صرح مايك بورغيس، المدير العام لمنظمة الاستخبارات الأمنية الأسترالية، بأن أحد المسلحين “كان معروفاً لدى الجهاز”. ومع ذلك، أوضح بورغيس أن التقييم الأمني في ذلك الوقت لم يصنفه كـ “تهديد فوري” يستدعي تدخلاً استباقياً عاجلاً.
وأضاف بورغيس في تصريحات للصحفيين: “من الواضح أننا بحاجة إلى مراجعة دقيقة لملابسات ما حدث هنا”، في إشارة ضمنية إلى ضرورة إعادة النظر في معايير تقييم الأشخاص الموضوعين تحت المراقبة. من جانبها، التزمت شرطة نيو ساوث ويلز الحذر، مشيرة إلى أنها لا تستطيع تأكيد تفاصيل تقرير هيئة الإذاعة الأسترالية في الوقت الراهن، بينما اكتفت الاستخبارات بالقول إنها لا تعلق على التحقيقات الجارية.
التداعيات الأمنية المتوقعة
من المتوقع أن يفتح هذا الحادث الباب واسعاً أمام مراجعات شاملة لاستراتيجيات مكافحة الإرهاب في أستراليا، وتحديداً فيما يتعلق بمراقبة “الذئاب المنفردة” أو الأشخاص الذين سبق وأن ظهروا على رادارات الأمن ثم اختفوا. كما يسلط الضوء على استمرار خطر تنظيم الدولة وقدرته على التأثير عن بعد، مما يستدعي تعاوناً دولياً ومحلياً أكثر صرامة لمنع تكرار مثل هذه المآسي.



