أخبار السعودية

الذكاء الاصطناعي ومجتمع المعلومات: تحول رقمي عالمي

أكد نخبة من الأكاديميين والمستشارين المتخصصين في قطاع نظم المعلومات وحوكمة البيانات أن التطور المتسارع في التقنيات الحديثة قد أحدث ثورة حقيقية. وفي هذا السياق، يبرز دور الذكاء الاصطناعي ومجتمع المعلومات كعنصرين أساسيين في إعادة تشكيل ملامح الحياة العصرية عالمياً. يتم ذلك من خلال الارتقاء بالخدمات الحيوية في قطاعات متعددة مثل التعليم، الصحة، النقل، والبيئة الاقتصادية، مما ينعكس إيجاباً على جودة حياة الأفراد والمجتمعات.

جذور التحول: من التلغراف إلى عصر البيانات الضخمة

لفهم هذا التطور، يجب النظر إلى السياق التاريخي لليوم العالمي للاتصالات ومجتمع المعلومات، والذي يُحتفل به في السابع عشر من مايو من كل عام. يعود هذا التاريخ المجيد إلى تأسيس الاتحاد الدولي للاتصالات في عام 1865، حينما كان العالم يعتمد على التلغراف كوسيلة تواصل أساسية. واليوم، تحولت هذه الرؤية لتشمل تقنيات فائقة التطور. إن قوة الدول في العصر الرقمي الحديث لم تعد تُقاس بمواردها الطبيعية فحسب، بل بمدى قدرتها على إدارة أصولها من البيانات وتحويلها إلى معرفة تصنع الأثر التنموي. ومع هذا التطور، حذر الخبراء من التحديات السيبرانية المتنامية التي تمس خصوصية الأفراد والمؤسسات، مما يتطلب يقظة مستمرة وتطويراً للأنظمة الدفاعية.

تأثير الذكاء الاصطناعي ومجتمع المعلومات محلياً ودولياً

على الصعيد الدولي، يُتوقع أن يضيف الذكاء الاصطناعي تريليونات الدولارات إلى الاقتصاد العالمي بحلول عام 2030، مما يجعله المحرك الأساسي للنمو والابتكار. أما على الصعيد المحلي والإقليمي، فقد أوضحت الدكتورة مرام فهاد المفرّح، الباحثة في الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والأستاذ المشارك بجامعة الجوف، أن العالم يشهد تحولاً رقمياً متسارعاً. وأشارت إلى أن المملكة العربية السعودية تواصل جهودها الحثيثة ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030 لدعم التحول الرقمي وتمكين التقنيات الحديثة لبناء مجتمع معرفي أكثر استدامة وابتكاراً. هذه الجهود الوطنية تضع الإنسان في مقدمة الأولويات التنموية لصناعة مستقبل رقمي مبهر، مع التركيز على تقليص الفجوة التقنية بين فئات المجتمع لضمان وصول الخدمات للجميع دون استثناء.

حوكمة البيانات وحماية الأصول الرقمية كضرورة حتمية

من جهتها، أوضحت المهندسة آراء الهمزاني، مستشارة الذكاء الاصطناعي وحوكمة البيانات، أن البيانات لم تعد مجرد أرقام صامتة، بل أصبحت لغة العصر ونبض المدن الذكية. لقد أسهمت التحولات الرقمية في بناء مجتمعات أكثر كفاءة، تُدار فيها الخدمات بعقل البيانات وبصيرة التحليل. وفي ظل هذا التسارع، تبرز حوكمة البيانات كصمام أمان يضمن جودة المعلومات ويعزز موثوقيتها، ويقود التحول الرقمي نحو مستقبل أكثر ازدهاراً ووعياً.

وشددت المهندسة الهمزاني على أن الشمولية الرقمية ليست رفاهية، بل مسؤولية تنموية واجتماعية. فالمجتمعات لا تزدهر إذا بقيت المعرفة حكراً على فئة دون أخرى. إن تمكين الأفراد بالمهارات الرقمية، وتعزيز الوصول العادل للخدمات، وبناء منظومات بيانات أكثر شمولاً وإنصافاً، هي الضمانة الأساسية لكي لا يتخلف أحد عن ركب المستقبل الرقمي. واختتمت بالتأكيد على أن التحول الرقمي الحقيقي لا يُقاس بكثرة التقنيات، بل بالقدرة على توظيفها بحكمة لصناعة أثر مستدام يحفظ الإنسان ويعزز جودة الحياة، لتظل حوكمة البيانات والذكاء الاصطناعي ركيزتين أساسيتين لبناء مجتمعات آمنة ومزدهرة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى