أخبار السعودية

كسوف 2 أغسطس 2027: سماء السعودية تشهد أطول ظاهرة فلكية

أكد رئيس الجمعية الفلكية بجدة، المهندس ماجد أبوزاهرة، أن المملكة العربية السعودية على موعد مع حدث فلكي استثنائي يعد الأبرز في القرن الحادي والعشرين، حيث ستشهد البلاد ظاهرة كسوف 2 أغسطس 2027 الكلي. وأوضح أبوزاهرة أن هذا الحدث التاريخي سيعبر سماء المملكة ليتيح لملايين السكان فرصة نادرة لمشاهدة اختفاء قرص الشمس بالكامل خلف القمر، في مشهد مهيب يحول النهار إلى ظلام دامس لعدة دقائق، وهو أول كسوف كلي تشهده السعودية منذ نحو سبعة عقود.

مسار كسوف 2 أغسطس 2027 والمناطق السعودية التي ستشهد الظلام التام

يمتد مسار الكسوف الكلي من ساحل البحر الأحمر مروراً بالمناطق الغربية والجنوبية الغربية وصولاً إلى جنوب المملكة. وتشمل هذه الظاهرة الفريدة قائمة طويلة من المدن والمحافظات، من أبرزها مكة المكرمة، وجدة، والطائف، والباحة، وجازان، وأبها، وخميس مشيط، ونجران، بالإضافة إلى محافظات أخرى مثل ثول، وذهبان، وخليص، والليث، والقنفذة، والنمص.

وتختلف مدة الكسوف الكلي من منطقة إلى أخرى بناءً على موقعها الجغرافي داخل مسار ظل القمر. وسيحظى سكان مدينة جدة بفرصة رصد الكسوف الكلي لمدة تقترب من 6 دقائق كاملة، بينما تشهد خميس مشيط وأبها والمناطق المجاورة لها الظلام التام للمدة نفسها تقريباً. وفي مكة المكرمة، سيمتد الكسوف الكلي لنحو 5 دقائق و10 ثوانٍ، في حين تبلغ مدته في نجران حوالي 5 دقائق و30 ثانية. أما المدن الواقعة خارج هذا المسار، مثل الرياض والمدينة المنورة والدمام وتبوك، فستشهد كسوفاً جزئياً بنسب متفاوتة.

الخلفية التاريخية والندرة الفلكية لكسوف القرن

تعتبر ظاهرة الكسوف الكلي للشمس من أكثر الظواهر الفلكية ندرة وإثارة، حيث لا تتكرر فوق البقعة الجغرافية نفسها إلا كل بضعة قرون في المتوسط. وتعود الأهمية التاريخية لهذا الحدث إلى كون المملكة لم تشهد كسوفاً كلياً للشمس منذ سبعين عاماً، مما يجعل هذا الكسوف فرصة جيلية لا تتكرر للكثير من المواطنين والمقيمين. عالمياً، ينتمي هذا الكسوف إلى دورة الساروس رقم 136، وهي عائلة من الكسوفات تشتهر بإنتاج أطول فترات الكسوف الكلي في التاريخ الحديث، مما يمنح الحدث قيمة علمية وتاريخية مضاعفة.

الأهمية العلمية والتأثير الإقليمي والدولي للحدث

لا يقتصر تأثير هذا الحدث الفلكي على الجانب الجمالي البصري فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً علمية وسياحية واقتصادية هامة. على المستوى المحلي والإقليمي، من المتوقع أن يسهم الكسوف في تنشيط “السياحة الفلكية” في المملكة، حيث سيتوافد آلاف الهواة والعلماء والمصورين من مختلف أنحاء العالم لرصد الظاهرة من المناطق السعودية التي تتميز بأجواء صافية ونسب رطوبة منخفضة في ذلك الوقت من العام.

أما على الصعيد الدولي، فإن هذا الكسوف يسجل أرقاماً قياسية؛ إذ ستصل ذروته القصوى فوق الأراضي المصرية بمدة تقارب 6 دقائق و23 ثانية، وهي واحدة من أطول المدد المسجلة في القرن الحادي والعشرين. وستتيح هذه المدة الطويلة للفرق البحثية الدولية فرصة ذهبية لدراسة الإكليل الشمسي (الهالة الشمسية) بدقة غير مسبوقة، وفهم التغيرات المفاجئة في الغلاف الجوي للأرض عند انخفاض درجات الحرارة بشكل مفاجئ بمقدار عدة درجات مئوية خلال دقائق معدودة، فضلاً عن مراقبة سلوك الحيوانات والطيور التي تستجيب للظلام المفاجئ وكأن الليل قد حل.

إرشادات السلامة وطرق الرصد الآمن للكسوف

شدد المهندس ماجد أبوزاهرة على ضرورة اتباع إرشادات السلامة الصارمة عند رصد الكسوف. وحذر من النظر المباشر إلى الشمس بالعين المجردة أو باستخدام النظارات الشمسية العادية، أو الكاميرات، أو التلسكوبات دون فلاتر خاصة، لما قد يسببه ذلك من أضرار جسيمة ودائمة لشبكية العين قد تصل إلى العمى المؤقت أو الدائم.

وأكد على أهمية استخدام نظارات الكسوف المخصصة والمعتمدة دولياً بموجب مواصفة الأمان ISO 12312-2. وأوضح أن الاستثناء الوحيد للنظر المباشر بالعين المجردة يكون فقط خلال دقائق “الكسوف الكلي التام” عندما يختفي قرص الشمس بالكامل خلف القمر وتظهر الهالة اللامعة، مشيراً إلى وجوب إعادة ارتداء النظارات الواقية فور ظهور أول خيط من أشعة الشمس المباشرة مجدداً.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى