الذكاء الاصطناعي في الحج: ابتكارات طالبات جامعة جدة

شهد المعرض المصاحب لمنتدى الصحة والأمن في الحج مشاركة استثنائية ولفتة مميزة من جامعة جدة، حيث استعرضت طالبات الجامعة مجموعة من المشاريع الابتكارية التي تسلط الضوء على أهمية الذكاء الاصطناعي في الحج. وقد رصدت جولة صحفية كيف تم تسخير التقنيات الحديثة، مثل الطائرات بدون طيار (الدرونز) وتحليل البيانات الضخمة، لخدمة ضيوف الرحمن وتسهيل أداء مناسكهم بأمان ويسر.
تطور الخدمات التقنية لضيوف الرحمن
تاريخياً، مرت الخدمات المقدمة لحجاج بيت الله الحرام بتطورات هائلة، بدءاً من الطرق التقليدية في إدارة الحشود وتوفير الرعاية الصحية، وصولاً إلى العصر الرقمي الحالي. في السنوات الأخيرة، حرصت المملكة العربية السعودية، ضمن مستهدفات رؤية 2030، على إحداث نقلة نوعية في منظومة الحج والعمرة. ويأتي دمج التقنيات الناشئة كخطوة استراتيجية لتحويل المشاعر المقدسة إلى مدن ذكية مؤقتة، قادرة على استيعاب الملايين في مساحة جغرافية محدودة وزمن قياسي، مما يجعل الابتكارات الطلابية امتداداً طبيعياً لهذا التوجه الوطني الطموح.
مشاريع رائدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي في الحج
تضمن جناح جامعة جدة عرض مشاريع تقنية متقدمة طورها طلاب وباحثو الجامعة. اعتمدت هذه المشاريع بشكل أساسي على تقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات بدون طيار (الدرونز)، بهدف دعم إدارة الحشود والكشف المبكر عن الحالات الطارئة. إلى جانب ذلك، تم تقديم حلول تقنية لتحسين التواصل متعدد اللغات بين الحجاج والفرق التطوعية، مما يعزز مستويات السلامة والخدمات المقدمة خلال موسم الحج.
كما شمل الجناح أنظمة ذكية للمراقبة اللحظية والخدمات الإرشادية والتوعوية. وفي هذا السياق، قدمت أكاديمية الدرونز والبيانات عروضاً تقنية متقدمة، بالإضافة إلى استعراض روبوتات ميدانية تدعم الأعمال التشغيلية والخدمية في المشاعر المقدسة.
إرشادات صحية متكاملة
على الجانب الصحي، أوضحت استشارية طب الأسرة بإدارة الخدمات الطبية بجامعة جدة، الدكتورة إيمان بالبيد، أن الإدارة تقدم خدمات صحية وتوعوية متكاملة للحجاج. تبدأ هذه الخدمات بالتطعيمات الموسمية والمطلوبة قبل أداء المناسك، إضافة إلى عيادات تفاعلية توعوية تسبق موسم الحج.
وبينت الدكتورة بالبيد أن العيادات تقدم إرشادات دقيقة للحجاج حول كيفية استخدام أدوية الأمراض المزمنة، مثل الضغط والسكري، أثناء الحج. كما تركز على التوعية بالإجهاد الحراري وضربات الشمس وطرق الوقاية منها، مؤكدة على أهمية تحقيق التوازن بين صحة الحاج وأدائه للعبادات، حيث أشارت إلى أن “الحاج الذكي هو الذي يوازن بين صحته وعبادته”.
نظام “بصيرة” و “بصير” للتدخل السريع
من أبرز المشاريع التقنية المشاركة، استعرضت الطالبة جود البشري من قسم هندسة الحاسب والشبكات مشروع “بصيرة”. وهو نظام ذكي يعتمد على الدرونز وتقنيات الذكاء الاصطناعي لاكتشاف الحالات الطارئة أثناء الحج والعمرة بشكل لحظي. وأوضحت أن الفكرة انطلقت من الحاجة لتعزيز سرعة الاستجابة في البيئات المزدحمة؛ حيث يراقب النظام المواقع من الأعلى ويحلل المشاهد باستخدام الرؤية الحاسوبية، ثم يرسل تنبيهات فورية مدعومة بالموقع الجغرافي والبث المباشر لدعم الجهات المختصة.
يضم فريق مشروع “بصيرة” الطالبات: جود البشري، أروى باظرس، تالة المشيقح، لينا نور الدين، سجى السواط، ورغد الشهري، بإشراف الدكتورة رشا عطوة. وفي مشروع آخر بعنوان “بصير”، قدمت الطالبة ريناد المجرشي وفريقها نظاماً ذكياً للوقاية من تدافع الحشود، يعتمد على مراقبة التجمعات عبر كاميرات المراقبة التقليدية وتحليل المؤشرات الخطرة قبل تفاقمها. وأشارت إلى أن النظام يتنبأ بالمخاطر المحتملة، مما يمنح فرق الأمن وقتاً للتدخل المبكر، بهدف الوصول إلى “تحذير مبكر، وتدخل أسرع، وأرواح محمية”. يشارك في هذا المشروع رغد الثقفي، ميار حنيف، أبرار حبيب الله، وجنى الحربي، بإشراف سحر فوزي.
الأثر المحلي والدولي للابتكارات السعودية
إن تجسيد مشاركة جامعة جدة في هذا المنتدى يعكس توجهاً استراتيجياً نحو دعم الابتكار. ولا يقتصر تأثير هذه المشاريع على النطاق المحلي في تيسير إدارة الحج فحسب، بل يمتد ليقدم نموذجاً إقليمياً ودولياً يحتذى به في إدارة الحشود الكبيرة والتجمعات البشرية الضخمة. إن نجاح المملكة في توظيف هذه التقنيات المتقدمة يرسخ مكانتها العالمية كدولة رائدة في تطويع التكنولوجيا لخدمة الإنسانية، ويؤكد قدرة الكفاءات الشابة السعودية على ابتكار حلول جذرية للتحديات المعقدة، مما يضمن تجربة آمنة ومريحة لجميع زوار الحرمين الشريفين.



