أهمية الثبات على الدين: خطبة خطيب المسجد الحرام

أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام، فضيلة الشيخ الدكتور بندر بليلة، المسلمين بتقوى الله عز وجل والتمسك بالقرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، مؤكداً أن الثبات على الدين هو رأس مال المؤمن الحقيقي في هذه الحياة الدنيا، وسبيل نجاته الأوحد وفوزه في الآخرة بعد الممات. وأشار فضيلته في خطبة الجمعة التي ألقاها في رحاب الحرم المكي الشريف إلى أن قدم الإسلام لا تثبت إلا على جسر التسليم والاستسلام لأمر الله وقدره، والابتعاد عن مواطن الشبهات والشهوات.
أهمية الثبات على الدين في مواجهة الفتن المعاصرة
تحدث الشيخ بندر بليلة عن التحديات المعاصرة التي تواجه الأمة الإسلامية مع تعاقب الأعوام وتباعد الأزمان عن عهد النبوة ونور الوحي. وأوضح أن الفتن قد عمت وتنوعت الشبهات وتكاثرت الشهوات والمغريات التي تصرف العبد عن دينه وطاعة ربه. واستشهد بحديث أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: “لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم” (رواه البخاري). وأكد الخطيب أن أعظم المصائب التي قد تصيب الإنسان ليست في نقص الأموال والأنفس والثمرات، بل المصيبة الكبرى والبلية العظمى هي الفتنة في الدين وزعزعة اليقين، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من الدعاء: “ولا تجعل مصيبتنا في ديننا”.
منبر الحرم المكي الشريف: منارة توجيهية عبر التاريخ
تكتسب خطبة الجمعة من المسجد الحرام أهمية تاريخية وروحية بالغة، حيث يترقبها ملايين المسلمين حول العالم أسبوعياً للاستماع إلى التوجيهات الربانية والرسائل الإيمانية التي تلامس واقعهم المعاش. ومنذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين، ظل منبر الحرم المكي الشريف منبراً للحق والتوجيه، ومصدراً لنشر قيم التسامح والوسطية والاعتدال. وفي ظل العصر الرقمي الحالي، يتضاعف تأثير هذه الخطب لتصل إلى كل بيت مسلم عبر البث المباشر والترجمة الفورية بلغات متعددة، مما يعزز دور المملكة العربية السعودية الريادي في خدمة الحرمين الشريفين ورعاية الشؤون الدينية للمسلمين في شتى بقاع الأرض.
القرآن الكريم والعمل الصالح كدروع لحماية العقيدة
ولتحقيق هذا الثبات المنشود، بين فضيلة الشيخ بندر بليلة أن هناك أسباباً عملية وشرعية يجب على كل مسلم الحرص عليها. ويأتي في مقدمة هذه الأسباب تعاهد القرآن الكريم تلاوةً وتدبراً وتفقهاً في معانيه، والعمل بمقتضى آياته وأحكامه. كما أشار إلى أهمية استحضار قصص الأنبياء والصالحين والسلف الصالح الذين ثبتوا على الحق رغم الصعاب. وأضاف فضيلته أن لزوم جماعة المسلمين، والابتعاد عن مواطن الشبهات والشهوات، وتجنب مجالس اللهو والمغريات، يسهم بشكل مباشر في سلامة دين العبد وصفاء سريرته. واختتم الخطبة بالدعوة إلى الصبر والالتزام بالكتاب والسنة، مشبهاً القابض على دينه في زمن الفتن بالقابض على الجمر.



