التراث والثقافة

تسعينات مخاوي الليل تشعل شتاء الرياض بالطرب الأصيل

شهدت فعاليات موسم الرياض في نسخته الحالية ليلة فنية استثنائية كسرت برودة الطقس بدفء المشاعر والذكريات، حيث احتضن مسرح «أبو بكر سالم» مساء أمس الخميس حفل «تسعينات مخاوي الليل». الحفل الذي نظمته شركة «بنش مارك» لم يكن مجرد أمسية غنائية عابرة، بل كان رحلة عبر الزمن أعادت للأذهان حقبة ذهبية من تاريخ الأغنية السعودية، وسط حضور جماهيري غفير ملأ جنبات المسرح وتفاعل بحماس منقطع النظير.

ظاهرة التسعينات الفنية

تكتسب هذه الليلة أهميتها من الرمزية الكبيرة التي يمثلها الفنان خالد عبدالرحمن، الملقب بـ«مخاوي الليل»، لجيل التسعينات في المملكة والخليج. ففي تلك الحقبة، شكلت إصداراته الغنائية ظاهرة فنية واجتماعية فريدة، حيث تميزت ألحانه وكلماته بالبساطة والعمق العاطفي الذي لامس وجدان الشباب آنذاك. وتأتي هذه الحفلة لترسخ مكانة تلك الأعمال التي تجاوزت اختبار الزمن، ولتؤكد أن الفن الصادق يظل راسخاً في الذاكرة الجمعية مهما تعاقبت السنوات وتغيرت الأنماط الموسيقية.

سعد جمعة.. أصالة الفن الشعبي

انطلقت الأمسية بمشاركة مميزة من الفنان سعد جمعة، أحد أبرز الأصوات السعودية التي حافظت على هوية الأغنية الشعبية. قدم جمعة وصلة غنائية جمعت بين الطرب والشجن، مستعرضاً قدراته الصوتية الفريدة وأسلوبه الخاص الذي يمزج بين الإيقاعات السريعة والمقامات الشجية، مما هيأ الجمهور لاستقبال الفقرة الرئيسية بشغف كبير.

خالد عبدالرحمن يقلب صفحات الذكريات

وفي الفقرة المنتظرة، أطل الفنان خالد عبدالرحمن، أيقونة الإحساس العاطفي، ليقدم باقة من روائعه الخالدة. افتتح وصلته بأغنية «بقايا جروح» التي تعد علامة فارقة في مسيرته، ثم تنقل برشاقة بين أغنيات «صارحيني»، و«تذكار»، و«بلا ميعاد»، و«خبرّوه». كان لافتاً ترديد الجمهور للكلمات عن ظهر قلب، في مشهد يعكس تواصل الأجيال، حيث لم يقتصر الحضور على جيل التسعينات فحسب، بل شمل فئات عمرية شابة اكتشفت سحر هذه الأعمال.

موسم الرياض وإحياء التراث الفني

يُحسب لموسم الرياض دوره البارز في تعزيز المشهد الثقافي والفني من خلال تخصيص ليالٍ موضوعية تحتفي برموز الفن السعودي والعربي. هذه الفعاليات لا تهدف فقط للترفيه، بل تلعب دوراً جوهرياً في توثيق التراث الموسيقي وتقديمه بأسلوب عصري يواكب تطلعات الجمهور، مما يعزز من مكانة الرياض كوجهة سياحية وترفيهية عالمية قادرة على دمج الأصالة بالمعاصرة. ورغم برودة الأجواء الشتوية في الرياض، إلا أن حرارة اللقاء بين «مخاوي الليل» وجمهوره صنعت دفئاً فنياً سيظل عالقاً في الذاكرة طويلاً.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى