أخبار السعودية

تأسيس مراكز لوجستية في جدة بمليار ريال | موانئ السعودية

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) عن خطوة استراتيجية كبرى لتعزيز البنية التحتية البحرية في المملكة، حيث وقعت سبع اتفاقيات استثمارية تتجاوز قيمتها مليار ريال سعودي لإنشاء مراكز لوجستية في جدة. وأكد رئيس الهيئة، المهندس سليمان المزروع، أن هذه المشاريع تمثل تحولاً نوعياً من مرحلة إدارة الأزمات إلى الاستثمار الفعلي في المستقبل، مشيراً إلى أن مشروع أكبر منطقة تفويج للشاحنات في العالم بمدينة جدة يجسد نموذجاً وطنياً فريداً للتكامل بين القطاعين الحكومي والخاص، ويسهم بشكل مباشر في تعزيز انسيابية سلاسل الإمداد العالمية والمحلية.

تأسيس مراكز لوجستية في جدة كضرورة استراتيجية

تأتي هذه الخطوة الاستثمارية الضخمة في سياق رؤية السعودية 2030، التي تضع قطاع النقل والخدمات اللوجستية في مقدمة أولوياتها لتحويل المملكة إلى مركز لوجستي عالمي يربط بين القارات الثلاث (آسيا، أفريقيا، وأوروبا). تاريخياً، لعب ميناء جدة الإسلامي دوراً محورياً كبوابة تجارية رئيسية على ساحل البحر الأحمر، حيث يمر عبره أكثر من 60% من واردات المملكة البحرية. ومع التحديات العالمية الأخيرة التي واجهت سلاسل الإمداد، أثبتت الكفاءة التشغيلية للموانئ السعودية قدرتها على التكيف السريع، مما دفع الهيئة للانتقال نحو التوسع الاستراتيجي طويل المدى عبر تأسيس مراكز لوجستية متطورة تضمن استدامة النمو التجاري.

رفع الجاهزية التشغيلية وتطوير حركة الترانزيت

أوضح المهندس سليمان المزروع أن “موانئ” عملت منذ بداية الأزمات العالمية وفق أربعة مسارات رئيسية لضمان استمرارية حركة التجارة. شمل المسار الأول تعزيز الوصول البحري من خلال استحداث أكثر من 27 خدمة ملاحية إضافية في المنطقة الغربية، مما رفع الطاقة الاستيعابية بأكثر من 200 ألف حاوية شهرياً، لتعويض النقص الناتج عن تأثر المنطقة الشرقية وخدمة أسواق المملكة ودول الخليج.

أما المسار الثاني، فقد ركز على رفع جاهزية الموانئ من الداخل عبر تحسين الإجراءات التشغيلية بالتعاون مع هيئة الزكاة والضريبة والجمارك، وزيادة المعدات التشغيلية باستثمارات تجاوزت 640 مليون ريال خلال ثلاثة أشهر فقط. وقد وصلت بالفعل نحو 70% من هذه المعدات إلى الموانئ، ومن المتوقع اكتمال وصول البقية قريباً، مما يعزز سرعة مناولة البضائع وتقليص زمن بقاء الحاويات. كما شهدت عمليات النقل العابر (الترانزيت) قفزة قياسية، حيث ارتفع النشاط من عمليات محدودة قبل الأزمة إلى نحو 3 آلاف عملية يومياً متجهة إلى دول الخليج، ينطلق ألفان منها من ميناء جدة الإسلامي مباشرة.

إنجاز قياسي في تنظيم حركة الشاحنات وتفويجها

ومن بين أبرز التحديات التي واجهت الهيئة كان تنظيم حركة الشاحنات الضخمة القادمة إلى جدة دون التأثير على الحركة المرورية الحضرية. ونتيجة لذلك، تم تنفيذ مشروع منطقة التفويج بالتعاون مع أمانة محافظة جدة والإدارة العامة للمرور وجهات حكومية أخرى. تم إنجاز هذا المشروع العملاق في وقت قياسي لم يتجاوز 52 يوماً فقط، على مساحة شاسعة بلغت مليون متر مربع، واستوعب ما يزيد عن 170 ألف شاحنة. كما تم إنشاء منطقة مخصصة للحاويات الفارغة بطاقة تجاوزت 200 ألف حاوية شهرياً، مما يعكس العمل التكاملي الناجح بين مختلف القطاعات الحكومية والخاصة مثل حرس الحدود، وهيئة النقل، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والغرفة التجارية.

الأثر الاقتصادي الإقليمي والدولي للمشاريع الجديدة

تحمل الاتفاقيات السبع الجديدة، التي تمتد عقودها بين 20 و25 عاماً وتشمل شركتين عالميتين وخمس شركات سعودية طموحة، أبعاداً اقتصادية بالغة الأهمية على كافة المستويات. محلياً، ستسهم هذه الاستثمارات التي تفوق المليار ريال في خلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة للشباب السعودي، وتنمية المحتوى المحلي، وتعزيز القيمة الاقتصادية لمحافظة جدة ككل. إقليمياً ودولياً، ستعمل هذه المراكز على ترسيخ مكانة المملكة كحلقة وصل رئيسية في حركة التجارة العالمية، وجذب كبرى الخطوط الملاحية العالمية بفضل تقديم خدمات لوجستية متكاملة ومنافسة، مما يقلل التكاليف التشغيلية ويزيد من كفاءة سلاسل الإمداد العابرة للقارات.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى