عقوبات الاحتطاب الجائر في السعودية: 10 آلاف ريال للشجرة

جددت وزارة البيئة والمياه والزراعة في المملكة العربية السعودية تحذيراتها الصارمة بشأن ممارسات الاحتطاب الجائر، معلنة عن تطبيق عقوبات مالية مغلظة تصل إلى 10 آلاف ريال، وذلك تزامناً مع إطلاق النسخة الثانية من الحملة الوطنية «شتانا صح». تهدف هذه الخطوة الحاسمة إلى القضاء على الممارسات السلبية التي تهدد التنوع الإحيائي، وترسيخ مفاهيم التنزه المسؤول خلال الموسم الشتوي لضمان استدامة الموارد الطبيعية وحمايتها من التدهور المتسارع.
تفاصيل الغرامات والعقوبات الجديدة
كشفت الوزارة عن لائحة عقوبات رادعة ومفصلة لضبط المخالفين، حيث تم تحديد غرامة قطع الشجرة الواحدة من أراضي الغطاء النباتي أو اقتلاعها أو المتاجرة بها دون ترخيص بـ 10 آلاف ريال، مع إلزام المخالف بإصلاح الضرر البيئي الناجم عن مخالفته. ولم تقتصر العقوبات على القطع فحسب، بل طالت سلاسل الإمداد؛ حيث فُرضت غرامة تصل إلى 5 آلاف ريال لكل متر مكعب في عمليات نقل أو بيع أو تخزين الحطب والفحم المحلي. وأكدت الجهات الرقابية أن هذه العقوبات ستتضاعف في حال تكرار المخالفة، لضمان الردع التام وتجفيف منابع السوق السوداء.
السياق الوطني: الاحتطاب وعلاقته برؤية 2030
لا تأتي هذه الإجراءات كقرارات معزولة، بل هي جزء لا يتجزأ من الاستراتيجية الوطنية الشاملة للبيئة المنبثقة عن رؤية المملكة 2030. وتحديداً، تصب هذه الجهود في صالح «مبادرة السعودية الخضراء»، التي تستهدف زراعة 10 مليارات شجرة في جميع أنحاء المملكة خلال العقود القادمة. ويُعد الحفاظ على الأشجار المعمرة والأصلية (مثل الطلح والسمر والسدر) خط الدفاع الأول لنجاح هذه المبادرة، حيث أن فقدان شجرة معمرة واحدة يتطلب سنوات طويلة لتعويضها في ظل الظروف المناخية الصحراوية القاسية.
الآثار البيئية والمناخية: لماذا التحذير؟
ربطت الوزارة بشكل مباشر بين قطع الأشجار وتفاقم الأزمات البيئية، مؤكدة أن الاحتطاب الجائر يعد أحد المحركات الرئيسية لتدهور الغطاء النباتي. ومن الناحية العلمية، يؤدي إزالة الغطاء النباتي إلى:
- زيادة زحف الرمال: حيث تعمل جذور الأشجار كمثبتات طبيعية للتربة، وبدونها تزداد العواصف الغبارية.
- التصحر والجفاف: تفقد التربة قدرتها على الاحتفاظ بالمياه، مما يسرع وتيرة التصحر في المنطقة.
- التغير المناخي: يساهم الاحتطاب في رفع درجات الحرارة وزيادة نسب ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، مما يعيق الجهود الوطنية والدولية لمواجهة الاحتباس الحراري.
بدائل مستدامة ومسؤولية مجتمعية
في إطار الحلول البديلة، دعت الوزارة المتنزهين وهواة الرحلات البرية إلى الاعتماد الكلي على الفحم والحطب المستورد كبديل آمن ومستدام، والمرخص من قبل الوزارة، مطالبة بالابتعاد التام عن الحطب المحلي للمساهمة في تعافي البيئة الصحراوية. وتأتي هذه الدعوة لتعزيز المسؤولية المشتركة بين الجهات الحكومية وأفراد المجتمع، حيث يعتبر الوعي البيئي لدى المواطن والمقيم الركيزة الأساسية لحماية المكتسبات الطبيعية للأجيال القادمة.



